• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    إيرلندية ترفض ترجمة روايتها للعبرية والسبب..بقلم: أحمد حازم

    الناس أجناس، لهم عادات وتقاليد مختلفة ولهم أيضاً مواقف تختلف عن بعضها البعض، إن كانت على الصعيد السياسي أو على الصعيدين الاجتماعي والثقافي. كاتبة وأديبة إيرلندية اسمها سالي روني في سن الثلاثين حظيت بشهرة عالمية منذ إصدار روايتها الأولى “محادثات مع الأصدقاء” في عام 2017. أما روايتها الثانية “ناس عاديون” فقد اختارها أحد المخرجين لتكون مسلسلاً تلفزيونياً حصل على جوائز عديدة. في شهر سبتمبر/أيلول العام الحالي، صدر للأديبة رواية ” “أيها العالم الجميل، أين أنت؟”، التي حصدت أكثر المبيعات في المكتبات البريطانية والإيرلندبة. الروائية سالي روني اتخذت خطوة جريئة لم يسبقها إليها أي روائي أوروبي. فقد أعلنت أنها لن تسمح لدار نشر إسرائيلية بترجمة روايتها إلى اللغة العبرية. فلماذا اتخذت روني هذا الموقف؟

    الروائية روني قالتها صراحة دون تأتأة أو تلكؤ، وحسب تقارير إعلامية غربية انها: “لا تشعر أنه سيكون من الصواب قبول عقد مع دار نشر إسرائيلية لا تنأى بنفسها علانية عن الفصل العنصري وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني التي نصت عليها الأمم المتحدة”. ليس هذا فحسب بل أعلنت الإيرلندية أنها تدعم حركة مقاطع ة إسرائيل BDS أي مقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، إذ قالت: “في هذه الحالة بالذات، أنا أستجيب لنداء المجتمع المدني الفلسطيني وحركة بي دي أس. ومن الطبيعي أن تكون هناك ردود فعل على قرار روني في الوسط اليهودي إن كان في إسرائيل أو في العالم. وتم اتهامها (كالعادة) بمعاداة السامية، وهي أسطوانة أصبحت معروفة يسمعها كل من ينتقد إسرائيل. حتى أن وزير خارجية إسرائيل كبير المشاركين في الائتلاف الحاكم الذي ينتمي إليه الإسلامي منصور عباس، حشر أنفه في هذا الموضوع ، إذ وصف موقف سالي روني: بأنه تعبير عن “ضيق في التفكير”.
    اللافت للنظر أن “منظمة الصوت اليهودي من أجل سلام عادل – إيرلندا” أعربت عن دعمها لموقف الأديبة الإيرلندية إذ قالت في تغريدة لها على تويتر:” بصفتنا جالية متنامية من اليهود في إيرلندا الذين يقاومون الاحتلال الإسرائيلي، فإننا نظهر تضامننا مع قرار سالي روني”.

    الأمر المعيب، أن منظمات يهودية وإعلام غربي تضامن مع الروائية الإيرلندية، ولم نسمع أي موقف فلسطيني رسمي أو غير رسمي إزاء هذا الموقف الشريف الذي اتخذته ساري روني. لكن هؤلاء القوم لا يخجلون، فكيف تطلب ممن نسق أمنياً مع إسرائيل ضد شعبه أن يقف إلى جانب أديبة عالمية تقف إلى جانب شعبه؟ ولكن، هل موقف سالي روني تجاه الفلسطينيين هو أمر استثنائي في إيرلندا أم أن الدولة الإيرلندية بشكل عام تتخذ موقفا إيجابيا من الموضوع الفلسطيني؟ في الحقيقة أن إيرلندا وعاصمتها (دبلن) تتبع نهجا داعما للقضية الفلسطينية. وهناك أمثلة عديدة في هذا المجال: ففي شهر مايو/أيار الماضي أقرّ البرلمان الأيرلندي قانونا “يعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ضمًّا فعليًّا غير قانوني، وهو القانون الذي حاز إجماع أحزاب جمهورية أيرلندا، فضلا عن إدانتها تهجير السكان الفلسطينيين. وهذه سابقة داخل أوروبا. ومنذ دخولها الاتحاد الأوروبي، تصدرت إيرلندا مشهد المدافعين عن القضية الفلسطينية، وطالبت سنة 1980 بإقامة دولة فلسطينية، وكان رئيس وزراء أيرلندا، بيرتي أهرن، قد صرح بإن بلاده تتدخل في هذا الملف من ناحية بعده الأخلاقي من حيث احترام حقوق الإنسان ومعاداة الإمبريالية.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.