العيد أيّام كورونا – معمر حبار

تاريخ النشر: 03/08/20 | 19:24

1. لم أتمكّن هذا العيد من زيارة صهري، وإخواني، وأخواتي باعتبار كورونا بلغت أقصاها من الخطورة. واكتفيت بالمحمول لأقدّم تهاني العيد لإخواني وأخواتي، وممن استطعنا أن نصلهم.

2. جاري الملاصق لي لم أستطع أن أقدّم له تهنئة العيد كما هي في السّنوات الماضية، فاكتفيت بالتهنئة برفع الصوت عبر الجدار المشترك فيما بيننا.

3. الإمام الشيخ عمر مقدود الذي تعودت أن يكون أوّل من أزوره في العيد. هذه المرّة اكتفيت بأن بلّغت له تهنئة العيد عبر ابنه محمد عبد الفتاح مقدود. وفي المساء يتّصل بي الشيخ عمر مقدود مقدود عبر المحمول ليعلمني أنّه اشتاق لدخولي عليه مع أبنائي ثمّ أجهش بالبكاء، ولم يستطع أن يكمل حديثه من شدّة التأثر بسبب الآثار السلبية لكورونا على الحياة، ومنها الأعياد. وأعترف أنّ دموعا قهرتني ولم أستطع لها ردّا، فأسرعت صباح الغد لأقدّم له تهنئة العيد، ونخفّف مااستطعنا على القلوب، وما فعلته كورونا بالقلوب.

1. توفى زميلي حميد مختاري رحمة الله عليه بسبب كورونا. ذهبت إليه في المساء فلم أجدا أحدا في البيت وكلّ الأبواب مغلقة بسبب كورونا. واتّجهت بعدها مباشرة لبيت الأب والأم فلم أجد أحدا بسبب كورونا. طلبت من أكبر الأبناء وليد أن يتّصل بابنه ريان. اتّجهت غدا لبيت جدّه وخاله لنقدّم له التعازي. وبمجرّد ماوصلنا البيت ولم يكن بعيدا، بقي ريان في داخل المرآب وبقينا على الرصيف من بعيد بسبب كورونا. وقدّمنا التعازي من وراء الرصيف وهو داخل المرآب. حاولت الزوجة أن تقدّم التعازي لزوجة المرحوم رحمة الله عليه فأخبرنا الخال بأنّه مستحيل تقديم التعزية الآن بسبب كورونا. وقال: الإبن ريان عند خاله، وأمه عند أمّها ولم يلتقيا لحدّ الآن بسبب كورونا لأنّ ريان القادم من مدرسته هو الآن في الحجر ولا يستطيع أن يلتقي بأمّه. ويمكن لقارئ هذه الأسطر تصوّر المأساة والمعاناة التي تلاقيها زوجة المرحوم إثر فقدان زوجها من جهة، وعدم استطاعتها للقاء ابنها وهو بجوارها بسبب الحجر. ونفس المعاناة يلاقيها الإبن الذي فقد الأب من جهة، ولم يستطع لقاء أمّه وهي المجاورة له بسبب كورونا. وكان الله في عون الزوجة، وعون الأبناء.

2. رحم الله زميل الصبا حميد مختاري، وأسكنه الفردوس، ورزقه الله شفاعة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وأكرمه ربّه بالنظر إلى وجهه الكريم، وألحقه بأسيادنا الرسل، والأنبياء، والشهداء، والصّالحين وحسن أولئك رفيقا.

3. صلينا صلاة العيد في البيت وللمرّة الثانية بسبب كورونا. وذكرنا الأذكار جماعة، وبصوت واحد وعلى الطريقة الجزائرية المستمدّة من سنّة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، والتي رددتها وأنا طفل صغير ثمّ قرأتها في أمّات الكتب، ولكبار الفقهاء رحمة الله عليهم، ورضوان الله عليهم جميعا، وهي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. ولله الحمد.

4. خلاصة، كان المرء يعيش حياة سعيدة رغم بساطتها، وسهولتها إلاّ أنّه لم يشعر بها أو تنكّر لها. ولم يعرف قدرها حتّى ابتلي بكورونا فحرم من أبسط شيء، فعلم حينها أنّه كان يعيش عيشة الملوك، وهو الذي كان يتذمّر وينتقدها باستمرار. وهو الآن يدعو الله، أن يعيد له تلك الأيام البسيطة، والسّعيدة والسّهلة، والتي لايريد عنها بديلا، ويرفع عنه الوباء، والبلاء.

الشلف – الجزائر

معمر حبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة