• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    إلى النواب العرب المصوتين لمنع الشمل.. ألا تخجلوا من نفسكم ومن ناخبيكم؟ أحمد حازم

    عن أبي مسعودٍ عقبة بن عمرٍو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ، فاصنع ما شئت). رواه البخاري. فإذا ترك المرء الحياء، فلا تنتظروا منه خيرًا، لأن الحياء كله خير وأصل الأخلاق الكريمة، ولأن الحياء من خصال الإيمان.
    أعضاء عرب في الكنيست رفعوا أياديهم لتمديد قانون منع لم شمل حوالي 45 ألف عائلة فلسطينية تفرقت بقانون سنه حزب “الليكود”. عرب قالوا لا لجمع الشمل الفلسطيني. ماذا بقي بعد؟ هل هؤلاء كانوا على وعي مما فعلوا؟ وهل هؤلاء الذين صوتوا لتفرقة العائلات الفلسطينية هم بالفعل من دم فلسطيني؟ والعرب الإثنان اللذين امتنعا عن التصويت، هل كانا في كامل قواهما العقلية والفكرية وعلى أي أساس امتنعا؟
    عيساوي، غيداء، منصور،وليد،ابتسام ،سعيد ومازن، كلهم أسماء عربية الولادة واللغة، خمسة منهم وافقوا على تمديد قانون منع الشمل سته شهور، وإثنان منهم امتنعا، ولا فرق هنا بين الإمتناع والموافقة فكلاهما ليس ضد المنع. هؤلاء السبعة هل رضعوا حقاً من حليب أمهاتهم العربيات الفلسطينيات عند الولادة؟ لأن الذي يرضع حليب الأم الفلسطينية ينمو على حب شعبه وقضيته ولا يكبر لكي يخدم أحزاباً صهيونية أو ليكون “بيضة قبان” لها، ولا ينمو ليكون ضد شعبه. هؤلاء رضعوا وشبعوا على الأكثر حليباً من إنتاج مصانع “تنوفا” الصهيونية أو من حليب “الكيبوتسات”، وليس من المستغرب أن تكون ميول هؤلاء لصالح نفتالي وبنيامين.
    الصديق محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في البلاد، وفي تصريح لموقع “العرب” أمس الخميس، حول قانون المواطنة، قال :”إن قانون منع لم الشمل هو قانون ديمغرافي وهو من اسفل القوانين وأن مجرد التفكير بدعم هذا القانون بهذا الشكل او حتى الامتناع في التصويت عليه، هو أمر بالغ الخطورة لا يمكن ان يكون مقبولا وهذه طعنة ليس في الخاصرة ولا في الظهر انما طعنة في القلب”. نعم لقد صدق محمد بركة، لأن القلب الذي يدمي هو قلب الفلسطيني، والعقل الذي يمنع الشمل هو عقل إسرائيلي بكل معنى الكلمة.
    النائب عن الحركة الإسلامية الجنوبية منصور عباس، طلع علينا بما أسماه “حل وسط” لقانون منع لم الشمل. فقد رتب صفقة مع اليمينية العنصرية وزيرة الداخلية شاكيد، التي منعت عباس من تولي منصب نائب وزير الداخلية، هذه الصفقة تقول انه سيتم النظر في 1600 طلب لم شمل خلال ستة شهور، ولم توضح الصفقة عن الموافقة على هذه الطلبات خلال المدة المذكورة. وحتى لو كانت هناك موافقة كلية على هذه الطالبات فماذا عن الطلبات المتبقية من أصل 45 ألف طلب. عباس وافق دون تردد بالوعود لأن همه بقاء الإئتلاف والحكومة.
    لقد أجاد محمد بركة في الوصف الدقيق للحل الوسط لشاكيد وعباس عندما قال في تصريحاته:” اريد ان اقول للأصوات التي قالت يجب ادخال تعديل على القانون افضل من الوضع القائم، هذا يعني بدل ان يقطعوا رجليه ويديه يقومون بقطع رجل او يد، هذا قطع في اللحم الحي، وعليه لا توجد حلول وسط،”
    المحامية سيماء صيرفي تطابق موقفها مع موقف محمد بركة، إذ قالت أيضاً في تصريح لموقع “العرب” بكل صراحة فيما يتعلق بقانون الشمل وتبريره أمنياً من الجانب الإسرائيلي:” في الواقع التهديد والخوف ليس أمنيًا كما تدعي إسرائيل، إنما هو قلق ديموغرافي فهدف إسرائيل هو ابقاء عدد اليهود في الدولة أكبر من عدد العرب وجعل الدولة دولة يهودية”.
    المحامية صيرفي مثل غيرها من الشرفاء أعربت عن أسفها واستغربت قيام النائبين عن القائمة الموحدة منصور عباس ووليد طه بالتصويت لصالح هذا القانون لمدة ستة أشهر، وامتناع سعيد الخرومي ومازن غنايم عن التصويت. لكن الإستغراب وحده لا يكفي ولم يشبع غليل المحامية المخلصة لشعبها. فقد اعتبرت المحامية صيرفي موقف هؤلاء بأنه “موقف غير مشرّف بتاتًا.. ولا أفهم كيف لنائب عربي أن يقف ضد أبناء شعبه”.
    لقد سقط قانون لم الشمل في الكنيست، لكن كان هناك سقوط من نوع آخر، وهو السقوط الأخلاقي لهؤلاء النواب العرب الذين لم يصوتوا ضد القانون.ولم يخجلوا من نفسهم ومن ناخبيهم. ولذلك يصح عليهم الحديث:” إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.