قراءة في التمييز والعنصرية

تاريخ النشر: 12/06/15 | 10:54

قبل فترة ليست ببعيدة، دلتنا الاحداث التي حصلت في الداخل الفلسطيني بأن المؤسسة الحاكمة في اسرائيل في طريقها الى صدام مباشر مع الجماهير العربية في البلاد، ربما هذا الصدام ليس بقريب لكن بلا شك في نهاية المطاف سيكون هنالك صدامات بين الجماهير العربية والسلطة المركزية بسبب ما تقوم به السلطات من انتهاكات بحق المواطنين في البلاد.
تقوم السلطات بإنتهاك الحقوق بشكل يومي وأي حقوق، هي ابسط الحقوق التي من حق المواطن ان ينعم بها في دولة تصنف نفسها على أنها ديمقراطية، وفي الحقيقة هي ديمقراطية مع المواطنين اليهود وليس مع الأقلية العربية.
حسب رأيي لا يوجد فرق بين المواطن العربي في البلاد هنا وبين المواطن العربي في مناطق الضفة الغربية، ففي نهاية المطاف هذا وذاك فلسطينيان وتربطهما نفس الجذور، الفرق الوحيد هو ان سكان الداخل الفلسطيني ظلوا في بيوتهم ودافعوا عنها حتى اخر رمق ولم يتوانوا في التخلي عنها للحظة، بمعنى اخر ان هذا الامر لا يعطي للمؤسسة الضوء الاخضر بأن تتعامل مع هؤلاء من باب سياسة التفريق بل عليها اعادة النظر في اليات التعامل مع الفلسطيني بالداخل والضفة.
كثيرة هي الانتهاكات التي تحصل بشكل يومي، في شتى المجالات، المجال الاهم والأسمى على الاقل في هذه المرحلة، هو التخطيط والبناء، هنالك الاف البيوت المهددة بالهدم في وسطنا العربي، منها التي نشر عنها بوسائل الاعلام ومنها لا يعرف عنها أي شيء.
في ام الفحم هنالك ما يقارب 4 بيوت مهددة بالهدم، في قرية المنصورة بالقرب من مركز شرطة وادي عارة هنالك عشرات العائلات المهددة بالتشريد من بيوتها، عشرات البيوت المهددة بالهدم في قلنسوه، اللد والرملة، هذا غير الهدم اليومي الذي يحصل في جنوب البلاد بالنقب وفي القرى الغير معترف بها.
من منا لم يسمع عن مخطط برافر؟ وعن التظاهرات القطرية التي اقيمت في ام الفحم، عرعرة المثلث، سخنين، النقب وحيفا والتي نجحت بنهاية المطاف بإسقاطه عبر اعلان نتنياهو عن ذلك رسميا بمؤتمر صحفي، اليوم وبعد مرور اكثر من نصف سنة، قرية ام الحيران تعيد “برافر” الى الواجهة، بالرغم من الاعلان الحكومي الرسمي بأنه تم اسقاط المخطط، لكن مع مرور الايام تثبت المؤسسة في انها تتعامل مع المواطن العربي على انه مواطن من الدرجة الثالثة فيما تتعامل مع اليهودي على انه من طبقة النبلاء الراقية.
حالة اسرائيل في هذه الايام تعود بنا الى فرنسا بالسابق حيث كان المجتمع طبقي بإمتياز، فكانت هنالك الطبقة المسحوقة والعاملة، والنبلاء والبرجوازيين.
دولة اسرائيل تنادي بالمساواة وتسعى لتحقيقها حسب ادعائها، لكن، هي تدعي المساواة والديمقراطية بشكل سطحي لا بشكل عميق وفعلي.
مثال اخر على التمييز والعنصرية التي يعاني منها ابناء الاقلية العربية في البلاد، ففي السجون تتعامل السلطات مع السجين والاسير العربي بشكل مغاير تماما، فتقوم بإحتقاره على العكس من السجين اليهودي.
من الواضح في مقالتي هذه انني لا استطيع ان اكتب جل الامور هنا، لكن، هنالك امر اخر ويتم الكشف عنه مؤخرا وبنظري هو خطير جدا، المؤسسات الاسرائيلية لا تملك ناطقين باللغة العربية، مثلا المستشفيات، ماذا سيفعل العربي الذي لا يتكلم العبرية في حال تواجد بخطر ما ويريد المساعدة؟؟؟
نكون او لا نكون، في هذه البلاد لا يمكنك ان تظل ساكتا وتطلع على الامور من بعيد، في هذه البلاد يوجد الجلاد او الضحية، لا يمكنك ان تتخذ موقف الحياد، عليك ان تبلور اراءك الملائمة بالشكل الصحيح، نحتاج الى اراء مختلفة ومتفاوتة لخلق بحر واسع من الاراء وبالتالي “دمقرطة” المجتمع.

يحيى امل جبارين

unnamed

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة