قراءة موضوعية للتقرير الأول للمفوض العام للأونروا أمام الجمعية العامة

تاريخ النشر: 13/11/14 | 14:52

قدم المفوض العام لوكالة “الأونروا” السيد بيير كرينبول تقريره السنوي الأول أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالسياسة وإنهاء الإستعمار، وذلك في نيويورك بتاريخ 4/11/2014، مستعرضاً بالتفصيل أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات “الأونروا” الخمسة، في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن، مع التركيز على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في كل من غزة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، وفي سوريا نتيجة الأزمة المستمرة. التقرير المطوَّل والمهم (حوالي خمسة آلاف كلمة)، قرأه المفوض العام أمام الجمعية العامة، وأشار فيه إلى وجود أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجل، وهذا يساوي عدد سكان النرويج أو سنغافورا، وهم يتلقون مساعدات من “الأونروا” تشمل الجوانب الصحية والتربوية والإغاثة الإجتماعية والتنمية البشرية وبرنامج القروض وبرامج الطوارئ والحماية بشقيها الإنساني والقانوني.

رؤية إستراتيجية قدمها السيد كرينبول حين دعا في تقريره إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وفقاً للقرارين الأمميين 242 الصادر في 22/11/1967 والقرار رقم 338 الصادر بتاريخ 22/10/1973 لتحقيق إقامة “سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط”، منتقداً الإحتلال الإسرائيلي وتعطيله لحياة المدنيين الفلسطينيين الإجتماعية والإقتصادية سواءً في الضفة الغربية أو قطاع غزة، ومشدداً على “ضرورة ملحة لعمل سياسي لمعالجة القضايا الأساسية التي تحدد مصير ومحنة لاجئي فلسطين”، منتقداً بناء المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية واعتبرها مخالفة للقانون الدولي، معرباً عن مخاوف الأونروا “حيال التهديد بالتهجير القسري لحوالي 7,000 شخص في 45 منطقة سكنية في الضفة”، و”أن التهجير القسري للأشخاص من أراض واقعة تحت الإحتلال خرقا للقانون الإنساني الدولي”. و”أن الجهود الرامية إلى تقويض الوكالة وولايتها الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة – أياً كانت الجهة الصادرة عنها – سيتم رفضها بشكل حاسم من قبل كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”.

بموضوعية جدد السيد كرينبول إدانته للإحتلال الإسرائيلي باستهداف مُنشئات “الأونروا”، حين أشار إلى أن الوكالة قد تعرضت إبان العدوان الأخير على قطاع غزة “لسبعة حوادث تم فيها إطلاق الذخائر الحية على مدارسها، ثلاث منها كانت ذات عواقب مميتة نجم عنها أكثر من 42 حالة وفاة وإصابة حوالي 200 شخص بجراح متعددة، وقمنا وبدون تحفظ بإدانة هذه الهجمات على منشآت تابعة للأمم المتحدة والتي شكَّلت خرقاً للقانون الدولي من قبل إسرائيل وطالبنا بإجراء تحقيق وإيقاع المساءلة، وهي دعوة أكررها اليوم هنا”، مطالباً بفتح جميع المعابر وإدخال مواد الإعمار، وضرورة أن تلتزم الدول بما تعهدت به في مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في القاهرة في 12/10/2014، لافتاً وبشكل عاجل إلى ضرورة “تطهير مواقع البناء وإزالة الأنقاض وتأمين وتدمير ما لا يقل عن 7,000 مادة متفجرة بما في ذلك قذائف الطائرات التي لم تنفجر والذخائر التي تركت تحت أنقاض المباني”.

وصف السيد كرينبول ما يجري في سوريا بـ”النزاع الكارثي” وتأثيره المباشر على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والنفسي، فجميع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا (540 ألف) بحاجة إلى المساعدة، وأن “كافة اللاجئين يتصارعون باستمرار مع المخاطر والمعاناة التي يتعرضون لها نتيجة النزاع المسلح الذي تقوم فيه كافة الأطراف بشكل متكرر بتجاهل أحكام القانون الدولي، لا سيما الإلتزام بحماية المدنيين وممتلكاتهم”، منتقداً أداء الحكومة اللبنانية، إذ يجب السماح بدخول فلسطينيي سوريا إلى لبنان خصوصاً “أولائك الذين هم بحاجة لمعالجة طبية خاصة، وأولائك الذين يسعون وراء لمّْ شمل أُسَرِهم”، لافتاً إلى ضرورة ” أن يتم مواصلة الجهود المبذولة في سبيل توفير فرص عمل أكبر للاجئي فلسطين بحيث يتسنى لهم الإعتناء بعائلاتهم والمساهمة بشكل مثمر في المجتمع اللبناني”، وأن في لبنان “أعلى نسبة فقر مدقع من بين أقاليم عمليات الأونروا الخمس”، مسلطاً الضوء على حاجة الأونروا لـ 142 مليون دولار لاستكمال بناء مخيم نهر البارد لعودة 27 ألف لاجئ فلسطيني مهجر. كان من المهم أيضاً أن يشير السيد كرينبول إلى ضرورة توفير الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان والعيش بكرامة.

يعتقد المفوض العام في تقريره أن الأردن “لا يزال مستقراً مقارنة بجيرانه”، داعياً الحكومة الأردنية التي تستضيف 14 ألف لاجئ فلسطيني مهجر من سوريا “السماح لهم بالبقاء إلى أن ينحسر النزاع وتتحسن ظروف عودتهم إلى سورية”، دون الإشارة إلى ضرورة عدم إغلاق الحدود أمام من يرغب من الفلسطينيين بالدخول من سوريا إلى الأردن.

وحول توفير المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين لا يلغي حقهم في العودة، وفي إضاءة مهمة تحدث السيد كرينبول بطريقة منهجية عن قرار إنشاء الأونروا رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 8/12/1949 الفقرة الخامسة التي تدعو الى ضرورة استمرار تقديم الخدمات للاجئين، وارتباطها بالفقرة 11 من القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 11/12/1948 الذي يؤكد على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، ويرى المفوض العام أن “برامج الوكالة تجلب قدراً من الإستقرار بحاجة ماسة له المنطقة غير الآمنة بشكل كبير”، كاشفاً عن خطة الوكالة للخمسة سنوات الممتدة بين 2016-2021 التي تهدف إلى “إجتثاث الفقر والتقليل من عدم المساواة”، والتركيز على “الأطفال والشباب”، وقد دعا المفوض العام الدول المانحة إلى رفع ميزانية الوكالة نتيجة الإرتفاع المتزايد لأعداد اللاجئين وبالتالي زيادة احتياجاتهم.. مشيداً بأهمية ونتائج برنامج “التطوير التنظيمي” المعني بالإصلاحات الإدارية للوكالة.

على أهمية التقرير الذي قدمه السيد كرينبول والإشارة إلى “الدور الهام الذي تقوم به الوكالة في مجال التنمية البشرية”، إلا أنه يبقى غير مكتملاً بغياب الحديث عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى الدول العربية خارج مناطق عمليات “الأونروا” واحتياجاتهم لا سيما في مصر (حوالي 4000 لاجئ)، وليبيا (حوالي الألف لاجئ) وضرورة التنسيق بين “الأونروا” والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والدول التي تستقبلهم لتوفير ما يلزم من إحتيجات.

باعتقادنا لو طالب السيد كرينبول من الجمعية العامة توسيع سياسة عمل الوكالة لتشمل الحماية الجسدية للاجئين، وألا تبقى ميزانية الوكالة طوعية ومرتبطة بالدول المانحة، وضم فاقدي الأوراق الثبوتية وغير المسجلين من اللاجئين إلى سجلات الوكالة؛ كان سيفتح آفاق جديدة على مستوى حقوق اللاجئين والتنمية البشرية والإستقرار في المنطقة.
علي هويدي*
*المنسق الإقليمي لمركز العودة الفلسطيني/ لندن – المنطقة العربية

كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

بيروت في 13/11/2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة