هل تشهد المنطقة قريبا حرباً بين اسرائيل وحزب الله

بقلم: أحمد حازم

تاريخ النشر: 19/03/22 | 11:02

صحيح ان العالم مشغول الآن بالحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا، لكن الوضع في المنطقة وخصوصاً بين إسرائيل وحزب الله لا يزال الشغل الشاغل ليس لحزب الله فقك بل للأجهزة الأمنية اللبنانية. فخلال دردشة هاتفية مع إعلامي لبناني كبير وهو صديق قديم، أكد لي وجود تقارير أمنية غربية لدى أجهزة الاستخبارات اللبنانية تحذر من احتمال اندلاع حرب بين اسرائيل وحزب الله في الفترة المقبلة، وان هذه الحرب ستكون بمثابة رسائل اسرائيلية لايران كما تشير التقارير ذاتها.

ويبدو أن حزب الله يقوم بنشاطات عسكرية تخوفاً من احتمالات قد نطرق فجأة على المنطقة، لكنه لا يعلن أبداً عن هذه النشاطات. فقد أكد الإعلامي اللبناني الصديق، استناداً إلى تقارير مخابراتية لبنانية، أن حزب الله قد اجرى منذ مدة ثلاث مناورات صامتة، في الجنوب اللبناني وفي منطقة البقاع، في الوقت الذي عزز فيه مراكزه العسكرية في مناطق محاذية للحدود مع إسرائيل. وبدون شك، فإن هذه النشاطات التي يقوم بها حزب الله، على صعيد المناورات والتعزيزات، لها اهداف سياسية وعسكرية، والهدف الأساس توجيه رسائل الى الاسرائيليين مفادها أن الحزب جاهز للحرب اذا فكرت اسرائيل بشنها.

الجانب الإسرائيل، وحسب المشهد السياسي الحالي غير مطمئن لما يقوم به حزب الله وبكلمة أصح “يتخوف” مما يقوم به الحزب. فقد ذكرت وسائل إعلام عبرية أن الطلعات الجوية التي كثيراً ما يقوم بها الجيش الإسرائيلي في سماء لبنان قد تراجعت بشكل كبير بسبب تهديد مسيّرات حزب الله. وفي هذا الصدد قالت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، في موقعها الإلكتروني “إن التهديد الذي يمثّله حزب الله للجيش الإسرائيلي عموماً ولسلاح الجو خصوصاً يتزايد بصورة كبيرة.”

وقد أشارت الصحيفة:” إلى ازدياد تحدي حزب الله للجيش الإسرائيلي، بدليل الحدّ من طلعات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء لبنان خشية إصابتها بنيران مضادة للطائرات من حزب الله ولو بصورة جزئية”. وذكر موقع الصحيفة العبرية:” أن حزب الله يعمل على تشويش الأنشطة الإسرائيلية في سماء لبنان ويعزز الحماية، وهو موضوع يجب على إسرائيل أن تجد له حلاً تنفيذياً، قبل أن يترسّخ وينعكس على أنشطة إضافية في المنطقة”.

وفي السياق نفسه أفادت هيئة البثّ الرسمية “كان”، بأن أجهزة الأمن الجوية والاستخباراتية الإسرائيلية “في حالة تأهب قصوى، وذلك بعد سلسلة من الأحداث خلال الشهر الأخير، وخصوصاً فيما يتعلق بالطائرات المسيرة التي تُشكّل معركة جديدة أمام إسرائيل في المنطقة”.

حبراء عسكريون ومعلقون سياسيون، يرون أن حزب الله في سلوكياته تجاه إسرائيل يسير في مسارين: أولهما،تأكيد قواعد الاشتباك مع إسرائيل في الساحة اللبنانية، من خلال تثبيت قاعدة الردع المتبادَل بين الطرفين، والممتدة منذ حرب تموز/يوليو 2006 مع عدم السماح لإسرائيل”بتغييرها بالمطلق، وثانيهما، السعي للإنهاء التدريجي لسياسة الصبر الاستراتيجي، التي انتهجها حزب الله تجاه الاستهداف الإسرائيلي لمواقعه وعناصره، في سوريا.

حتى أن أحد المعلقين اللبنانيين يعتقد بأن “حزب الله أصبح أكثر حساسية تجاه المحافظة على قواعد اللعبة القائمة، الأمر الذي أدى إلى حرصه على الرد على أيّ فعل إسرائيلي يراه كاسراً لقاعدة الردع المتبادَلة، كما جرى ذلك في العام الماضي”. في إطار هذه التحليلات، كيف تنظر إسرائيل إلى هذه التطورات؟ بعض المحللين يرون أن حزب الله بنظر إسرائيل قد أصبح يشكل تهديداً لها، لأنه يتمتع بقدرة مواجهتها في كل وقت، ولذلك فإنها تسعى إلى استثمار الأزمة اللبنانية والعوامل الضاغطة على حزب الله، في محاولة تحسين قواعد الاشتباك لمصلحتها، شريطة ألاّ يكون هناك رد من حزب الله يُجبرها على الذهاب إلى حرب مفتوحة.

وبالرغم من أن قواعد الاشتباك الدائرة بين إسرائيل وحزب الله غير مستقرة الآن. لكن مصلحة الطرفين تقتضي بالحفاظ على ما هو قائم وأنّ كلاً منهما لا مصلحة له في اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة مع الطرف الآخر، في ظل المعطيات الحالية. لكن لا يوجد في السياسة ما هو ثابت وقد تتغير الأمور بين لحظة وأخرى، فالحرب بين الطرفين هي خديث الجانبين باستمرار، فإن وقعت ستكون مدمرة لا محالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة