• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    ألا تستحق أسماء الحياة…؟!

    كلمات مؤثرة من قلب ينبض بالمحبة والإنسانية. كلمات نطق بها بكل أسى وتحسر صديق دائم مواظب لموقع بقجة، مجهول الهوية، تحت لقب “غير معروف”، بعث قصة مؤثرة متوجها بنداء من أعماق قلبه الى قراء موقع بقجة قائلاً: “قصة مؤثرة… تستحق القراءة، أرجوكم إقراؤها بهدوء وتأمل، أريد أن تسطروا مشاعركم بعد قراءتها، كما نقلتها لكم بأسى، ابكوا وانثروا دموعكم ولا تخجلوا….”

    تعودت كل ليلة أن امشي قليلا، فأخرج لمدة نصف ساعة ثم اعود..وفي خط سيري يوميا كنت أشاهد طفلة لم تتعدى السابعة من العمر.. كانت تلاحق فراشا اجتمع حول إحدى أنوار الإضاءة المعلقة في سور احد المنازل. لفت انتباهي شكلها وملابسها، فكانت تلبس فستانا ممزقا ولا تنتعل حذاء.. وكان شعرها طويلا وعيناها خضراوان. كانت في البداية لا تلاحظ مروري، ولكن مع مرور الأيام  أصبحت تنظر الي ثم تبتسم.

    في احد الأيام استوقفتها وسألتها عن اسمها فقالت اسماء.. فسألتها أين منزلكم .. فأشارت الى غرفة خشبية بجانب سور احد المنازل .. وقالت هذا هو عالمنا، أعيش فيه مع أمي وأخي بدر، وسألتها عن أبيها .. فقالت أبي كان يعمل سائقا في احدى الشركات الكبيرة ثم توفي في حادث طرق.. ثم انطلقت تجري عندما شاهدت أخيها بدر يخرج راكضاً الى الشارع.

    مضيت في حال سبيلي.. ويوم بعد يوم.. كنت كلما مررت استوقفها لأجاذبها أطراف الحديث. سالتها: ماذا تتمنين؟ قالت: كل صباح اخرج الى نهاية الشارع  لأشاهد دخول الطالبات الى المدرسة، أشاهدهم يدخلون الى هذا العالم الصغير من باب صغير ويرتدون زيا موحدا، ولا أعلم ماذا يفعلون خلف هذا السور. أمنيتي أن أصحو كل صباح لألبس زيهم واذهب، وادخل من هذا الباب لأعيش معهم وأتعلم القراءة والكتابة .. لا أعلم ماذا جذبني في هذه الطفلة الصغيرة، قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبة .. وقد تكون عينيها .. لا أعلم حتى الآن السبب!! كنت كلما مررت مع هذا الشارع، أحضر لها شيئا معي.. حذاء .. ملابس.. العاب.. أكل. وقالت لي في إحدى المرات .. بأن خادمة تعمل في احد البيوت القريبة منهم قد علمتها الحياكة والخياطة والتطريز، وطلبت مني ان احضر لها قماشا وأدوات خياطه. فأحضرت لها ما طلبت .. وطلبت مني في احد الأيام طلبا غريبا، قالت لي: أريدك أن تعلمني كيف اكتب كلمة احبك.. ؟ مباشرة جلست أنا وهي على الأرض وبدأت أخط لها على الرمل كلمة احبك على ضوء عمود إنارة في ألشارع. كانت تراقبني وتبتسم. وهكذا كل ليلة كنت اكتب لها كلمة احبك.. حتى أجادت كتابتها بشكل رائع. وفي ليلة غاب قمرها، حضرت اليها .. وبعد ان تجاذبنا أطراف الحديث، قالت لي أغمض عينيك، ولا اعلم لماذا أصرت على ذلك.. فأغمضت عيني .. وفوجئت بها تقبلني ثم تجري راكضة وتختفي داخل الغرفة الخشبية. وفي الغد حصل لي ظرف طاريء استوجب سفري خارج المدينة لأسبوعين متواصلين .. لم استطع ان أودعها. فرحلت وكنت اعلم انها تنتظرني كل ليله. وعند عودتي .. لم اشتاق لشيء في مدينتي أكثر من شوقي لأسماء. في تلك الليلة خرجت مسرعا وقبل الموعد وصلت المكان، وكان عمود الإنارة الذي نجلس تحته لا يضيء. كان الشارع هادئا.. أحسست بشي غريب، انتظرت كثيرا فلم تحضر.. فعدت أدراجي.. وهكذا لمدة خمسة أيام كنت أحضر كل ليلة فلا أجدها. عندها صممت على زيارة أمها لسؤالها عنها.. فقد تكون مريضة. استجمعت قواي وذهبت للغرفة الخشبية، طرقت الباب على استحياء.. فخرج بدر ثم خرجت أمه من بعده.. وقالت عندما شاهدتني: يا إلهي .. لقد حضرت، وقد وصفتك كما أنت تماما.. ثم أجهشت في البكاء.. علمت حينها ان شيئا قد حصل، ولكني لا أعلم ما هو؟! وعندما هدأت الأم سألتها: ماذا حصل؟ أجيبيني أرجوك .. قالت لي: لقد ماتت اسماء .. وقبل وفاتها قالت لي سيحضر أحدهم للسؤال عني فأعطيه هذا، وعندما سألتها من يكون ..قالت أعلم انه سيأتي.. سيأتي لا محالة ليسأل عني؟؟ أعطيه هذه القطعة. فسالت أمها ماذا حصل؟؟ فقالت لي: توفيت اسماء.. في إحدى الليالي أحست ابنتي بحرارة وإعياء شديدين .. فخرجت بها الى احد ألعيادات الخاصة القريبة، فطلبوا مني مبلغا ماليا كبيرا مقابل الكشف والعلاج لا أملكه .. فتركتهم وذهبت الى احد المستشفيات العامة .. وكانت حالتها تزداد سوءا..فرفضوا إدخالها بحجة عدم وجود ملف لها بالمستشفى، فعدت الى المنزل.. لكي أضع لها الكمادات، ولكنها كانت تحتضر بين يدي.. ثم أجهشت في بكاء مرير.. لقد ماتت .. ماتت أسماء. لا أعلم لماذا خانتني دموعي. نعم لقد خانتني لأني لم استطع البكاء.. لم استطع التعبير بدموعي عن حالتي حينها. لا أعلم كيف أصف شعوري!! لا أستطيع وصفه، لا أستطيع.. خرجت مسرعا ولا أعلم لماذا لم أعد الى مسكني، بل أخذت أدور في الشارع .. فجأة تذكرت الشيء الذي أعطتني إياه أم اسماء.. فتحته … فوجدت قطعة قماش صغيرة مربعة وقد نقش عليها بشكل رائع كلمة احبك.. وامتزجت بقطرات دم متخثرة.. يا إلهي .. لقد عرفت سر رغبتها في كتابة هذه الكلمة.. وعرفت الآن لماذا كانت تخفي يديها في أخر لقاء. كانت أصابعها تعاني من وخز الإبرة التي كانت تستعملها للخياطة والتطريز.. كانت أصدق كلمة حب في حياتي.. لقد كتبتها بدمها..بجروحها .. بألمها. كانت تلك الليلة هي أخر ليلة لي في ذلك الشارع.. فلم أرغب في العودة إليه مرة أخرى.. فهو كما يحمل ذكريات جميلة.. يحمل ذكرى ألم وحزن، يحمل ذكرى اسمــــاء. احتفظت بقطعة القماش معي.. وكنت أحملها معي في كل مكان أذهب اليه .. وبعدها بشهر.. وأثناء تواجدي في احدى الدول.. وعند ركوبي لأحد المراكب في البحر.. أخرجت قطعة القماش من جيبي، وقررت ان أرميها في البحر ..لا اعلم لماذا ؟؟ ولكن لأنها تحمل أقسى ذكرى في حياتي.. وقبل غروب الشمس.. امتزجت دموعي بدم اسماء بكلمة احبك.. ورفعت يدي عاليا .. ورميتها في البحر.. وأخذت أرقبها وهي تختفي عن نظري شيئا فشيئا .. ودموعي تسألني لماذا ؟؟ ولكنني كنت لا أملك جوابا ؟؟ اسماء سامحيني.. فلم اعد أحتمل الذكرى؟؟ اسماء سامحيني.. فقد حمّلتني اكبر مما أتحمّل؟؟ اسماء سامحيني فأنا لا أستحق الكلمات التي نقشتيها.. اسماء سامحيني..

    النهــــــــايـــــــــــــة..

