حين تتعرّى أفكاره أمام عينيه../غيابُكِ عتمة

تاريخ النشر: 24/11/20 | 12:17

حين تتعرّى أفكاره أمام عينيه..
عطا الله شاهين
تمكنت أفكاره ذات عتمة من الفرار من عقله، ووقفت أمام عينيه عارية من أية قيود تحت ضوء أزرق انتشر في حجرته من لامبة أهدته إيها حبيبته، التي كرهته ذات زمن ولّى، لأنه عشِق امرأةً أخرى أبشع منها، وكتبت تلك الأفكار على شاشة عينيه لا يمكن لعقلك أن لا يفكر بامرأة مهما حاولت حبسها خلف جدران عقلك، الذي تجن فيه الأفكار، حين تقيّدها بعقيدة المنع عن أي تفكير بأمرأة، وتمنع البوح عبر سجن الأفكار، لكي لا تقول ما ترغبه غريزتك المجنونة.. فها هو قبلك الذ لم يعد يدقّ لأية امرأة، رغم أن تلك المرأة، التي عشقتها تركتك تحت المطر ذات يوم بارد، وهربت مع شابٍّ في سيارته الفارهة، ولم تعطك أجرة المواصلات، لأنه لم يتبق معك أية نقود، بعدما دعوتها على مطعم فاخر في ذاك المساء الماطر.. فها هي أفكارك تتعرى أمام عينيك، وترغب في البوح عن رغبة عقلك في جذب امرأة أخرى، أُعجبتَ بها، بينما كانت تسير تحت المطر بملابس خفيفة حاملة معها شمسية ممزقة وشعرها مبلل .. فها هي الأفكار تخرج من عقل رجُلٍ حبس أفكاره في سجن عقله، وأوصدَ عليها أقفالا لئلا يفكر في امرأة أخرى..
—————————
غيابُكِ عتمة
عطا الله شاهين
الليلة
نظرتُ إلى صورتك التي أمسحها كل يوم بخرقة نظيفة
وقلت لك دامعا: ها أنا أبعد عنك الغبار..
وأجنُّ من طول غيابكِ، الذي أراه عتمة
اجلس على أريكتي، وأقول : عودي لتضيئي عتمتي..
الليلة
تذكّرتُ يوم توديعك لي على درجِ العمارة
تذكّرتُ الجيران وهم يتلصصون علينا بينما كنا متعانقين
تذكّرتُ تلويحك لي بيدكِ من باب سيّارة الأجرة
كنتُ حينها واقفا خلف النافذة أمسح دموعي
فمن غيابك بتُّ أبكي
بتُّ بمفردي
أشتاق لصوتكِ، الذي كان يمنحني حياة..
فغيابك عتمة
كل يوم تغيبين فيه لا أرى فيه أي ضوء
فعودي لتعيد لتنيري حجرتي، التي على إحدى حيطانها صورتك..
الليلة
تذكّرتُ همساتكِ، التي كنت تطربينني بها
أنام على سريري وأمسكُ مخدتكِ وأحضنها
أشمُّ منها رائحتك..
أجن بوحدتي..
فغيابك عتمة..
عودي إليّ بسرعة لئلا أموت حُزْناً من غيابكِ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة