• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    في رثاء طيب الذكر المربي المرحوم عبد الغني صادق جبارة

    في رثاء طيب الذكر المربي المرحوم عبد الغني صادق جبارة (أبو الصادق))

    لَمَوْتٌ أرادَ اللهُ كُبرى الحقائقِ ** طواكَ ولمْ يُمْهِلْكَ بعضَ الدَّقائقِ
    أبا صادقٍ صَدّقتَ وعدَكَ فانطوتْ ** صَحائِفُ مِن وُدٍّ وحِلْمٍ صادِقِ
    وخَطْبٌ أصابَ الأوفياءَ بطيبةٍ ** بكتكَ بصمتٍ بالدُّموعِ الدَّوافِقِ
    فأحدثتَ في كلِّ القضايا مواقِفاً ** وأبليتَ في ما صابَها من مَآزِقِ
    على حين كنا جالسينَ وصحبَنا ** أبو صادقٍ صدرُ المجالسِ والتّقي
    ***
    بمَقهاكَ حَطّتْ وحشةٌ وكآبةٌ ** ومَجلِسِكَ المعهودِ حُلوِ البَوارِقِ
    ومسجدكَ المكلومُ حزناً لفقدكم ** تلفّتَ ما بينَ المصلي ومُطرِقِ
    وليستْ رجوعاً أمسياتٌ جمعنَكمْ ** أحاديثُ من عذبِ البشاشةِ ترتقي
    يقولونَ راحتْ بَعدَكمْ كلُّ سهرةٍ ** بأرواحنا تبقى كذوقِ الرَّقائقِ
    وأنتَ الذي من بينِ أبناءِ جيلنا ** صَحِبتَ كِبارَ القومِ خيرَ مُرافقِ
    فسِرتَ على منهاجهم واقتفيْتَهمْ ** إلى طيبةٍ تعلو لمجدِكَ سامِقِ
    وأنت الذي بيّنتَ زيفَ مخادِعٍ ** وحاربتَ حربَّ الحُرِّ كلَّ منافق
    فمن قائلٍ قد كنتَ في العُسرِ جانبي ** يداً في مُلِماتي وعندَ مضايقي
    ومن قائلٍ قد كنتَ واسط عقدهم ** لأخوتكَ الغُرِّ الكرامِ الغرانِقِ
    ***
    وسرْنا وراءَ الرّكبِ صَمْتٌ يلُفُّنا ** إلى رحمةِ الرحمنِ يا خيرَ سابقِ
    أأرثيكَ واللهِ الذي كتبَ الفنا ** فما زلتَ في عيني وفي لُبِّ ناطقي
    تفوقتَ في فنِّ الحديثِ تفوقاً ** أصبتَ بهِ في كلِّ فنٍ محاذقِ
    تُجادِلُ في كلِّ الفنونِ لطيبةٍ ** حَبتْكَ بحُبٍّ عبقريٍّ وواثِقِ
    كريمُ السَّجايا بالمعارفِ عالمٌ ** وذو فطنةٍ في كلِّ فنٍّ وطارقِ
    يحاورُكَ البحرُ الَّذي يَهَبُ العُلى ** لمَنْطِقِهِ يهوي أخو كلِّ ناطِقِ
    ***
    إذا متُّ هذا اليومَ بعدكَ لم أجِدْ ** سوى بيتِ شعر عبقريٍّ وشائقِ
    وإني أرى دمعاً يكادُ تَفجُّرَاً ** من العينِ من دمعٍ عليكَ بِحارقِ
    ويسكنني موتٌ تبختَرَ قادماً ** ويدهشني عندَ اصطفاءِ البوارِقِ
    أتتنا سماءُ الرَّبِّ بالنَّبأ الذي ** تساقطَ هولاً من غيومٍ طوارِقِ
    ***
    رحلْتَ عن الدنيا وذكرُكَ مشعَلٌ ** كساريةٍ قد لوّحتْ لزَوارِقي
    حَجَجْتَ وصلّيتَ الصَّلاة لوقتها ** وربَّيتَ أجيالاً بها العلمُ يرتقي
    بَنوكَ لهم في العلمِ صولةَ عالمٍ ** يعيشونَ مرفوعي الرُّؤوسِ الشَّواهِقِ
    سيكتُبكَ الأحباب أطيبَ طيبةٍ ** دُفنتَ بأعلاها كأرفعِ باشقِ
    تُحيطُ بكَ الأعوانُ في كلِّ مجلسٍ ** كأني أراكَ اليومَ لا لم تُفارِقِ
    سلامٌ على روح ترفرفُ فوقنا ** سقتها سماءُ اللهِ من بحرِ خالقِ
    أتتكَ بهذا الثوبِ ثوبِ زعامةٍ ** فجرّدْتَهُ لكنّ بهِ خيرُ لائقِ
    ***
    كتبنا كثيراً في فنونٍ عديدَةٍ ** وأوّلُ مرثاةٍ لأصدَقِ صادقِ
    وليسَ الذي ولّى من الدَّهر راجعاً ** وما غابَ عن عينٍ لنا بمفارقِ
    غداً يورقُ الصفصافُ في قلبِ حيّنا ** ونرحلُ عن أرضِ الجدودِ ونلتقي
    وإنّكَ من قومٍ أنوفٍ وطيبةٍ ** على جبلٍ من راسخٍ القول سامقِ
    أأرثيكَ واللهِ الذي كتبَ الفنا ** فما زلتَ في عيني وفي لُبِّ ناطقي
    وقد يعجزُ الإنسانُ حتى عن البُكا ** ويبكي وحيداً عند فقد البواشقِ
    على أنّهُ الموتُ الذي ليسَ غيرُهُ ** دعاكَ الى خيرٍ رفيقٍ مُرافقِ

    د. سامي ادريس

     

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.