    البرواز المكسور.. رسالة الى كل أم .. تصحو صباحا .. لتوقظ أطفالها .. فتغسل وجه أمل .. وتجدل ظفائرها.. وتضع فطيرتين في حقيبتها المدرسية ؟؟ وتودعها بابتسامة عريضة ؟؟ ألا تستحق اسماء الحياة؟؟ رسالة الى كل رجل أعمال .. يستورد الحذاء  بثمن بخس.. ليبيعه هنا بأضعاف أضعاف ثمنه ؟؟ ألا تستحق اسماء الحياة؟؟ رسالة الى كل صاحب مستشفى خاص.. هل أصبح هدفكم المتاجرة بأرواح الناس؟؟ ألا تستحق اسماء الحياة؟؟ رسالة الى كل طبيب في مستشفى حكومي عام.. هل تناسيتم هدفكم النبيل في مساعدة الناس للشفاء من الأمراض بعد إذن الله.. ألا تستحق اسماء الحياة..؟؟ رسالة الى كل من مر بالشارع الذي تقيم فيه اسماء.. ونظر الى غرفتهم الخشبية وابتسم.. ألا تستحق اسماء الحياة؟؟؟ رسالة الى كل من دفع الملايين.. لشراء أشياء سخيفة .. كنظارة فنانة .. وغيرها الكثير.. ألا تستحق اسماء الحياة…؟؟ رسالة الى البرواز المكسور….. ألا تستحق اسماء الحياة؟؟ رسالة الى كل من يقرأ هذه القصه .. ألا تستحق اسماء الحياة؟؟ رسالة الى الجميع .. اسماء ماتت ؟؟ ولكن هناك آلاف كأسماء.. أعطوهم الفرصة ليعيشوا حياة البشر؟؟؟!!!

     

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    1. هذه القصّة “ألا تستحق أسماء الحياة…؟!” مؤثّرة، ولكنها، مع الأسف، بعيدة عن
      واقعنا!!
      فكيف تترك طفلة بنت سبع سنوات، يتيمة وفقيرة، لهذا المصير القاتم؟!
      المفروض أن تذهب للمدرسة، وأن تشمل الأسرة قوانينُ تأمين الدخل والصحة و..!
      ثمّ، ما هذه الحلول الارتجالية الفردية العاطفية؟!
      طبعا، أنا لا أنكر ضرورة التكافل الاجتماعي والتكاتف الإنساني…
      لكن، لتكن الحلولُ جذرية، بتوفير دخل ثابت للأسرة، وضمان التأمين الصحّي، والتحاق الأطفال بالمدارس الرسمية و..
      وكل عام ومجتمعنا بألف خير!

    2. والله العظيم نزلو دموعي وانا اقرا بالقصه مؤثره ومعبره
      حبيت اسماء حاسه انو كل الدنيا اسماء بس اللي كاتب هالقصه كمان
      شخص رائع الاحساس ويا ريت يكون في زيو كثير انسان عايش مع مشاعره
      الحقيقيه كل احترامي الك

    3. الى د. محمود ابوفنة: انا لست معك في الرأي، قد تكون هذه القصة بعيدة عن واقعنا نحن هنا في هذه الدولة….ولكن ليست بعيدة عن واقع مر مأساوي في اماكن اخرى من دول العالم الثالث وأخص دول عربية: اليس هناك فقراء لا يجدون لقمة الخبز او ثوب يلبسونه او حذاء يحتذونه؟! اليس هناك من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ينامون في المقابر بين الأموات، وعلى الأرصفة يتسولون، وفي أعمال شاقة يعملون(حتى اولاد صغار مستغلون) مقابل أجر ضئيل لا يغني ولا يسمن من جوع؟! اليس هناك من يموتون لعلة لم يجدوا مالا لشراء دواء؟! كثيرة هي مآسي معدمين ليس هناك من يرأف بحالهم وليس هناك من مسؤولية حكومية توفر لهم احتياجاتهم الأساسية من تأمين ودخل وضمان صحي…فكيف حال الفقراء في مصر، ام الدنيا، مثلاً ؟!!!

    4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      نعم، لقد ماتت أسماء البنت التي ذكرت في القصة، ولكن صدق كاتبها ما زال هناك مئات بل ألوف كأسماء ما زالوا ينتظرون من يمد لهم يد العون والمساعدة. ينتظرون من يرأف بحالهم في دنياهم ليُدخل البسمة إلى قلوبهم لترتسم على وجوههم وشفاههم. قيل:” أعطي نصف عمري لمن يجعل طفلاً باكياً يضحك”. أختي قرعاوية لماذا نقطع كل هذه المسافات لنأتي بمثل وأمثلة لأولاد يعيشون مأساة “أسماء”، في الوقت الذي نراهم أمام أعيننا قريبون منا بل ويلامسون أجسادنا، مثل هؤلاء نلتقي بهم بالقرى والمدن التي نزورها لنشتري لأطفالنا حاجياتهم وألعابهم وملابسهم … . مدن وقرى الضفة الغربية كجنين، نابلس وطولكرم وغيرها. يمدون أياديهم الصغيرة يطلبون بعض المال لا ليشتروا بها لعبة أو دمية، بل لاقتناء ما يسدون به جوعهم أو ليجمعوا المال لشراء أدوية لأنفسهم أو لأحد أفراد العائلة … . ألم يفرض علينا ديننا الحنيف أن نساعد إخواننا المسلمين؟! وها نحن اليوم نقضي أفضل الأيام في شهر الصيام، ونتسابق إلى المساجد كي نزيد في ميزان حسناتنا. كلنا على يقين أن كفالة يتيم لهي من أفضل ما يمكن للمرء القيام به لتتضاعف به حسناته مئات المرات.

    5. أشكر موقع بقجة على نشره للقصة
      د. محمود أبو فنة مع تقديري الكبير لك لكني استغربت من بعض الجمل منك , فقد قلت أنها مؤثرة لكنها مع الأسف بعيدة عن واقعنا , ولا أعتقد أنك قصدت تأسفك على عدم وجود حالات مثل أسماء سواء هنا أو أي مكان. معذرة منك لكني من فترة قصيرة علمت بالفرق العجيب والوحيد بقواعد اللغة العربية بين كلمة (أمس) وكلمة( الأمس)
      وأعود هنا لقصة أسماء
      لم يكن الهدف من كاتب القصة إلا القياس على حالات تحدث لا نراها أو نحس فيها
      ولكنها موجودة ولو بصور أخرى فأسماء ربما تكون ابنة 17 سنة أو 30
      والحلول الجذرية نعم رائعة لكن ؟؟!!
      هل تعتقد أن الأطفال وحدهم يحتاجون للإلتحاق بالمدارس ألايحتاج بعض طلاب الجامعات لذلك أيضا فكم طالب جامعي حرم من التعليم لأجل إعالة عائلته –وهو واجب عليه طبعا–الّتي لم يسد حاجتها الدخل الثابت , وكم من مريض ساءت حالته بسبب الروتين في المواعيد من ما يسمى التأمين الصحي .
      قصة أسماء التي نقلتها وتأثّرت فيها ,لم تكن إلّا صورة لمأساة تحدث مختلفة في الأحداث والأماكن التي يعيش فيها الإنسان أيّ إنسان .
      أنا معك أن الحلول الإرتجالية والفردية ربما تكون خاطئة ولكنها في النهاية مجرد قصة مأساة .حاول كاتبها أن ينقل لنا ما رأه ولم نراه نحن .
      لولا سعة صدرك د .محمود لما كتبت هذه الكلمات

      (أَوْسَخ طِيْن سَيِّدَتِي يُنْبِت فُلَّا إِن لَقِي الْحُب
      وَأَطْيَب طِيْن لَا يُنْبِت حِيْن يُسَاء)الشاعر مظفر النواب .

    6. “…ولكنها في النهاية “مجرد” قصة مأساة” . لا يا اخ غير معروف هي ليست مجرد مأساة….هي اعمق من ان تكون “مجرد”، هي مأساة عميقة جوهرية ولب المآسي لمن يعيشون في فقر مدقع، بائس ومدمر. قلوب تتحسر وأعين تدمع متوسلة نراها من حولنا وصدقت يا اخي ابن كفرقرع قريبة جدا منا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة….يستغيثون للقمة العيش، لحبة دواء…وهنا كما قلت يا اخ معروف كثيرون من ضحوا بتكملة تعليمهم الجامعي للعمل من اجل ان يكونوا يد العون لآبائهم..فالمصاريف كبيرة وكثيرة والدخل قليل… وربما البطالة وقفت حجر عثرة امام رب البيت المعيل، فكيف هذا الدخل الضئيل من المؤسسات الحكومية سيغطي كافة المصاريف والدفعات للضرائب، للأرنونة، لتكاليف الكهرباء والمياه وغيره من الأمور الأساسية وليست الكماليات….

    7. لا ادري كيف انسج كلماتي لم تعد في مخيلتي اي نوع من الكلام لانك يا اخي العزيز ..فصلت ما هو موجود في عالمنا الصغير؟ وكتب قلمك ما شعرت به اسماء والالالالالالالالالالالااف منها موجوده بداخلنا وخارجنا …فنحن ننظر فقط بمحيط قريتنا ,ونسينا انه يوجد في الخارج عالم يشبه بكثير عالم اسماء فانا من عشاق كتابه هذه الروايات والقصص الواقعيه والخياليه التي ستصبح واقع جدا جدا خلال فتره قصيره..وانا اشجع مقدوراتك هذه وليست ماساه لاننا نعيش كل يوم الف ماساه اجلس ايها القارئ وفكر لتجد نفسك لديك الكثير من عالم اسماء ولو جزء صغير مع احترامي للجميع ومشكورين …

    8. يا حرام ماتت اسماء لأنو ما لقيت حدا يشفق عليها ويجيب لها الدواء..وين اهل الخير راحو!!!!

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.