• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    عراف بن علامه العبقري يعلم ابنه درسَاً في مفردات الوطن .!!

    يا بني – الوطن لا يباع ولا يُشترى !!
    يا بني- طفت في كل بلاد العرب والعجم .وبلاد جزر القمر . وبلاد الشمس التي لا تغيب فلم اجد بائعا عارضا وطنه للبيع .. يا ولدي – تستطيع ان تبيع قلبك . كليتك . روحك . ذمتك . ضميرك . تستطيع ان تبيعها للشيطان لمصاصي الدماء .! ولكنك لا تستطيع ان تبيع الوطن لأنه , أهدي إليك بلا ثمن , ولكنه غاليا لدرجة ان لا يوجد على هذه الارض من يستطيع ان يدفع ثمنه .. حتى لو ثمن شبر منه .. او قبضه من ترابه .!
    والوطن إذا بيع حقيقه , تحوَّل الى حلم . والحلم أغلى من الحقيقه . وإذا حاول أحد ان يبيع الحلم , فانه يكبر ويكبر حتى تعجز قدراتنا , على احتمال ثقله فينزل الى تراب الوطن مقاتلا , فأما الموت , أو الرجوع الى حقيقته الأولى .
    يا ولدي الوطن لا يُبدل .!

    جدك سليمه بن مثقال العبقري , بدل فرسه الشهباء الذي ذاع صيتها في البلاد , بباروده انجليزيه , فأصاب الباروده الخراب .. وفازت الشهباء بكل السباقات .! , فمات تقتله الحسرات ,تستطيع ان تبدل جلدك , حسب طلب أهل الذمَّه, ومزاج أصحاب كنوز الأرض . تستطيع ان تبدل دمك , إذا ما أصابه الهوان .
    وإذا أردت ان تبدل لونه بالأزرق أو الأحمر الجنجي , ولكنك لا تستطيع – يا ولدي – ان تبدِّل الوطن .. فإنك مثلا ان أردت ان تكتب اتفاقية التبديل , فإنك تحتاج الى رقعه من الورق تساوي مساحة الوطن , ومدادا يساوي ماء نهر الأردن , منذ ان بدأ جريانه , حتى يأخذه ويأخذنا خالقنا وخالقه الى جواره .!

    والوطن – يا ولدي- لا تستطيع ان ترميه من داخلك .!!

    فان لم تسكنه , فانه يسكنك , تستطيع ان تغادره ,ولا تستطيع ان تجبره على مغادرتك . قد تعيش في بلاد الواق الواق,او سجن جوانتانمو , أو جزر الأباما , ولكن ستأخذه معك . قد تلعن الي اليوم الذي سكنت فيه , او سكن فيك . قد تكره ناسه , سهوله , جباله , ووديانه , ولكن سيبقى قابعا ملتصقا في أعماقك , في قلبك , في عقلك , في إحساسك , يجري في دمك .!
    اذا نكبت فيه, ونفيت منه الى ديار المنافي والشتات , والضياع , فسيبقى هو البوصله التي تدلك على وجودك في نقطه محدده , على وجه الأرض . تعرف أنك من هناك بدأت , ودائما تقف وترسم خطا مستقيما يربط رؤيتك به .!

    والوطن – يا ولدي – انت لا تملكه .!

    فهو ملك لمحصلة :جهد , وماضي , وأمل الأمه . فهو لا يجزأ , كي تأخذ حصتك منه , فهو غير قابل للقسمه , ولا تنطبق عليه قوانين الحساب , فهو غير قابل للطرح , او الجمع , او الضرب .
    هو ميراث شعب , ولكن مستحيل ان يعمل في مجمله حصر إرث . وذلك لأسباب كثيره أهمها : ان كل واحد في هذه الأمه , يملك جزء من جبل الكرمل , وهضاب الروحه , وجبال الجليل , و السهل الساحلي , والنقب , والسامره , ونهر الأردن , واليركون , ونبعة اللجون , ونسيم بحر عكا , وعنفوان جبل الجرمق .. ولا يمكن تقسيم الذاكره التي كتبتها الأجيال على سفح جباله , وصفحات بحيرة طبريا , وأسوار القدس , وأجراسها .. ولا تستطيع ان تفصل حلمك على الحلم الجماعي للأمه , ففي أي مكان تريد ان تبني هذه الأحلام , فانها ستكون أما على جباله او على صفحات بحره , او سمائه .
    والوطن غير قابل للتفاوض.!

    والتفاوض يا ولدي تعني , أنه في نهايته سيكون تنازل من قبل أحد الطرفين , أو إثنيهما على بضاعه أو ملك ما . أي ان هذا الملك , قابل : للتقسيم , والتجزئه , والتسويه , والتنازل . ولكنك تعرف- يا ولدي- ان هذا لا ينطبق على الوطن , فهو غير قابل : للتقسيم , او التجزئه , او التسويه , او التنازل .!
    وأنت تعرف – يا ولدي – , ان المفاوض يحب ان يكون مالكا للملك , الذي يفاوض عليه , أو ان يكون قد أوكل من قبل مالكه , كي يفاوض عنه .
    والوطن كما تعرف – يا بني – لا يملكه أحد بمفرده , وأنك لا تستطيع , لا من الناحيه العمليه , ولا من الناحيه النظريه , جمع جميع مالكيه على طاولة المفاوضات , ولا يمكن جمعهم على رأي واحد , ولا ان تأخذ وكالتهم , في التصرف بهذا الوطن .. فأنك لا تستطيع , ان تتنازل او تفاوض على حلم واحد منهم .. فمثلا لا تستطيع ان تتنازل عن حلم شاب من الكفرين , يحلم بان يعود اليها , ويزرع فيها زيتونه في أرضه , ولا امرأه في الغبيات , بأن تحلم بأنها ستعود الى بلدها , وتملا جرتها من ماء نبعتها . ولا تستطيع ان تتنازل عن حلم طفل من عسقلان , يريد ان يعود ليقرأ الفاتحه على قبرجده المقبور قي مقبرتها .. والأمثله كثيره , كعدد أوراق زيتون الوطن , وحبات قمحه , وقطرات مياه ينابيعه , وحجاره السنابل , المرسومه على سفوح جباله .. وقطرات الدم التي جبلت ترابه .
    ولذلك – يا ولدي .. إرفع صوتك عاليا .. كهدير أمواج بحر عكا .. وتكبيرات مآذن القدس , وأجراس كنائس الناصره ..
    وقل :
    للبائعين والمشترين ,والمبدلين ,المفاوضين ,ان يرفعوا أيديهم وألسنتهم, ونواياهم, ويأسهم عن الوطن .!

    بقلم : يوسف جمّال – عرعره

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.