غزّة أرضيّة (4)

علي هيبي

تاريخ النشر: 29/12/23 | 13:55

لا تسلْ عنِ قصيدي

عندما رأيْتُ طفلًا
منْ غزّةَ
نازحًا منّ الشّمالِ للجنوبِ
كانَ يضحكُ
ومنَ الجنوبِ للشّمالِ رأيْتُهُ
كانَ يضحكُ
وهوَ عائدْ
قلْتُ للشّعراءِ
هذا أعذبُ الشّعرِ
فما قيمةُ القصائدْ

عجبي

هلْ تعرفونَ الفرقْ
بينَ شرِّ الغربِ القاتلِ
وخيرِ الشّرقْ
الغربُ يدافعُ عنْ باطلِهِ
بلمحِ البرقْ
والشّرقُ يعبثُ في حقِّهِ
ويطولُ الزّمنُ دفاعًا
عنْ إحقاقِ الحقْ

مقاومة

فليعلمِ اليهودْ
وليعلمِ الغربُ
وليعلمِ العربْ
ولتعلمِ الجيوشُ
والضّبّاطُ والجنودْ
المطرقةُ حديديّةٌ
والمسمارُ منْ حديدْ
والطّرقُ فوقَهُ شديدْ
ولتعلمْ أراذلُ العرَبْ
رغمَ السّندانِ
ورغمَ الخذلانِ
رغمَ المطرقةِ
رغمَ الضّربِ المتواصلِ
ورغمَ الإغلاقِ والسّجونِ
وقضبانِ الحديدْ
فليعلمِ اليهودُ والغربُ والعرَبْ
هنا غضَبْ
هنا سلاحُنا انتصَبْ
لذا لنْ يستطيعَ المسمارُ
أنْ يخترقَ صمَّ فولاذِ الخشَبْ
وقدْ يهيمُ ضائعًا
في قلبِ صحراءِ النّقبْ
وقدْ يغوصُ غارقًا
بالرّمالِ والزّيتونِ للرّكَبْ

يا اللهْ

يا اللهْ
وألفُ آهٍ وآهْ
نظامٌ عربيٌّ بكاملِ عدّتِهِ وقواهْ
وكذا بكاملِ أكذوبةِ تقواهْ
وبكاملِ قلبِ خميسِهِ المفرغِ
منْ ذيلِ مؤخّرتِهِ إلى يسراهْ
ومنْ ذلِّ مقدّمتِهِ إلى يمناهْ
لا يقوى هذا العربيُّ المشلولُ
العاجزةُ إرادتُهُ وقيادتُهُ
بيعَتْ في السّوقِ الأميركيِّ
بثمنٍ بخسٍ
لا يقوى رغمَ قطاراتِ الذلِّ
أنْ ينقلَ مرضاهْ
لا يملكُ رغمَ سهوبِ القطنِ
أنْ يضمدَ جرحاهْ
لا يقدرُ رغمَ كلِّ الأكفانِ
أنْ يدفنَ موتاهْ
بلْ لا يقدرُ رغمَ مساحاتِ القمحِ
أنْ يطعمَ جوعاهْ
ورغمَ موارِ النّيلِ وغزارةِ دجلةَ
أنْ يروي غليلًا منْ عطشاهْ
ماذا يقدرُ أنْ يفعلَ هذا العربيُّ
يا اللهْ
يا مرضى
يا جرحى
يا موتى
يا جوعى
يا عطشى
أقيموا قيامةَ عدوِّ اللهْ
وثوروا ضدَّ المسخِ الحاكمِ
لنجعلَ هذا العربيَّ المالكَ
يغرقُ بدماهْ

سنموتُ واقفين

سنقاتلُكُمْ
حتّى تموتوا
أوْ حتّى نموتْ
سيقاتلُكُمْ صَمُّ الإراداتِ
سيقاتلُكُمُ رهَقُ الأرواحِ
وعبيرُ الضّحايا
سيخنقُ أنفاسَكُمْ الآسنة
سيقاتلُكُمْ بياضُ أكفانِنا
وسودُ أيّامِنا المؤمنة
سيقاتلُكُمْ النّساءُ والرّجالْ
والشّبّانُ والأطفالْ
رغمَ أمراضِنا المزمنة
ستقاتلُكُمْ قبورُنا المخضّبة
سنقاتلُكُمْ حتّى تموتوا نائمينْ
أوْ حتّى نموتَ قائمينْ
حتّى نموتَ نموتَ نموتْ
ستقاتلُكُمْ بعدَ الموتِ
حتّى مساميرُ التّابوتْ

إلى الأبد

سيطاردُكُمْ
أيُّها المجرمونَ
في كلِّ مقامٍ
يا أيُّها الأنذالْ
معْ كلِّ غمضةِ عينْ
في كلِّ سكوتٍ أوْ في كلِّ مقالْ
سيطاردُكُمْ دمُ الأطفالْ
سيطاردُكُمْ في الحُلمِ كابوسًا
في نومِكُمْ سيطاردُكُمْ
وسيجعلُ نهارَكُمْ منحوسًا
وليلَكُمْ بلا صبحٍ يتنفّسُ
يومُكُمْ سيكونُ عبوسًا
وبلا شمسٍ
سيكونُ صباحًا ميؤوسًا
أفلتُّمْ منَ الموتِ
وعزيمةِ الرّجالِ
والمجالدة
لكنَّكُمْ لنْ تقدروا
على الإفلاتِ منْ حتميّةِ التّاريخِ
في نهايةِ المطاردة

مفارقة

يا ليتْ
لمْ يستطعْ المؤتمرُ العربيُّ الإسلاميُّ
أنْ يُدخلَ لقطاعِ غزّةَ
قطرةَ ماءٍ
أوْ قطرةَ زيتْ
في حيِّ الرّضوانْ
وفي نورِ الشّمسِ
وفي ديرِ البلحِ
وعدَ الثّوّارُ بنصرٍ جاءْ
آتٍ بأتونْ
يغلي ضدَّ الأعداءْ
وفي حيِّ الزّيتونْ
وعدوا بعدَ النّصرِ
بكثيرٍ منْ زيتِ الحرّيّةِ مغموسًا
بكرامةِ زيتِ الزّيتونْ

كسرُ الحصار

أحسنْتُمُ الصّنعْ
أيُّها الرّفاقْ
وقهرْتُمُ القمعْ
ورغمَ طوابيرِ الشّرطةِ
وغطرسةِ يمينٍ متخلّفْ
وجيشٍ متوحّشْ
في وسطِ تل أبيبْ
أتقنْتُمُ العملَ
أحسنْتُمُ الصّنعْ
وكممْتُمْ كمَّ الأفواهِ الصّارخةِ
“أوقفوا الحربْ!”
أحبَّكُمْ اللهُ
أحسنْتُمُ الصّنعْ
وأعدْتُمْ جدولَ الحرّيّةِ
والتّعبيرْ
إلى الجريانِ والخريرِ
والهديرْ
ومنعْتُمُ المنعْ

بكاءٌ لا غير

شاهدْ كلَّ دماءِ الأطفالِ
شاهدْ لكنْ لا تغضبْ
شاهدْ كلَّ دمارِ الحاراتِ
وصمودَ سلاحِ الأبطالِ
شاهدْ لكنْ لا تكتبْ
شاهدْ أنهارَ دموعِ الأمّهاتِ
وقهرًا في وجوهِ الرّجالِ
لكنْ لا تشكِ
شاهدْ مَنْ نزحوا جنوبًا
أو غربًا لكنْ لا تحكِ
شاهدْ لا تغضبْ
شاهدْ لا تكتبْ
شاهدْ لا تشكِ
شاهدْ لا تحكِ
شاهدْ وابكِ
لا تغضبْ وابكِ
لا تكتبْ وابكِ
لا تشكِ وابكِ
لا تحكِ وابكِ
حتّى لوْ مُتَّ
مُتْ وابكِ

سندعو ثبورا

دخلوا إلى غزّةَ
وعلوْا في غيِّهِمْ بانحطاط
هدّموا وقتّلوا
عاثوا خرابًا ورحّلوا
وزادوا انحطاطًا كلَّما علوْا
وتبّروا بانحطاطْ
ثمَّ أرخوْا حبالَهُمْ على الغواربِ
حتّى علقَ غليظُ الجملِ المنفلتِ
بينَ براثنِ سَمِّ الخياطْ

رسالةٌ منَ انفجارِ مأرب

اللهُ يا اللهُ
يا طفلَ اليمنْ
يا ماردًا تحدّى ترامي المكانْ
والحدودَ والقيودَ
وتمادي امتدادِ الزّمانْ
أنتَ حقلٌ أحمرُ منَ الزّهورِ
أنتَ مرجٌ أخضرُ منَ العطورِ
إزاءَ أنظمةِ التّخاذلِ والخيانةِ
وصفراءِ الدّمنْ
آهِ يا طفلًا شبَّ عنِ الطّوقِ
منْ سعادةِ اليمنْ
فضحْتَ الرّجالَ الصّغارَ والتّعساءَ
مَنْ ذلّوا
ومَنْ خضعوا
ومَنْ خنعوا
بلا حولٍ
ولا طولٍ
أمامَ صولاتِ المحنْ
يا قاهرَ الأوباشِ
يا طاردَ الأحباشِ
منذُ القديمِ
إلى الجديدِ منَ الزّمنْ
يا سيفًا مجرّدًا منْ غمدِهِ
منْ غمدانَ
ومنْ سيفِ ابنِ ذي يزنْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة