ديمة جمعة السّمان:”أثر الفراشة” وتوعية الطفل والتأثير على إدراكه

تاريخ النشر: 17/11/21 | 15:24

أثر الفراشة مصطلح مجازي يصف الظواهر ذات الترابطات والتأثيرات المتبادلة والمتواترة التي تنجم عن حدث أوّل، قد يكون بسيطا، ولكن يولّد سلسلة من النتائج والتطورات المتتالية يفوق حجمها حدث البداية.

بما معناه على سبيل المثال: “رفرفة جناح فراشة في الصين قد يتسبب عنه فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أمريكا.” ومن هنا أتت التسمية.

قصة الأطفال ” أثر الفراشة” للكاتبة المربية مريم حمد، التي صدرت عن مكتبة كل شيء الحيفاوية ضمن سلسلة براعم الزيتون، وأبدع في رسوماتها الفنان المتميز رعد عبد الواحد، وأخرجها شربل الياس، حملت هذا المعنى بأسلوب لطيف بسيط وجهته الكاتبة للطفل من عمر (3-8) سنوات، الذي تكثر فيه أسئلته عن وجوده.

أسئلة كثيرة يتعرض لها الأبوان من طفلهما: من أين أتيت أنا؟ وأين كنت؟ وأين كان أخي الصغير قبل أن يسكن معنا؟

وإمّا أن يكون الجواب: ستعرف عندما تكبر.

وإمّا أن تكون الأجوبة غير تربوية تستهين بإدراك الطفل وتؤثر عليه سلبا: على سبيل المثال: اشتريتك من الدكان، أو وجدتك في الحسبة.. وإذا استمريت بشقاوتك سأعيدك من حيث جئت.

ولا يدري الأبوان مدى التأثير السيء وتبعات هذه الأجوبة على أطفالهما.

حاولت الكاتبة معالجة الموضوع بشكل مقنع للطفل عن طريق الحيوانات.

فكل شيء يبدأ بنقطة ساكنة لا تتحرك، تنام في هدوء فترة من الزمن، ومن ثم يكبر، وبعدها يكون له الأثر.

تدرّجت الكاتبة مع الطفل بما يرضيه ويرضي تسلسل تفكيره بصورة تتناسب ومنطق سنّه، قالت حمد:

في مكان بعيد معتم في الغابة نامت نقطة في بيضة، لم تفعل النقطة شيئا غير النوم والأحلام.

ثم انتقلت للمرحلة الثانية،

تشققت البيضة فخرج منها يرسوعة. أكلت وأكلت اليرسوعة حتى انتفخت وعادت للنوم بعد أن لفّت نفسها بخيوط.

وفي المرحلة الثالثة، تحولت اليرسوعة إلى فراشة. وهنا بدأت الفراشة بالتأثير على من حولها. رفرفت بجناحيها حركت ورقة الشجرة، والتي بدورها أيقظت النحلة، والنحلة أيقظت الطائر الطنان، فطار إلى البحيرة. وهنا تعطي الكاتبة معلومة جديدة للطفل. في البركة أيضا يوجد بيضة، وبعد أن فقست البيضة خرج منها سمكة…الخ من تدرج في التأثير.

الكاتبة نجحت في إيصال الفكرة للطفل بامتياز، وقدمت له المعلومة بشكل سلس دون إقحام:

– اليرسوعة كانت تنام داخل البيضة فكبرت وأصبحت فراشة، إذا.. اليرسوعة هي طفل الفراشة.

– السمكة أيضا كانت نقطة في بيضة داخل الماء.

– أيام الأسبوع بالترتيب.

– كل مخلوق في الكون كان نقطة ينام في الظلام، بعدها يخرج إما يزحف أو يسبح أو يطير أو يمشي.

وهذا يفتح مجال للنقاش مع الطفل، يجيب على سؤاله، فهو كان نقطة يسكن رحم أمه، كان ينام هناك في سلام غارق في الأحلام، بعدها كبر وخرج من بطن أمه ليصيح له أثرا في الدنيا.

وهو كذلك.. يجب أن يكون له أثر وحضور في الدّنيا، ويثبت نفسه.

طرح موفق بأسلوب راق تربوي، قصة جميلة ومفيدة، مزينة برسومات جميلة ومريحة للطفل، تعتبر إضافة نوعية لمكتبة الطفل العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة