• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حوارٌ دافئ تحت الثّلجِ

    أذكرُ ذات مساءٍ، حينما كنت أسيرُ في جوٍّ عاصفٍ وباردٍ على رصيفِ شارعٍ مُشجّرٍ بأشجارِ التنوب، في بلدٍ أحببتها منْ أولِ يومِ خطوت فيها، فأنا في ذاك الوقت أتيتُ إليها ذات زمن ولّى بهدفِ الدراسة، وخرجتُ في ذاك المساء بثيابٍ خفيفة كعادتي، وبدأتُ أرتجفُ من شدّةِ البرْدِ، فأسرعتُ بخطواتي علّني أتدفّئ من سيْري، فرأتني امرأة كانتْ تسيرُ خلفي، وسبقتْني بخطواتِها السّريعة، ونظرتْ صوبي وقالتْ لي: يبدو بأنّكَ تشعرُ ببرْدٍ، فقلتُ لها، بلى، لمْ أدر بأنّ الجوَّ هنا متقلّب، وأنا لا أُحِبّ ارتداءَ الملابس الثقيلة، ودارَ حوارٌ بيننا وشعرت بأن الحوار كان دافئا بيننا، لدرجة أنّني نسيتُ البرْدَ لحظتها، ولم أعد أرتجف من روعة الحوارِ، الذي كان دافئا من كلماتها الرائعة عن حُبِّ الآخر، رغم أن الثلج حينها كان يهطل علينا بغزارة، وشعرتُ بدفءٍ مجنون من حوارٍ بدا دافئا من نظرات عينيها، وحينما وصلتُ إلى مدخل الدّكّان، وقفت وشكرتُها على تكلمها معي في أمور عدة، فابتسمتْ تلك المرأة، وذهبتْ في طريقها، أما أنا فدخلتُ إلى الدّكّان لشراء ما أحتاجه من طعامٍ، وبعدما اشتريتُ حاجياتي عدتُ أسيرُ وحيدا تحت الثلجِ بخطواتي السّريعة، وقلتُ في ذاتي: ما أروع ذاك الحوار الدافئ، الذي دار بيني وبين تلك المرأة، التي علمتْ بأنّ الوحدةَ تقتلني، فواستني بحوارها علّني أهدأ من وحدتي ..
    عطا الله شاهين

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.