المرأة العاقل أم العاطل؟

تاريخ النشر: 24/10/17 | 10:59

سألني أحد الأصدقاء عن صحة ما أورده كاتب أن المرأة العاقل- هي التي لا زينة لها، فهو يكتب في مادة له:
“المرأة العاقل: أي التي لا زينة لها”.
يصوبه قارئ إذ يخاطبه بأدب:
“من بعد إذنك هي العاطل، ويبدو أن الخطأ في الطباعة، فالعاطل هي التي لا تتبرج، وهي الجميلة بدون زينة”.
يجيبه الكاتب الذي “قرأ واطلع على المجلدات وقام بتلخيص أكثرها”:
“أما المرأة العاقل بمعنى الخالية من الزينة فوردت في تفسير الإمام الشعراوي: المجلد التاسع عشر ص: 12124 (لقد قرأت ولخصت اكثر من 70 مجلدًا في تفسير القرآن الكريم) وتحديدًا كل التفاسير المعروفة، ومن ضمنها تفسير الشعراوي.
ونعود الى الموضوع:
لقد كتبتُ ما كتبتُ لأنني كنت أعرف أن (العاطل) هي المرأة وغيرها بدون زينة، وأردت أن أزوّد الإخوة أصدقائي على صفحة التواصل بشيءٍ جديد.
وأضيف أن الذي سهر على طباعة كتاب الشعراوي قام بشرح الكلمة في الحاشية حسب (لسان العرب)، وقال:
قال ابن منظور في لسان العرب (مادة عقل): “العاقلة لا تحمل السِّن والإصبع والموضحة وأشباه ذلك”. والأوضاح: حَلْي من الدراهم الصحاح.
أحيي الكاتب أولاً على مطالعاته واجتهاداته،
ولكن،
ليس الشيخ الشعراوي حُجّة في اللغة، وليس له معجم عمد فيه إلى الاستقاء من مناهل هذه اللغة.
بل إنه في شرحه يذكر قولاً لشوقي لم يُعْزَ إلى أي مصدر، فيقول:
“قال شوقي: لا يزال الشعرُ عاقلاً، يعني لا زينة له، ولا تزالُ الحكمة شاردة حتى يؤويها بيت من الشعر يُحفظ ويُتَداول على مرّ العصور.”
فحصت كتاب شوقي (أسواق الذهب)، فوجدت الخاطرة، وفيها كلمة (عاطلاً)= لا يزال الشعر عاطلاً …..(مطبعة الاستقامة- 1951، ص 134)
إذن هو خطأ طباعي في النقل.
قام شارح الشعراوي في بيان كلمة (عاقلاً)- وهي الخطأ الذي لم يصوّبه، وأخذ يشرح في الحاشية معنى (العاقل)- حسب (لسان العرب)، فنقل عنه بأمانة.
لكن المعنى خفي هنا على الشارح أو على الكاتب.
لنأت إذن إلى الجملة التي وردت في اللسان:
“العاقلة لا تحمل السِّن والإصبع والموضحة وأشباه ذلك”.
لم ينتبه الكاتب إلى أن (العاقلة) هنا تعني دافعة الدِّيَـة، فالموضحة لا علاقة لها بمعنى المرأة الوضحاء الجميلة، بل تعني من شُجّ رأسها حتى بان العظم. ونحن نعرف في هذا السياق كتاب (الرسالة المُوضِحة في ذكر سرقات المتنبي وساقط شعره) للحاتمي.
إذن لم يورد أي معجم معروف من معاجم العربية أن (العاقل) هي بمعنى (العاطل).
ولا أعرف سبب إلحاق تلك الجملة في نهاية رد الكاتب واجتهاده:
“الأوضاح: حلي من الدراهم الصحاح”.
نعم لقد وردت هذه الكلمة في (لسان العرب)، ولكن ما علاقتها بالموضِحة؟ وما علاقتها بالعاقل؟
يلاحظ القارئ أن النقاش هنا هو حول المعلومة، وليس حول الشخص، وأن العلم هو مبتدأنا وخبرنا، وليتنا نتقبل النقد برحابة صدر، فكلنا نتعلم.
وما أروع الإمام الشافعي في كتابه (حلية الأولياء، ج9، ص 118) إذ يقول:
“وما ناظرت أحدًا إلا ولم أبالِ بيَّن الله الحق على لساني أو لسانه”.

ب. فاروق مواسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة