موسى عزوڨ — هل مادة التوقيف التحفظي 174 دستورية ؟

تاريخ النشر: 08/01/23 | 19:06

موسى عزوڨ — هل مادة التوقيف التحفظي 174 دستورية ؟ —
تبعا لمقال (كيف نرفع ظلم وقهر التوقيف التحفظي ؟(
قراءة في القرار رقم 30/ق.م.د./22 مؤرخ في 01ربيع الثاني عام 1444 الموافق 26 أكتوبر سنة 2022 يتعلق بعدم دستورية مواد وجوبية التمثيل بمحامي امام الهيئات القضائية وفق قانون الإجراءات المدنية والادارية 08-09 لسنة 2008 قبل تعديله ” جزئيا ” ، بالقانون 22-13 المؤرخ في 12 جويلية 2022.
حيث صدر القرار اعلاه في 11 صفحة ، ذكر في آخر صفحة أن المحكمة تداولت الموضوع في جلساتها المنعقدة بتواريخ :” 18 و 25 و 26 أكتوبر2022 ( وكانت الجلسة العلنية بتاريخ 26 اكتوبر 2022! وصدر القرار بعد حين ! دون ان يتطرق الى المادة 174 من الأمر 06-03 إطلاقا وهي أساس الدفع ، كما أُسقط تعديل قانون الإجراءات المدنية الصادر في سنة 2022 على قضية رفعت في ظل القانون الصادر 2008 ؟؛ وكان المطلوب النظر في دستوريتها يوم أُثيرت وليس يوم أُلغيت ، والمحكمة الدستورية تنظر في الدستورية وليس في صرف النظر أو دون موضوع كأن نزاعا بين أطراف ! وموضوع فيه نزاع ! فهذه المصطلحات غريبة في عرف الدستوري . وحيث هناك تناقض حتى في تعديل قانون الإجراءات المدنية الجديد الذي يحيل إلى مواد ملغاة ؟ والمحكمة الدستورية هذا لب عملها وسمو دورها بالرقي بالقوانين وخلق جو مطمئن للعدالة ). وذكر الأعضاء. وقد خلصت الى تقرير ما يلي :
أولا: التصريح بأن الدفع بعدم دستورية المادتين 825 و826 من قانون الإجراءات المدنية 08-09 لسنة 2008 . أصبح دون موضوع بعد تعديل الأولى وإلغاء الثانية كليا بالقانون 22-13 الصادرة في 12 جويلية 2022!
ثانيا : التصريح ” بصرف النظر ” عن الدفع بعدم دستورية المادة 904 من القانون 08-09، لإحالتها على المادة 815 التي لم تعد تنص على وجوبية التمثيل بمحامي امام المحكمة الادارية .
ثالثا: التصريح بدستورية المادتين 905 و906 من القانون 08-09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتضمن قانون الاجراءات المدنية والادارية المعدل والمتمم.
رابعا : يعلم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الاول بهذا القرار
خامسا : يبلغ هذا القرار الى رئيس مجلس الدولة .
سادسا : ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية .
– وحيث ان تاريخ الوقائع يرجع الى سنة 2011 .أين كان التوقيف التحفظي التعسفي , وما أعقبها من حوادث الى سنة 2021 حيث تم أخيرا إقرار إمكانية للمواطن البسيط الدفع بعدم دستورية أي مادة يعتقد أنها لا تتفق مع الدستور ,فتم فعلا بتاريخ : 06/12/2021 إيداع مذكرة منفصلة بعدم دستورية. رفضت! لدستورية المواد! ليتم الاستئناف بتاريخ : 16-04-2022 لدى مجلس الدولة , اين تمت الاحالة اخيرا الى المحكمة الدستورية بتاريخ 15-06-2022 .تسمى هذه الدورة ” تصفية مزدوجة ” اقتداء بالقضاء الفرنسي الذي تخلى عنها وهي ان يمر الدفع بعدم الدستورية على المحكمة أولا وبشروط ثلاث ! ثم على مجلس الدولة وبنقس الشروط وفيها شرط مطاط هو ” الجدية” ! وهذا ما يفسر عدم وصول الدفوع الكثيرة بعدم الدستورية الى المحكمة الدستورية ( تصور خلال عام 2022 كامل 07 دفوع ؟ في المقابل في فرنسا 340 دفع ؛ والتي وصلت بعد هذا الجهد الجهيد ترفض! حيث كان تخوف المشرع الفرنسي من قبل في الإفراط في إقبال الناس على الدفع بعدم الدستورية فأخد بمبدأ ثنائيـــــة التصفية (1) ،وهو نفس المبدأ الذي أخذت به الجزائر لكن تراجع المؤسس الدستوري الفرنسي بعد السنة الأولى من صدور القانون 2009-1523 المتضمن تطبيق نظام الدفع بالأولوية الدستورية (2) ، واعتبر أن نظام التصفية المعتمد من طرف المؤسس الدستوري الفرنسي شكلت عائقا أمام ولوج المواطن الفرنسي إلى القضاء الدستوري. وتم التأكيد على وجوب مرونة اكبر مع التأكيد على القضاة الالتزام بالنظر في الجدية فقط . وهو مالم يقع في الجزائر , رغم ان هذه المقاربة تحديدا استحضرها وزير العدل الحالي السيد عبد الرشيد طبي في مداخلة ألقاها خلال الندوة الدولية المنعقدة بالمجلس الدستوري بعنوان ” دور الهيئات القضائية في تفعيل آلية الدفع بعدم الدستورية”, يومي 23و24 فبراير 2020 حول ” حماية الحقوق والحريات”.
– وحيث أن الإجراءات المتبعة لدى المحكمة الدستورية كانت راقية جدا وأخذت الوقت الكافي باستثناء يوم الجلسة العلنية التي كانت فيها جلسة تقديم الملاحظات الشفوية والتقرير لنتفاجأ بالمداولة وصدور القرار في دقائق ( بعد حين ) :
– حيث أنه بتاريخ : 14-08-2022 قدمت ملاحظات كتابية , وذكر أساسا من حيث عدم دستورية المادة 174 من الأمر 06-03 . واستثناء من حيث عدم دستورية المواد التي توجب التمثيل بمحامي وعدم احترام مديرية الوظيفة العمومية لفصل السلطات وتدرج القوانين .
– حيث أنه بتاريخ : 30-08-2022.وبعد الاطلاع على الملاحظات المكتوبة المقدمة من قبل كل من الهيئتين التشريعية والتنفيذية الخاصة بملف الدفع بعدم الدستورية 2022/06/د ع د . تم الرد والتوضيح .
– حيث انه بتاريخ 26-10-2022 ، بالجلسة العلنية وبعد الاستماع إلى العضو المقرر والملاحظات الشفوية للمدعي في الدفع ( ع م) . وبعد المتداول الفوري، صدر القرار رقم 30/ق.م.د/.-د ع د /22 . ذكر حصرا انه يتعلق بالدفع بعدم دستورية المواد 815 و826 و904-906 من ق.ا.م.ا. دون الإشارة او التعرض الى المادة 174 المثارة أساسا
وحيث ان القرار ذاته يحمل تناقض في الصفحة الاولى والسابعة , ولم يتم التطرق ولا التصدي اطلاقا لما طلب. فهذه ملاحظات لاعادة النظر أساسا في الدفع بعدم دستورية : ” المادة 174 من الأمر 06-03. المعترض عليها ولب النزاع والتي تتناقض وبقوة ووضوح مع نصين أساسين على الأقل في دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية هما 16 و 41 , ولم يتم التطرق لها اطلاقا في نص القرار 30/ ق.م.د/22 . رغم الإلحاح والتأكيد على ذلك . او على الاقل حصر تطبيقه في اضيق الميادين المخصصة للغرض من التوقيف التحفظي كإجراء احترازي ( كالمتابعة بجناية او جنحة ماسة بالشرف والفساد وما شابه ومرتبطة بالمهنة وان لا تكون المتابعة من رب العمل ؟) .
1- من حيث تناقض القرار في الحيثيات والاستدلال ؟
حيث أن القرار رقم 30/ق.م.د/.-د ع د /22. الصادر عن المحكمة الدستورية بتاريخ : 26-10-2022 . اعتمد في الحيثيات على مقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 25-07-2022 . ( الا انه يشير انه بموجب المداولة المؤرخة في 28 نوفمبر 2021 المتضمننة العمل بقواعد عمل المجلس الدستوري ؟ المؤرخ في 12 ماي 2019 ؟ المعدل والمتمم ) .
اعتمد على ان قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد المعدل حديثا جدا ( وبعد رفع الدفع بعدم الدستورية بكثير ؟ – فالقانون 22-13 صدر بتاريخ : 12-03-2022 يعدل ويتمم القانون 08-09 ق.ا.م.ا. وأنا من ذكرت ذلك في الملاحظات بتاريخ : 07/08/2022 . على سبيل الاستئناس بان التعديل كان جزئيا لاقتصاره على المحاكم الإدارية فقط دون مبرر مقبول , فمشاكل “وجوبية التمثيل بمحامي” في المحكمة هي هي في المجلس وبصفة أولى في المحكمة العليا ومجلس الدولة كنقض. والإشكال ذاته وتناقض ذلك مع نصوص الدستور أكثر تجليا .
وكان المطلوب التصدي للنظر في دستورية مواد وجوبية التمثيل بمحامي جملة بما فيها المادة الملغاة ( لان الدفع رفع قبل التعديل , ولان المحكمة الدستورية ليس درجة من درجات ” التقاضي ” للقول بانه تم الفصل او ان القضية لا اساس لها ؟ وعلى اعتبار ان بعض مواده بقيت تحيل الى “مواد ملغاة ” مما يوقعه في تناقض.). ويضيف القرار انه لم يعد يفرض وجوبية التمثيل بمحامي امام المحكمة الإدارية بعد إصدار القانون رقم 22-13 وتعديله للمادة 815 التي أصبحت تنص على أن :” ترفع الدعوى امام المحكمة الادارية بعريضة ورقية او بالطريق الالكتروني ” وإلغاؤه نهائيا للمادة 826. ليخلص الى كلام جميل جدا بقوله :” وأسس من جديد لوضع واحد بين المتقاضين ..ومنحهم حظوظا متساوية ومكنهم من التداعي ..” لكنه يعود ويناقض هذا المقطع الجميل من ناحيتين ( 1- من ناحية ان الدفع بعدم الدستورية اصبح غير ذي موضوع . 2- ولا يعتمد نفس المعايير والعبارات الجميلة في ما يخص المواد 905-906 ليبرر وجدها بخصوصية الخصومة الادارية وهو بالمناسبة نفس التبرير الذي قدمته المحكمة الادارية من قبل حول النص المادة 826 ؟ حتى في المساعدة القضائية والتي هي مخصصة للمعوزين ؟ وكأن غير المحامي معوز ( رغم الاشارة في كل الفترات ان القضية ليست قضية قدرة مالية ؟ وضربت مثلا ان أي بروفيسور في القانون او قاضي مستشار في القضاء او حتى رئيس مجلس الدولة ..يفرض عليه نص هذه المادة ان يمثل بمحامي ؟ وهذا مكمن التناقض ) . كما ان القرار لم يبين كيف ان هذه المواد لا تتناقض مع نصوص الدستور ؟) .

– من حيث توضيح التناقض للتعجيل بالرد :
حيث انه باعتبار أن التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر سنة 2020، الصادر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 20-442 المؤرخ في 15 جمادى الأولى عام 1442 الموافق 30 ديسمبر سنة 2020، والمنشور بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، عدد 82 المؤرخة في 15 جمادى الأولى عام 1442 الموافق 30 ديسمبر سنة 2020،اعاد التـأكيد على قرينة البراءة وفصل السلطات في مواده 16 و 41 ,و كرّس مبادئ حماية المجتمع وحريات وحقوق المواطنين ( دون قيد او شرط ) وقيام القضاء على أساس مبادئ الشرعية والمساواة وان القضاء متاح للجميع ( ودون أي واسطة ملزمة ؟ قد تكون معرقلة ) في المادتين 164 و 165 بالنص على أنه : ” يحمي القضاء المجتمع وحريات وحقوق المواطنين طبقا للدستور ” . وانه : ” يقوم القضاء على أساس مبادئ الشرعية والمساواة.القضاء متاح للجميع. يضمن القانون التقاضي على درجتين، ويحدد شروط وإجراءات تطبيقه “.
وأكد بطريقة لا تدعوا إلى أي شك بان الحق في الدفاع معترف به ومضمون , تحقيقا للمبدأ الأسمى المساواة وحسن سير العدالة من رفع الدعوى بنفسه ؟ دون قيد أو شرط أساسا ( الدفع، الإثبات، المرافعة..)،واستثناء (الأجل والاطلاع على الملف..) واستثناء جدا جدا ” الاستعانة بمحام..” وهو على الخيار وبلفظ الإمكانية ” يمكن ” . الحق الذي أصبح واجب ؟ (وستلاحظ أن المادة التي ذكرت المحامي 176 تتحدث عن ضمانات له يكفلها الدستور وان المادة بوجودها بين المادتين التي تتحدث عن الحق الأصيل للمتقاضي تنفي نفيا مطلقا الوجوبية وإمكانياتها ؟). في المواد 174 و 175 و 177 : ” يحمي القانون المتقاضي من أي تعسف يصدر عن القاضي ” .” الحق في الدفاع معترف به . ” .” يحق للمتقاضي المطالبة بحقوقه امام الجهات القضائية , ويمكنه ؟ ان يستعين بمحامي . القراءة ” الضمنية ” للمادة 195 من الدستور تبين ( بل تلخص بكل وضوح كل شيء ؟) ذلك أنها تتحدث بكل وضوح أن الإحالة على المحكمة الدستورية تكون عندما يدعي ” أحد الأطراف ..” هذا الوصف البديع يلخص كل شيء ذلك انه يتحدث حصرا عن احد الأطراف ولا لذكر للمحامي أو الوكيل عندما يحضر الماء وانه ” يدعي ” وهي واضحة النص والدلالة ولا لذكر لوجوبية أن يقيم دعواه بواسطة محامي فضلا عن رفض دعواه بسبب عدم وجوده ؟.
وان كان ولابد من توضيح الموضوع اكثر فيمكن وضع شكل توضيحي :
سبب الدفع : ” تعارض مع مواد الدستور:المساواة ؟*قرينة البراءة – في نفس الادارة يمكن ( سلطة تقديرية مضاعفة) : وكيل الجمهورية قد يشعر او لا يشعر, الإدارة قد توقف او لا توقف بل قد توقف موسى بجنحة وتترك العياشي بجناية؟ التمثيل بمحامي الوجوبي ولو كنت اكبر بروفيسور في القانون ؟؟؟ لست مقيد في الهيئة فانت مرفوض ..ولا غنم بالغرم .
النص محل الدفع و اوجه مخالفة الدستور : أساسا : المادة 174 : يوقف فورا الموظف الذي كان محل متابعات جزائية لا تسمح ببقائه في منصبه. أمر رقم 06-03 مؤرّخ في 19 جمادى الثانية عام 1427. الموافق 15 يوليو سنة 2006،.يتضمّن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية. استثناء المواد : 815-826 . 904-905
أوجه مخالفة الدستور : المادة 16 من الدستور التي تكرس من قيام الدولة على مبدأ الفصل بين السلطات وضمان الحقوق والحريات,والمادة 41 من الدستور التي تنص صراحة على قرينة البراءة اين يجب ان يبقى كل متابع جزائيا بريئا .
وفي الختام نرى من الضروري إعادة النظر في الدفع بعدم الدستورية 06/2022 .وتحديدا المادة 174 من الأمر 06-03 المتعلقة بالتوقيف التحفظي والتي تناقض نصوص المواد 16 و41 من الدستور . واستثناء مواد وجوبية التمثيل بمحامي أمام ( كل وجميع الجهات القضائية)

مع التوصية بأهمية تدرج القوانين ” من الأسمى”, وان ما تقوم به المديرية العامة للوظيفة العمومية من ” تشريع ” بالتعليمات والمناشير هو مس بجوهر روح القوانين وتدرجها :

—– تهميش —–
(1) DOUBLE FILTRAGE
(2) QPC

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة