نصائح للمعلمين والمعلمات ….

تاريخ النشر: 28/03/12 | 10:43

قبل أمس اجتمعت اللجنة الإعدادية في مدرسة عرعرة، وكنت من المدعوين كناطق باسم لجنة الآباء في المدرسة الثانوية، وكانت هذه الجلسة هادئة وحضارية لأنها بحثت موضوعاً يحتاجُ الى هِمةٍ عالية، وعملٍ جماعي تطوعي لتحسين صورة المدرسة، واتفق الجميع على جمع التبرعات من أجل هذا الغرض حتى نستطيع تذويت العمل التطوعي في بلدنا عند طلابنا ومعلمينا وأهلنا لان المدرسة تضمُ بين أحضانها أبناءً لنا نريدهم بُناة المستقبل.

وقد كان البرنامجُ جاهزاً لتكونَ الانطلاقة في يوم الجمعة اليوم الأول من عطلة الربيع.

وكنتُ على ثقة أن هذا العمل الخيّر سوف يخرج إلى حيّز التنفيذ بإذن الله تعالى، لان النية والعزيمة الصادقة كانت تشعُ من وجوه المجتمعين، والتزم الحاضرون بالعمل وتجنيد ما يمكن تجنيده من سكان البلد الطيبة عرعرة، وانفضّ الاجتماع والابتسامة تعلو على شفاه لجنة الآباء جمعاء التي أكنُّ لها كل الاحترام، علماً أنها وقفت إلى جانبنا عندما قمنا في العمل التطوعي قبل أسبوع في المدرسة الثانوية بدون طب من أحد وليس إرضاء لأحد مديراً كان أو رئيساً للمجلس، ولكن العمل التطوعي لا يحتاج إلى عوامل خارجية بل إلى عوامل داخلية تتعلق بروح التطوّع التي تتحلى بها اللجان المدرسية والتي لا تريد سوى مصلحة طلابنا رجال المستقبل مهما كانت أصولهم وألوانهم وأجيالهم، إلا أن هذه الفرحة كادت أن تٌقطع في ليلة أمس الثلاثاء عندما أقدمَ مجهولون على إحراق أربعة غرف وتكسير وتحطيم الزجاج، وقد وقعَ هذا الخبر على مسامعي كالصاعقة، فقلتُ لنفسي ماذا يجري فمن جهة نلاحظ اللجان تريد أن تبني ومن جهة أخرى نلاحظ بعض الناس المجهولين الهوية الضالين يُحطمون ويحرقون ممتلكاتهم.

وكان لا بد من جلسة طارئة للتعبير عن سُخطنا من هذا العمل الذي قد يوقف مسيرةُ التطوع والبناء من أهل هذا البلد، وبدأتُ أتساءل لماذا يقوم بعضنا في هذه الأعمال؟ وما هو ذنبنا كلجنة آباء؟ وما هو ذنبنا كمعلمينَ؟ وقلتُ بصريح العبارة أن الجاهل هو عدو نفسه ولكن طلابنا الأعزاء يحتاجون في هذه الظروف إلى طرق وأساليب أخرى، فقدمتُ هذه النصائح إلى كادر المعلمين، فكانت هذه النصائح بالدرجة الأولى للدراسة الذاتية والمراجعة الذاتية، وقد بدأتُ بنفسي وثنيتُ بزملائي المعلمين الذين أكنُ لهم كل الاحترام، ولكنني لم أعمم، فقلتُ هذه النصائح بدون تردد، وقد كتبتُ هذه النصائح في كتابي الذي صدرَ في حزيران 2010، وعدتُ وذكّرتُ أننا نستطيع نحن المعلمون أن نخفف من ظاهرة العنف، ونُجذر محبة الطلاب لنا ولمدارسهم إذا قُمنا بهذه النصائح وليس هذا معناه أننا نستطيع أن نقضي على ظاهرة العنف كلياً إذا لم نتعاون مع طلابنا وأهلنا والمعلمين، ونظرنا إليهم بدون تمييز نظرة احترام وتقدير. وقد أصّر المجتمعون في هذه الليلة البدء بتصليح الغرف التي تضررت بالتعاون مع المجلس المحلي واللجان المحلية الأخرى، وكان الإصرار واضحاً بأن برنامج العمل التطوعي الذي وُضع قبل يوم من الحريق المفاجئ، سيُنفذ بكل عزمٍ وهمّة بالرغم من الحريق، وستنتظم الدراسة غداً كالمعتاد لان الأضرار التي نجمت قد صُلحت، ونرجو أن تكون نهاية هذا الفصل نهاية عادية مع رؤوس مرفوعة وهممٍ عالية.

فكانت هذه النصائح التي وُزعت على المعلمين والمدراء كالتالي، وأرجو ان لا يفهموا انني مرشداً لهم، فأنا منهم وإليهم أخطئ وأصحح، فكانت هذه النصائح مُجرد عملية استرجاع وثمرة تجربتي في سِلك التعليم في مدينة الطيبة لمدة 34 سنة، وقلتُ لهم يجب ان نتغير مع التغييرات السريعة، فأردتُ ان اخرج هذه النصائح الى النور، فكلُ معلم يستطيع ان يتقبلها بروح رياضية، ومنهم من يستطيع ان يرفض، والخلاف في الرأي لا يُفسد في الودِ قضية.

اما النصائح فهي كما يلي:

النصيحة الأولى: يجب عليك أن تحب موضوعك متمكناً فيه وفي كيفية عرضه تحاول تسويقه في مدرستك قدر المستطاع.

النصيحة الثانية: اجعل من نفسك كياناً مستقلاً فأنت المدير والمربي والمعلم في صفك.

النصيحة الثالثة: يجب عليك أن تحتوي طلابك مهما كانت مستوياتهم وحاول العدل بينهم، ولكني أذكرك أنك لا تستطيع أن تعدل بينهم، ولكن قل لهم هذه الجملة بصوت عالٍ لأن العدل هو أمر نسبي مثل السعادة وغيرها من المصطلحات، فأنت إنسان فالعادل هو سبحانه وتعالى .

النصيحة الرابعة: حاول قدر الإمكان عدم تصدير همومك إليهم بل شاركهم همومهم، وادخل الصف مبتسماً بشوشاً غير متجهماً أو عبوساً، حتى ولو كنت تحمل هموماً لا يعرفها إلا الله.

النصيحة الخامسة: يجب أن تعترف بأحاسيس الطلاب الجياشة، فلا تنسى أنك كنت طالباً حتى ولو كنت تحمل أعلى الشهادات، وهدأ من روعهم واحترمهم يحترموك، وتمتع بشخصية قيادية خرزماتية، وكن المثل الأعلى.

النصيحة السادسة: يجب أن يكون عندك الصبر فلا تتنازل عن حقك، واعترف بخطأك أن أخطأت، فهذا يزيدك احتراماً وتقديراً.

النصيحة السابعة: لا تحاول الانتقام من الطالب، واحتفظ بسره لان كشف الأسرار من الشنار.

النصيحة الثامنة: يجب التنويع في أساليب التدريس، واعرف أن الأسلوب الذي ينطبق على صف معين لا ينطبق على الصف الثاني، حتى ولو كانوا في نفس الشريحة لأن كل حصة تختلف عن الحصة السابقة أو القادمة، فالظروف تتغير وكذلك التوقيت والمفاجآت متوقعة، فأنت تخاطب أربعين طالباً.

النصيحة التاسعة: دعك من الروتين وكن متحرراً عفوياً أحياناً، وتمتع بروح الفكاهة أو الطرفة الخفيفة، وعد إلى صلب الموضوع وابرز النقاط الهامة، وبدون التفاصيل الغير ضرورية، وكن متمكناً في موضوعك ولا تتكلم بنفس الوتيرة، فارفع من صوتك واخفض من صوتك أحيانا أخرى، وتمتع بصفة الخطابة عندما يتطلب الأمر كذلك.

وكن مبدعاً مجدداً وابحث عن طرق أخرى لعرض المادة حتى تلقى القبول والتلقي عند المريدين.

النصيحة العاشرة: يجب على الطالب أن يكون في المركز أحياناً، لهذا يجب عليه أن يقوم بواجباته البيتية، فلا تشكره على الواجب ألبيتي لأن هناك قول مشهور يقول “لا شكر على واجب”، ولكن عليك أيها المعلم الكريم أن تكون أحياناً موجهاً، مرشداً وليس معلماً.

النصيحة الحادية عشر: كن واضحاً في تعليماتك وإرشاداتك وبدون تلعثم أو تردد واثقاً من نفسك متقبلاً النقد بروح رياضية من طلابك ومن زملائك الذين يعزوك ويحترموك كما تحترمهم أنت، ولا يهمك ما يقوله بعض الزملاء عنك لأنك عالم بحد ذاته فان كنت راضياً عن أسلوبك، فارمِ من من وراء ظهرك وضيق الخناق عليهم حتى يقتنعوا بأن لكل معلم طريقه “وكل شيخ له طريقه”، فاحترم طرق تدريسهم ولا تهزأ منها، واقترح عليهم أن يحاولوا، فهذا شأنهم وان لم يحاولوا أرفق بهم ولا تكن ناقداً لهم أمام الجمع والزملاء فالكلمة يمكن أن توجه بأسلوب أخر وبأربع عيون.

النصيحة الثانية عشرة: كن قائداً مجدداً مفكراً تقبل التحدي متواضعاً بدون التفاخر بانجازاتك أمام المسؤولين عنك لأنهم يعرفون ويقدرون عملك بسبب تقدير طلابك لك، فدع الطلاب يتحدثون عنك فهم المرآة الحقيقية التي تعرف التقدير أو عدم التقدير.

وارسم الابتسامة على وجوه طلابك بغض النظر عن التفاوت بينهم من تحصيلات علمية أو سلوكية.

واسع إلى زرع التربية الحسنة في طلابك قبل حشوهم في المادة التعليمية، وتذكر أنهم يجلسون حيث كنت جالساً قبل بضع سنوات، يوم أن كنت طالباً في الثانوية.

النصيحة الثالثة عشرة: أخي المعلم لا تقلق كثيراً عندما تقوم بواجبك كما يجب حتى ولو واجهت هزةً أرضية، فكل ما كتبته هي نصيحة لزملاء أحبهم كثيراً، غاب عنهم ان البعض منا لا يحب النقد الذاتي ويريد دائماً ان يُلقي باللائمة على غيره، وتذكر أنك قبل سنوات عدة كنت تجلس على طاولة هذا الطالب، فكان كل همكَ انتباه معلمك إليك واحترامه إليك، فالاحترام المتبادل مطلوب حتى ولو كان الطالب قد جاء يحمل أثقال القرون الوسطى الحالكة.

بقلم: الأستاذ فؤاد كبها

‫3 تعليقات

  1. أستاذ فؤاد كبها
    أعرفك منذ عقود – عندما كنتَ طالبًا – تحبّ التجديد، وتمتلك الجرأة على
    النقد البنّاء، وتحسن التعامل مع الآخرين.
    لك خالص مودّتي وتقديري
    د. محمود أبو فنه

  2. جزاك الله خيرا ايها المعلم الفاضل دائما اقرأ لك واستفيد من كتاباتك الكثير الكثير شكرا لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة