حُلم يقظة

تاريخ النشر: 05/10/12 | 23:52

حُلم يقظة …

راودني مرة في حشد

من الناس …

كانوا في غبطة وضحك

وأنا …

أبت عيناي ألا أن

تنظرا الى الثرى …

مادة الأرض الخام

عالمنا الأول والأخير …

أما عادت الأرض هي الأرض؟

كنت أقلب الثرى بأناملي

من على قبرك

يا زهرتي …

أذكر أنني

وقبل وهلة من الأن …

كنت قد وضعتُ

بمقربة من لحدك

وردةً حمراء

ومنديل …

وأنني مسحت

بعض الغبار من عليه

وأنني لبست السواد

وقبة السماء كانت ضبابية

في ذلك اليوم …

سوداوية …

أسوداوية هي؟

أما عادت السماء هي السماء؟

كنتُ قد نسيت مظلتي

عند مدخل ملجئُنا

يا زهرتي …

وعندليب …

على أم رأس

صفصافتنا زهرتي …

الصفصافة النائية ذاتها

من كانت مسرح ألعابنا الطفولية

والتي من تحتها

علمتُك …

كيف تجلسين القُرفصاء

وتنتظرين …

ما لهذا العندليب لا يصمُت؟

أتواسيني يا صديقي؟

أما تكتفي من ألحانك يا عندليبي؟

أعرف أننا كنا نطرب لها

فيما مضى …

أنا وزهرتي …

لكنها الأن يا صديقي …

تحفرُ ألفُ غصةٍ

في الفؤاد …

فما عادت الأرض هي

الأرض …

ولا السماء هي

السماء …

أواه زهرتي …

كنا نعشق فيما مضى

ضبابية السماء …

والرياح الخفيفة

تلامس أطرافنا,

وملامح وجوهنا,

ورؤوس الأشجار …

وتساقط الأوراق الخريفية

وبعض البرودة …

وعناقنا تحت صفصافتنا

ألم نتعلم هناك

سر الحياة

من الشمس ذات مرة؟

مثلما فعلت الحيوانات الصغيرة

فيما مضى؟

أتذكرين …

أواه يا سر الحياة

أين أنا منكَ الأن؟

أين أنت وأين نبع الأغنية الخالدة؟

ما أحوجني اليكما

في سبيل زهرتي

والأن …

اواه يا زهرتي

كيف ينحصرُ الدمع

في طرف عيني اليُمنى

يا مُقلة العين

ومسرتها …

حتى تذكرت بأن الرجال

لا يبكون …

اواه كيف لا يبكون؟

كيف؟

ألم تقل يا رسول الله

إنها الرحمة؟

نعم …

رحمة …

رحماك ربي …

فإعتصرت الفؤاد

بألف غصةٍ بين أناملي

حتى خال لي

أنه يتهادى

بين أضلعي …

أواه يا صديقي الجريح الأبدي

فاليوم

ما من فراش أحملك إليه

ولا من درجات أصعدها في سبيلك …

فزهرتي ماتت …

فعُدت أقلب الثرى

على قبرك زهرتي …

فلا رغبة لدي

بالوقوف

بعد اليوم …

بقلم: ثابت حسين زحالقة

‫6 تعليقات

  1. الله كم هي رائعة كلماتك ..حساسة ، عميقة.. والله إنَّ عيناي دمعت!
    وفقك الله لما يُحبّ ويرضى ودام قلمك عزيزي…
    أشكرك.

  2. حتى تذكرت بأن الرجال
    لا يبكون …
    اواه كيف لا يبكون؟
    كيف؟
    ألم تقل يا رسول الله
    إنها الرحمة؟

    بارك الله بك اخي

    كلمات ممزوجة بحبات اللولو

    تدخل على القلب الطمئنينة والهدوء

    استمر استمر استمر في كتاباتك

  3. شكراً أخت أم أحمد … بارك الله بك وبنقدك البناء … استمري في عطاءُكِ

  4. ما شاء الله!
    شعر في غاية الروعة والعجَبْ !
    تملُك مخيّلة أخّاذة ،،أعجبني تفكيرك…
    استمر أخي ، فشعرك مميز يستحق منا جميعاً كل التقدير…!

  5. لك جزيل الشكر أختي … أشكرك على دقة ملاحظتك وإجادتك للتعبير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة