الإنسان وسفك الدم

تاريخ النشر: 11/03/16 | 0:09

قرأت مؤخرًا لأدونيس في صفحته الشهرية- “دفتر أفكار”- في مجلة “دبي الثقافية”، عدد يناير 2016، ما يلي:
..
“الذرة إنها الكتاب الذي توحيه الطبيعة، لكن الإنسان هو الذي ينزله نارًا وإبادة على أخيه الأنسان”.
..
ذكرني أدونيس بما كان شاعرنا المتنبي أنشده:

كلما أنبتَ الزمان قناة *** ركّب المرء في القناة سِنانا
ومُراد النفوس أصغرُ من أن *** نتعادى فيه وأن نتفانى

أدونيس يرى في الذرة إيجابًا من حيث الأصل، حيث يمكن الانتفاع بها، غير أن الإنسان جعلها نارًا ودمارًا وإبادة على أخيه الإنسان.
..
أما المتنبي فيرى أنه كلما قام الزمان بالإساءة – وهذا طبعه فإن الإنسان يقدم له المدد حتى يكتمل الشر، فجعل “القناة” وهي عود الرمح أو قصبه مثلاً لما في طبع الزمان، وجعل “السنان” وهو الزُّجّ الذي يُطعن به مثلاً لفعل الهلاك.
..
إذن فالإنسان هو من يعين الزمان على الشر وتنفيذه عمليًا.
من هنا فقد أوحى لنا المتنبي ألا يستبد بيننا العداء والبغضاء، فكل ما تنشده النفوس من جاه الدنيا وحطامها أقل وأحقر من أن نعادي بعضنا بعضًا، وأن نتفانى في سبيله.
..
لا مسوّغ إذن لعداء الإنسان لأخيه، أو كما قال أدونيس “أن ينزل الذرةَ نارًا وإبادة على أخيه الإنسان”، ولا مسوغ له – كذلك- في رأي المتنبي، فكل ما ننشده “أصغر من أن نتعادى فيه وأن نتفانى”.
..
أجيز لنفسي في هذا السياق أن أذكر بعض صوري الشعرية، فقد ذكرت في قصيدة “أوري يتسلم شهادة أبيه”:

وأرسل الإنسان للإنسان
هدية ثقيلة الحجوم:
صواعقًا جهنمًا سموم…
..

وفي قصيدتي “يا لبنان” تساءلت:
“هل صار الإنسان
رمز الشر على لبنان؟!”

لن أتطرق إلى الفلسفة التي تناولت ذئبية الإنسان (“الإنسان ذئب لأخيه الإنسان”- توماس هوبز) أو إلى أن “الآخر هو الجحيم”- (سارتر)، فالشروح فيهما تتباين، مع أن الموضوع واحد.
لكني أقف عند آية وردت في سورة (عبس)- 17:
“قُتل الإنسان ما أكفره!”
“خُلق الإنسان ضعيفًا”، ومع ذلك يبدو ظالمًا لنفسه.

ورد في التفسير:
ما أشد كفر الإنسان، لأن الله خلقه ليسعده في الدنيا والآخرة، فإذا به يُعرض عن ربه، فكأنه بذلك قد قُتل- قُتل لإعراضه، وشقي وأهلك نفسه.
..
يبقى لنا أن نسأل، وأسأل معكم:

لمَ هذا القتلُ وسفكُ دماءْ؟
فإلى أين نسير
بكل غباء
في حلقات دمويه؟
نتربص
ونكيد
في همجيه
فالشرق غدا أحمر
والأفق بدا أحمر
لكن من غير الحريه.

ب. فاروق مواسي

faroq

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة