• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    المرأة في عيدها

    لا شكَّ أنّ المرأة هي أجمل مخلوق خلقه الله على وجه البسيطة، فهي كُتلة من الجمال والمشاعر النبيلة والذوق الرفيع، تمشي على قدميْن، بل هي كما قال أحد الشعراء الفرنسيين :”أجمل زهرة تُعطِّر حقل حياتنا وتُلوّنه “.
    انّها الزوجةُ والامّ والابنة والأخت والحبيبة.
    انّها مُلهمة الشُّعراء على مدى التاريخ.
    انّها الاحساس المُرهف ونبع العطاء الذي لا ينضب.
    فهل نقف حِيالها صامتين ونحن نراها تئنّ وتتوجّع؟
    وهل نرضى ونحن في الألفية الثالثة أن نستمرّ في هضم حقوقها وتكبيل معصميها بالاستعباد؟!
    انّ شرقنا كان وما زال يعشق المرأة، يعشقها على طريقته الخاصّة، فيخنقها ويخنق حُريتها؛ يخنقها بالحيْرة والغيْرة والرواسب والعادات المُهترئة، فيمنع أريجها من أن يصلَ الى اُنوفنا، وان وصل وَجَدَها مزكومة..رحم الله شوقي القائل في رائعته مجنون ليلى :
    وما ضَرَّ الورودُ وما عليها
    اذا المزكومُ لم يَطْعَمْ شذاها
    انّ رجولتنا نحن الشرقيين تتأذّى كثيرًا إن نحن ساوينا المرأة بنا، فأعطيناها حقّها، فهذا المجتمع ألذكوري يأبى أن يتنازل.
    انَّ مصيبتنا في الشرق هي النظرة الخاطئة الى المرأة، وكأنها هي عنوان الشرّ وملعقة الشيطان، وأصل كلّ الشّرور والآثام، فلذلك يجب أن تبقى في حِجر صحيّ، فلا لقاء بينها وبين الشّاب في المدرسة، ولا تلاقٍ في المَسبَح ،وليس من حقّها ان تسوق السّيّارة في بعض البلدان، ولا تواصل في الحياة…انّها “بُعبع” ليس إلا، وَجَبَ الابتعاد عنه ومنه، وأحيانًا من المُفضّل وضعه في قُمقُم.
    ولكن الصحيح هو في التغيير. تغيير نظرتنا الى المرأة، وتغيير مفاهيمنا ومناهجنا وسلوكنا؛ مناهجنا في التعليم والحياة والمجتمع، تغيير عقليتنا وفكرنا،وهذا التغيير صعبٌ ولا يأتي هكذا بالمجّان، وانما بالتربية الصحيحة المبنيّة على العدل وعلى الاعتراف بأنها هي العُنصر الجميل والذكي والخلّاق، والمُبدِع المُكمّل لنا، وهي الإلهام الذي يستدرّ الشِّعر والموسيقى، وإننا الرجال يجب من منطلق الجمالية أن ندور كعَبّاد الشمس حولها!!
    فالطائر لا يطير إلا بجناحيه، وإذا كان احد الجناحين مكسورًا، فما اظنّ انَّ هذا الطائر سيقوى على التحليق والانطلاق والوصول الى القمّة، لذلك قارئي العزيز نرى ونلمس اليوم اننا في هذا الشرق نقبع في حضيض سُلّم الحضارة.
    وكيف لا يكون هذا ونحن لا نتورّع أحيانًا من قتل المرأة، إن هي تجرّأت وأحبت على ذوقها، وخِلافًا لرأينا… وكيف لا يكون هذا ونحن نمنعها من التصويت وترشيح نفسها للمناصب السياسية والقيادية في كثير من دولنا العربية والشرقية!!.
    آن لنا حقًّا أن نضع حدًّا لهذه المهزلة، مهزلة استعباد المرأة، ومسألة الفصل بينها وبين الرجل، ومسألة النظر إليها من فوق،وكأنها خُلِقت فقط للذُلّ والمُتعة.
    دعونا نعطي للمجتمع أن يُصفّق بيديه الاثنتين، ودعونا نحذف من قاموسنا كلمات ومصطلحات مثل “نجاسة المرأة ” و “عوْرة المرأة “وعندها فقط قد نطير ونُحلّق مع موكب الأيام الى حيث الطُمأنينة والسعادة.
    فإليك يا أختاه في كلّ مكان وفي عيدكِ، عيد المرأة العالمي، اليك أحرّ الأمنيات بغدٍ مُشرقٍ، تكسرين فيه القيد، وتنعمين بحياة رغيدة ملؤها الحُرّية والمُساواة.

    زهير دعيم

    zoherdbukja

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.