محاضرة في”أدب الأطفال المحلّيّ – الواقع والتحدّيات”

د. محمود أبو فنّه

تاريخ النشر: 14/05/22 | 12:28

محاضرة* في كليّة القاسميّ – باقة الغربيّة
“أدب الأطفال المحلّيّ – الواقع والتحدّيات”
د. محمود أبو فنّه – 10.5.2022
أدب الأطفال: هو أدب أوّلا وقبل كلّ شيء، وعليه أن يحرص على توفير المعايير الأدبيّة الفنيّة الجماليّة، ولا يكتفي بنقل الأفكار والقيم مهما كانت سامية!
وكتابة العمل الأدبيّ الجيّد للأطفال تتطلّب الموهبةَ ومعرفةَ عالمِ الأطفال وميولهم وحاجاتِهم وقدراتهم العقليّة والعاطفيّة واللغويّة، وأديب الأطفال الناجح يحاول تحقيق التوازن والاندغام بين العمليّة الإبداعيّة الفنيّة والعمليّة التربويّة النفسيّة.
بكلمات أخرى: يجب أن تتوفّر المقوّماتُ الفنّيّة الجماليّة في أدب الأطفال، وأن يراعيَ الحاجاتِ النفسيّةَ والغايات التربويّة.
مراحل تطوّر أدب الأطفال المحلّيّ: مرّ أدبنا المحلّيّ للأطفال بثلاث مراحل، مع وجود تداخل بينها، وقد عانى في البداية من أزمة وجود لقلّة الأعمال الأدبيّة الموجّهة للأطفال والفتيان، ولكنّه في الآونة الأخيرة يعاني من “التضخّم” في الإصدارات.
تأثّر هذا الأدب في البداية بأدب الأطفال في العالم العربيّ، وبصورة خاصّة ب “نموذج” كامل كيلاني (1897- 1957) في مؤلّفاته للأطفال وأهمّها: الرجوع للتراث العربيّ والعالميّ وعدم التطرّق للواقع المعيش، تأكيد الوعظ والتعليم، استخدام اللغة العربيّة الفصيحة العالية.
وتدريجيًّا بدأ أدبنا المحلّيّ للأطفال يتطوّر ويتحسّن متأثّرًا بأدب الأطفال العربيّ والعالميّ والعبريّ، خاصّة بكلّ ما يتعلّق بالتعامل مع قضايا ال “هنا والآن”، وبالنواحي الشكليّة الفنيّة المتمثّلة في الطباعة والورق والرسومات والألوان!
ولكن مع كلّ التطوّر والتحسّن وزيادة الإصدارات، إلّا أن أدبنا المحلّيّ لم يتحرّر من عباءة التربيّة والتعليم، ولم يعالج بصورة كافية موضوعات تتعلّق بالأبعاد القوميّة والوطنيّة، ولم يعرض بصورة متوازنة شخصيّة البنت/المرأة مقارنة بشخصيّة الولد/الرجل، ولم يمثّل جميع الألوان الأدبيّة للأطفال والفتيان، فهناك نقص حادّ في الروايات والمسرحيات للفتيان، ونقص في ما يُعرف بأدب الخيال العلميّ، والكتب المترجمة أحيانًا لا تلائم أطفالنا في مضامينها ورسوماتها.
وكم يحلو لي أن أقتبس ما كتبه الأديب اللبناني سماح إدريس حول أدب الأطفال المنشود:
“لا نريدُ أن نخلقَ أطفالا على شاكلتنا، أو ننتجَ صورًا طبق الأصل منا، وإلا ستنتهي تلك الصورُ إلى نفس النهايات التي انتهينا نحن إليها.
ورأسُ المنظومة القيميّة عندي بالأساس هي محاولةُ خلق “وعي نقديّ” لدى الطفل، وأعتقد أن علينا أن نسلّح الطفل بها”.
وأخيرًا: لم يتمكّن أدب الأطفال المحلّي من التغلّب – بصورة مُرضية ومُقنعة – على ظاهرة العزوف عن القراءة، فأمّة اقرأ لم تتجذّر لديها عادة القراءة والمطالعة الذاتيّة الحرّة!
*- هذا موجز مختصر للمحاضرة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة