ما أجمل نعمةَ الحياة!

د. محمود أبو فنه

تاريخ النشر: 10/08/23 | 9:50

قبل أسابيع وفي ساعة متأخّرة من الليل كان السكون يخيّمُ على ربوع بلدتي الوادعة، لا ضجيج ولا صراخ، الهدوء يملأ أركان البيت ويضفي جوّا من الراحة وصفاء الذهن.
فقط، كنتُ أسمعُ دقاتِ ساعة الحائط، وأتابع حركة عقاربها التي تذكّرني أنّ الزمنَ يمضي لا يرحم!
ومع ذلك..انتابني شعورٌ عارمٍ بالرضا والطمأنينة فتساءلتُ:
كيف أستطيع أن أفسّرَ هذا الشعورَ الطاغي من الفرح والسعادةِ؟
رويدًا رويدًا أخذتْ الأجوبةُ تنسابُ وتبدّد حيرتي.
ألستُ راضيًا عن ذاتي؟!
حقًّا، أنا أزعم أنّني أعرفُ نفسي؛ فلا أنا مغرور، ولا أنا مخادع لذاتي.. بل أنا قانع أحترمُ نفسي، وأقدّر ما حباني الله به من نِعَم!
أعرفُ أنّ لجسدي حقوقًا عليّ، فأرعاهُ بالغذاء الصحيّ والنوم الكافي، وممارسة الرياضة اليومية والراحة المنشودة، وأحرص على وقايته وسلامته!
وأعرفُ أنّ لروحي حقوقًا عليّ، فأسعى لتطويرها وإثرائها بالمطالعة والمشاهدة والتجارب،
وأغذّيها بما يتيسّر من الفنون الرفيعة، وأسلّحها بمنظومة قيم خيّرة سامية!
وأحصّنها بالإيمان الراسخ، وأزوّدها بزاد وافر من التقوى والورع!
وأعرف أن نفسي طموحة باعتدال، وتنظر للحياة بتفاؤل متّزن، ولها غايات نبيلة تسعى لتحقيقها، ودائما تتجدّد تلك الغايات!
وفي نطاق الأسرة يسود الوفاق والوئام!
فهناك الاحترام المتبادل، والإصغاء وتقدير الرأي الآخر المغاير،
لا تعصّب ولا أنانية، بل تسامح وإيثار وتكافل!
لا حسد ولا تجريح، بل حبّ ودعم وتعزيز!
وأشعر أنّ الذي يربطني بالناس هو الانسجام والتوافق والتفاهم!
فأبادل الآخرين الاحترام والتقدير، وأشاركهم أفراحهم وأتراحهم!
أؤمن أن لكلّ فرد في المجتمع رسالةً مقدّسةً يجب أن يؤديها بأمانة وإخلاص ليرقى هذا المجتمع، ويتحقّق العدل ويعمّ الخيرُ والرفاء!
أمّا الطبيعة فتربطني بها وشائج متينة!
فكم أعشقها وأمتّع نفسي بمناظرها الجميلة الأخّاذة!
وكم أحرص على حمايتها؛ فأحافظ على نباتها، وأرفق بحيوانها وطيرها!
وفي أحضانها تجد نفسي المتعبة السكينة والراحة!
أبعد ما ذكرتُ، ألا يحقّ لي أن أردّد بلا تردّد: ” ما أجمل نعمةَ الحياة!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة