ليطمئن قلبك يا أمي

تاريخ النشر: 28/09/14 | 0:26

حدّثتني والدتي قائلةً:
حمَلتُكِ في رَحمي تسعة شهورٍ…
فكّرتُ لحظات، في اسمِكِ، ورسمتُ في مخيّلتي صورةً لكِ، تحملُ الحاضرَ والمستقبلَ معًا…
انتظرتُ وتألّمتُ، تعبتُ وهلكتُ، لم أضعفْ ولم أستسلمْ، لكنّي احتملتُ ألَمي وتناسيْتُ همّي ونسيتُ كلَّ جراحي وتعبي وعبء الحياةِ ومشاغلها وانتظرتُ بفارِغِ صبْري الموعدَ…
نعم، موعدُ مجيئكِ يا حبيبتي يا فلذة كبِدي… ساعة ولادتك، التي تحملُ معها سعادَتي وفرحي…
تألّمتُ كثيرًا عند مخاضي، وبكيْتُ، أحسستُ حينها بالموتِ يأتيني، تنهّدْتُ وصرختُ ودعوتُ الله يحميكِ قبلَ أنْ يحميني… وبعدَها…
وُلِدتِ وأسميْتُكِ آلاء، آلاء الله، نعمةً من ربّي وهبني إيّاها، نعمةً للدّنيا…
لم تسعْني الدّنيا وما فيها لشدّة فرحي وعظَم سعادتي…
حمَلتُكِ، حضنتُكِ، أرضعتُكِ، من حناني…
وكنتُ لجانبِكِ ساهرةً ليلَ نهار… أراكِ أمامي تكبُرين وتصعدين سُلّمَ الحياة…
علّمتُكِ كيفَ يكونُ الحبُّ والتّسامح والرّحمة..
كيفَ تكون القوّةُ والثّقةُ والإرادةُ…
علّمتُكِ معنى الصّمود والوقوف وتحدّي الصِعاب…
وزرعتُ فيكِ شغف الطّموح وطعم النّجاح..
سِرتُ وتُقتُ لرؤياكِ شابّةً يافعَةً، تسيرُ على مبدأ الهداية والصّلاح…
كنتُ قلقةً كلّ يوم وأُفكّرُ كثيرًا لكنّي مؤمنةً بالله، أنّه لن يخذلني بكِ..
لم أشكّ لحظةً بقدراتِكِ، شاهدتُ بعيْنيكِ بريقُ الحاضر وقدوةُ المستقبل…
اختلَفنا أحيانًا واحتدّ جدالنا، وتعالت أصواتنا أحيانًا اخرى لمجرّدِ أنّي لم أكنْ كما تريدين، ولم أحقّقْ كلّ ما به تحلُمين.. لكنّا عُدنا من جديدٍ، وكنتُ بكلِّ مرّةٍ أُعلّمُكِ مبدأ جديدًا، وأرسمُ لكِ حدودًا تُفهِمُكِ الصّوابَ من الخطأ..
كبُرتِ، تخطّيْتِ الطّفولةَ واجتزتِ المراحل المدرسيّة بنجاحٍ وتميّز وأنْهيْتِ سنين الدّراسَةِ الجامعيّة…
حمدتُ الله كثيرًا، لكنّي ما زلتُ أشعُرُ أنّكِ طفلتي، صغيرتي رغم أنّكِ الأكبر بين أخواتك…
وزادَ قلقي وتفكيري ولم أستطعْ برهةً، أنْ أتخلّصَ من شعوري…
تزّوجتِ، وأصبحتِ أمّا مثلي، وصرتُ جدّةً لزهرات أُخر،تحملُ معَها قَلَقًا مضاعفًا… قلقَ أمس وقلق اليوم..
وكنْتُ أتساءل باستمرارٍ بالرّغمِ من ثقتي الكبيرةِ بكِ…
هلْ أنتِ أهلٌ لمسؤوليّةِ الحياةِ الزّوجيّةِ ؟
هل أحسَنْتِ الاختيارَ لشريكِ عمركِ؟
هلْ ستكونين أُمّا حقيقيّةً، كما علّمتُكِ وكنتُ أمامكِ دائما؟
هل ستحافظين على معنى الزّوجةِ المخلصة لزوجها ِ وبيتها وتكونين حصنًا حصينا رُكنًا متينا؟..
هل… وهل.. وهل…
حبيبتي، هذه هي الأمّ، لا محالة.. تحمِلُ همَّكِ إلى يوم الدّين، مهما ابتعدْتِ عن بصرِها، فأنتِ حتْمًا وللأبدِ في بصيرتِها…
تفكّرُ بكِ وبأهلِ بيتِها وبسائر أفراد عائلتها وزوجها وبكلّ شيءٍ معَها وحولِها بالحياةِ وتنسى نفسَها…
حبيبتي، سأرحلُ يومًا ما، ولنْ يبقى لكِ غير نفسك…
حافظي عليْها، صونيها، لا تخونيها لمجرّد شهوةٍ أو عاطفةٍ تخطفُ كلَّكِ…
هذّبيها، كوني أنتِ لا أحدَ سِواكِ…
كوني لها ومعها لا علَيْها…
اعملي لأجلِها واجتهدي فهي تستحقّكِ أنتِ…
كوني أو لا تكوني….

آلاء بصول

0

تعليق واحد

  1. ما أروع هذه الأمّ الحانية الواعية، وبوركت الابنة البارّة
    المحبّة على إبداعها المميّز المشوّق!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة