قصة” ابن الأخ”

أحمد بن قريش - الجزائر

تاريخ النشر: 21/06/22 | 8:56

. -في أي ساعة يجيء، استفسر العم
. -لا أدري أجاب ابن أخيه. كان ينظر جانبيا
خرج العم في عتبة الدار ونظر في أعمدة الإنارة تتوقد الواحد تلو الآخر. الآن نجمة واحدة في السماء. أشعل سيجارة بستوز. شهر مايو البادي أزهر الشجر والبساتين. فكر العم أنه أجمل يوم في السنة. حلق طير علي القرميد. كان وطيئا وبطيئا بضربات جناحيه. ثم نظر العم مرور لقلق.
دخل في الفناء.
-ربما ليس هذا اليوم؟
-اليوم… اليوم… صرح ابن أخيه. كان مقرفصا وسط الساحة ينظر شزرا في الارض، وكانت راحتي يديه ترص أعلي رأسه.
؟ -أي ساعة، سأل العم بصوت يريده قويا
-لا أعلم، قالها ابن أخيه. فأضاف يهمس… أناس لا توجد بمعصمهم سوائع.
. -لا وجوه… ولا هندام… تذمر العم ملوحا برأسه
-ربما لا أحد يجيء، زعم المراهق الذي ظهر أقل تأكيدا مما كان عليه في الظهيرة.
-يكون وحده… أم هي جماعة؟
-لا أظن، أجاب الولد الذي كانت يداه تشدان دائما علي رأسه.
خرج العم مرة ثانية أمام البيت. كان يفكر في تجارته. الأمور ليست علي ما يرام منذ أشهر. قل الزبون. يتجنبه الناس. الجيران. العائلة. الزوجة تركت البيت. هو ليس وحده… عمار… لزهر… نوار… خاصة هذا… سوط أناس… وعمار في مهاجمة النساء… وهو… طلبه من الناس أن يقصوا المئونة… مساعدته لتعليق بعضهم من القدمين في برج نام… لن يلبس أبدا اللبسة الزرقاء… لم يأخذ جوهرة واحدة من رقاب النساء… أيام الحملات العسكرية، صباحا، إن صب أحيانا الزيت والسميد في البلاط…
مشي علي الرصيف. ببطء. الليل. فكر في الثكنة. في كل من تجندوا في صف المعمر. لما وصل لزاوية الشارع نظر في أطفال كانوا أوقعوا سكيرا أرضا وهم يشرعون الآن في ضربه مغنيين…

مكال رمضان
قرعه ديفان
باكي دخان
شلاغم طحان

تجاوزهم. الليل. بعد نصف ساعة حظر التجول. لن يجيء أحد هذا المساء. لا لن يجيء أحد. لن يجيء لقتل شخص ما في بيته، بهذه الطريقة. عادة…

عاد على خطواته. كان السكير ممدودا قرب باب خشبي كبير ذي مصرعين. زجاجة بين قدميه. كان يعود
وإذا بالأصوات والضجيج تتلاشي وتتباعد بأزيز ثقيل ترقمها زفير ورق قصب النهر وصريف عجلات الجيب علي أسفلت الطريق الصاعد إلي برج نام بالحشرجة وكأنه الحلم أقدام خشنة مشت علي الصدغين اليعسوب الطائرة الأنهار بقبقة المياه صعود المياه يقفز الأطفال من مكان لمكان قبالة السكير والسكير لعسله يستدير الأطفال علي أرجل واحدة طالبين حقهم وفي الواقع ابن أخيه هو من أقلع بندقيته ماذا قال بندقية المتاحف هم دائما الأطفال ابن أخيه كبر بعشر بوصات إزرقاق الشفتين عيني لاحم أبواب خشبية كبيرة ذات مصرعين كان يفكر أن يضع واحدة جديدة هذا الشهر صفعات أين نوار قبالة الحائط بياض المكان والسكير المعذب ابن أخيه حاظر ينتفخ طويل وكأنه نسر من فولاذ وأستون البندقية يطبطب جبينه ضحك المسجون المعلق من الرجلين حتي الموت حتي الموت ضحكة الميت انتفاخ الغبار وكأنه حلم الليل الصارم باخضراره في البعاد ابن أخيه والحلم حطما عظم جمجمته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة