جماعتنا بخير – ق ق- قصة قصيرة

بقلم: محمود مرعي

تاريخ النشر: 19/09/22 | 12:28

هدوء اللَّيلة أقلق نوم أبي مُحَمَّد فلم يتعوَّد عليه، وأمُّ مُحَمَّد إلى جانبه في السَّرير
غائبة في سابع حلم كما يقول المثل، تأمَّل وجهها قليلًا ثُمَّ تبسَّم وطبع قبلة على
خدِّها، ثُمَّ ابتعد سريعا عنها وحالة التَّأفُّف بادية عليه.. حاول النَّوم.. تقلَّب في فراشه
عدَّة مرَّات لٰكِن عبثًا.. لم يغمض النَّوم له جفنًا.

-أمَّ محمَّد.. يا أمَّ محمَّد.. قومي يا مرة الله يهديك عاد..

أفاقت أمُّ محمَّد وهي تفرك عينيها وتهلِّل وتستغفر كأنَّ هناك مكروهًا وقع:

-خير يا أبو محمَّد شو في يا راجل ليش بعدك صاحي.. والصُّبح عندك شغل ولَّا
ناوي عطلة..

* لا مش ناوي عطلة ولا شي.. اصحي مليح بالأوَّل واسمعي..

-أنا صاحية.. احكي.. قول يا راجل خلصني.. فقست نومي ليش..؟

* يا أمَّ محمَّد مش عارف أنام.. غريب أوَّل مرَّة من شهر بيصير معي هيك..

-خير اللّٰهُمَّ، اجعله خير.. شو في يا أبو محمَّد مالك؟.. ساخن شي.. أَعمل لك كاسة
ميرميَّة؟

* لا يا أمَّ محمَّد لالا.. مش مريض ولا ساخن.. أنا قلقان اللِّيلة والنُّوم كأنُّه مهاجر
أبصر وين.. وهاي السَّاعة نصِّ اللِّيل.. ولا مرَّة صارت معي..

-بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيم، شو صاير معك يا أبو محمَّد.. أخرِّج عنَّك.. أقرا لك كم
سورة يمكن تهدا..

2

* لا يا أمَّ محمَّد.. أنا مليح استهدي بالله عاد.. أنا قلقان وخايف يكون صار شي
بالبلد.. لأنَّنا كلّ ليلة ننام على صوت الطَّخّ والرَّصاص يلعلع.. اللِّيلة ما سمعت ولا
رصاصة فطار النُّوم..

– الله يهدِّي بالك.. هذا اللِّي مقلقك؟ خوفتني يا راجل.. طيب مهو هذا اللِّي بدنا ايَّاه
هم صرصعونا بطخاخهم.. ويا ريتهم فالحين.. شاطرين يطخُّوا على بعض.. أمَّا
الغريب بيكونوا قدَّامه زي البِسَسْ.. تعوَّذ من الشِّيطان ونام عاد.. وخلِّي إيمانك
قوي.. ولا تبوسني وأنا نايمة، ترى حسِّيت على شلاطيفك على خدِّي.

* هههههههههههه.. هاي كاينة صاحية مش نايمة يا منحوسة.. بسّ كثير حكيت لِك
لا تاكلي بصل قبل النُّوم يا حجِّة.

– عزا وشحار أيّْ بصل.. يا دوب راس بصل عالغدا.. وين الغدا ووين نصِّ اللِّيل
ما ظلَّت ريحة..

* يا أَم محمَّد خلص البوسة اللِّيلة كانت بطعم البصل خلص فِكِّينا.

طال حديثهما وامتدَّ بعض الوقت حَتّٰى قطعه صوت صليَّة رصاص تشقُّ عتمة
اللَّيل من إحدى جهات البلد، ففزعت أمُّ محمَّد، حيث أحسَّت أنَّ صوت الرَّصاص
يأتي من بيت الجيران، فاحتضنت أبا محمَّد بشدَّة ودفنت رأسها في صدره، وهي
تقول:

-خبِّيني حبيبي يا أبو محمَّد خبِّيني.. الله لا يوطرز لهم ما لهم اللِّيلة ناموا وقاموا زيّ
الوحوش.

تبسَّم أبو محمَّد وهو يضمُّ أمَّ محمَّد بقوَّة إلى صدره، ولم ينس أن يطبع قبلة على
خدِّها وجبينها، رغم رائحة البصل، ثُمَّ قال:

3

*الحمد لله.. الحمد لله.. جماعتنا بخير يا أمَّ محمَّد.. اطمأنَّ بالي خلص، تصبحي
على خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة