تشيلي فلسطينية الممارسة سياسيا وأمريكية جنوبية جغرافيًا

الإعلامي احمد حازم

تاريخ النشر: 27/03/24 | 11:25

في الثلاثين من شهر مارس/ آذار عام 2009 جرت الدورة الحادية والعشرين للقمة العربية في العاصمة القطرية الدوحة، التي شهدت أيضا قمة في اليوم التالي جمعت رؤساء العرب مع آخرين من رؤساء دول أمريكا اللاتينية. وقتها شاركت أنا في تغطية أعمال القمة. وقد سنحت لي فرصة أن التقي لوقت قصير رئيسة دولة تشيلي، السيدة ميشال باشليت Michelle Bachelet ‏حيث سألتني عن جنسيتي فأجبتها أني صحفي ألماني من أصل فلسطيني. فقالت لي، يكفي أن تقول لي أنك فلسطيني.

وقد اكتسبت انطباعا خلال حديثي مع الرئيسة التشيلية انها تكن تقديرا ومحبة للقضية الفلسطينية أكثر بكثير من كافة رؤساء دول جامعة الدول العربية. فهل هو موقف شخصي ام هو موقف تشيلي وشعبها بشكل عام؟ اسمعوا الحكاية:

في شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي، قالت وزارة الخارجية التشيلية في بيان لها، انها استدعت سفيرها لدى إسرائيل بسبب ما قالته: ” انتهاكات غير مقبولة للقانون الإنساني الدولي، ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة”. وفي منتصف شهر سبتمبر/ أيلول عام 2022 رفض الرئيس التشيلي غابرييل بوريك أوراق اعتماد سفير إسرائيل الجديد جيل أرتزيلي، حيث كان من المقرر أن يقدم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده إلى الرئيس بوريك.

صحيفة “جيروزاليم بوست” كانت قد كشفت عن أن السفير أرتزيلي كان موجودا بالفعل في القصر الرئاسي لحضور اجتماعه المقرر له مع بوريك، عندما أبلغته وزيرة الخارجية التشيلية أنطونيا أوريجولا أن أوراق اعتماده لن تقبل في ذلك اليوم، وأن الحفل قد تم تأجيله. وهنا لا بد من الإشارة الى ان الرئيس التشيلي بوريك معروف بأنه من منتقدي الاحتلال الإسرائيلي، وحينما كان نائبا في البرلمان أيّد مشروع قانون يقترح مقاطعة البضائع من المستوطنات في الضفة الغربية والقدس ومرتفعات الجولان المحتل.

قبل أيام أعلنت تشيلي عن استبعاد الشركات الإسرائيلية من أكبر معرض للطيران في أميركا اللاتينية، وقد أعلنت وزارة الدفاع التشيلية عدم السماح بمشاركة شركات الأسلحة الإسرائيلية في معرض الطيران والفضاء السنوي الذي سيقام في سانتياغو من 9 حتى 14 نيسان/ المقبل، بحسب ما أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية “كان-ريشت بيت”.

ومؤخراً، تقدم أكثر من 650 محاميا تشيليا بشكوى قانونية لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، بشأن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأخيراً… إذاً، موقف تشيلي من القضية الفلسطينية هو موقف مبدئي للدولة والشعب، وهو موقف يرسم حكام العرب الذين خاطبهم الراحل نزار قباني في آخر قصيدة له (رسالة من تحت التراب) أوصى بنشرها بعد وفاته.

العار يغسلكم من رأسكم حتى الحذاء

ماذا أقول إذا سّئلتُ هناك عن نسبي؟

ماذا أقول؟

سأقول للتاريخ أمّي لم تكن من نسلكم

وأنا ما عدت أفتخر بالنسبِ

لا ليس لي من إخوةٍ .. فأنا بريء .. فأنا بريءٌ منكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة