• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حينما تكشطُ نكدي بيديها الناعمتيْن

    ذات صباح ماطرٍ أيقظتني امرأتي من نومي، وقالتْ: انهضْ، لقد تأخرتَ على عملكِ.. وبعد دقائق من إلحاحها لي للنهوض من نوم رائع، قمتُ من فراشي واتجهتُ صوب النافذة، فشاهدت المطر ينهمر بغزارة، فامتعضتُ قليلا، وقلت في ذاتي: لا أُحبُّ الانتظارَ تحت المطر، فالنّكد لا يأتيني، إلا حينما أكون أنتظر حافلةً على الرصيف وتحت المطر لفترة من الزمن، ولكنني مجبرٌ أن أنتظر تحت المطر.
    فلبستُ ملابسي على عجلٍ، وسرتُ على الرصيف المليء ببركِ المياه، وانتظرتُ هناك بلا شمسية، وجاءني النّكد بكل سماجته، فتمتمت في ذاتي فعلا كما قالت لي امرأتي حينما تكون متنكدا تحت المطر فأنت لا تشبه ذاتك، لا سيما حينما أكون تحت المطر انتظر حافلة لمدة طوبة، فقلت في ذاتي: كيف لي أن انتظر حافلة لفترة من الزمن تحت المطر دون أن أتنكد..
    وحينما كنتُ أنتظرُ الحافلة بدأ النكد جليا على وجهي المبلل، فالمطر كان يبللني تماما، لأن الحافلة تأخرت، فقلت: ما العمل؟ عليّ الذّهاب إلى العمل، فأقوم في كُلّ صباحٍ ومساءٍ بالوقوف في ممرِ الحافلة الصغيرة، رغم أنّني عادة أرى أمامي وجوهاً مبتسمة، وأخرى نكدة، إلا أنّني أتحمّل عذابات السفر ..
    وبقيت أنتظرُ في ذاك الصباح الماطر بكل نكدٍ وعندما أتت الحافلةُ الغاصّة بالرّكِّاب المتنكّدين مثلي، صعدتُ إليها، وحينما وصلتُ إلى عملي متأخرا، قمتُ بتجفيف ملابسي على المدفأة، وشربتُ قهوتي، وأشعلت سيجارة من النوع الفاخر لتعديل مزاجي، الذي تنكد تحت المطر .. فالانتظار تحت المطر يجلب لي النّكد أكثر من أي شيء.. ففي المساء سأتنكّد مرة أخرى ربما تحت المطر، ولحظتها سأكون في مزاجٍ نكدٍ، لكن النّكد ستكشطه مثل كل يوم يدي امرأتي الناعمتين، حينما سأعودُ إليها بوجهٍ نكدٍ.

    عطا الله شاهين

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.