• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حينما عطفتُ على فتاةٍ معقّدة

    حينما كنتُ شابّا مراهقاُ أيام الدّراسة الجامعية في بلدٍ أحببتها من أولِ يومٍ، رغم برودة طقسها تعثّرتُ ذات ليلةٍ مقمرة بفتاةٍ غريبة الأطوار، بينما كنت عائداً إلى مسكني.. كانتْ تلك الفتاة تجلسُ تحت شجرة التّنوب، فاعترضتني عندما دنوتُ منها، وطلبتْ منّي ولّاعة، فناولتها الولّاعة وأشعلتْ سيجارتها، وشكرتني، وتركتها ورحت أخطو في طريقي، لكنها تبعتني، وقالتْ حتى لا تريد التّعرّف عليّ، فوقفتْ مكاني، والتفتُ إليها وقلتُ لها: وما المانع؟ دعيني نتعرّف، أنا فلان.. فقاطعتني، وقالت: أنا أسمي.. حتى أنني نسيتُ اسمها مع مرور الزمن، لأنه أسمها طويل وغريب، وبعدما وقفنا لدقائق تحت ضوء القمر، قالت ألا تريد أن تدعوني إلى فنجانِ شايٍّ، فقلت لها: بلى، وحين وصلنا إلى غرفتي المكركبة كالعادة، أعددت شايا وقدّمته لها، لكن تبين أنها من مدينة أخرى وطردتها صديقتها من شقّةٍ تعيش معها لسببٍ تافه، ولم تدر إلى أين ستذهب؟ فقالت: ألا تمانعُ أنْ أبيتَ الليلة هنا؟ فقلتُ لها: كلا، وشعرتُ مع مرور الوقتِ بأنها خجلةٌ، فأطفأتُ النّورَ، وخطتْ صوب الأريكةِ، أما أنا فنمتُ على أرضيةِ الغرفة، ودارَ حديث بيننا من بعيدٍ، فقلتُ لها: لماذا تخجلين؟ فهنا أنا وأنتِ والعتمة، فقالتْ أخجل لأنني لمْ ألتق بشابٍّ من قبل، ففهمت منها بأنها فتاة معقّدة، ولم يحبها أي أحد، لكنني تركتها تنام، وبعد حين قالت: لماذا أنتَ تخجلُ منّي، فقلت لها: لماذا سأخجلُ، فهنا أنا وأنتِ والعتمة، وعمّ الغرفة صمتا رهيبا، لكنني بقيتُ بعيدا عنها، ولم يأتني النوم البتة، وهي كذلك بقيت ساهرة في تلك الليلة،ربما لأنّني شعرتُ بأنّها كانتْ خائفةً مني، رغم أنني طمأنتها بأنني عطفتُ عليها، لأنني حزنتُ عليها.

    عطا الله شاهين

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.