نفحاتٌ رمضانيّة

بقلم : حنين أمارة

تاريخ النشر: 24/03/24 | 21:32

ونحنُ في أعظمِ الشهور، شهرُ رمضان شهرُ القرآن والإحسان… شهر الخيرِ والبركات … نبتغي فيه طريقًا إلى الجنّة باغتنام أوقاته والنيل من فضائله وبركاته . حيثُ تنقضي الأيّام وتمضي الشهور لنودّع شهرًا ونستقبل آخر لتصبح الصفحات مسطّرة بأحداث ومواقف خُطّت لتكوّن كتابًا يحملُ في طيّاته أجمل الذكريات وأروع اللحظات التي استخلصنا فيها العبر وحبكنا منها أجمل القصص وأروعها .
ففي كلّ سنة نستقبل معا هذا الشهر العظيم مستعدين للصيام والقيام بمعونة الله ، نحمده على كرمه بإبلاغنا رمضان لندرك في كلّ مرّة قيمة جديدة ومكانة عظيمة ومنزلة كبيرة لهذا الشهر العظيم .
رمضان شهر قصير، لا يحتمل القصر، قدومه عبور لا يقبلُ الفتور ، لذا علينا اغتنامه وعدم تضييع أوقاته دون جدوى ، فالأيّامُ سريعة كالبرق وشهر القرآن فيه سعادة تحوي حبًّا كبيرا للعباد فمن صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه ليعود صفحة بيضاء تخلو من السيئات ويثقل فيها ميزان الحسنات بالذكر والصيام ، وحسن القيام وخالص الدعاء لربّ الأرباب .
فكم من أشخاصٍ تغيّرت حياتهم بسبب هذا الشهرِ العظيم فوجدوا فيه ملجأ ومناصًا من شرّ الأيّام وصفعاتها ، بالدعاء للرحمن الرحيم ، فهو القائل ادعوني
أستجب لكم .. فطالما كنّا نحن من يطلب الدعم والحبّ من المخلوق في لحظاتنا الصعبة وما بالنا بالخالق الذي دعانا لندعوه فهو القريب في كل وقت وزمان ، وشهر رمضان فرصة لاستشعار عظمة الله بعبادة استثنائية نتذوق فيها القرب من الله ، شهرٌ كلّه مكافآت وهدايا ، صيامٌ ، احتسابٌ وايمانٌ خاشعٌ تمحى به الذنوب ويغفر ما تقدّم منها .
الصومُ ليسَ عبادة وحسب، بل هو صحةٌ للنفسِ والبدن والصوم الصحيح لا يمكن أن يكون عبئًا أو سببًا للكسل والخمول بل هو شاحنٌ قويٌّ للطاقة والشعور بالقوّة والدعم لأنفسنا روحانيًّا وجسديًّا ، هو فرصةُ للتحرر من عاداتنا السيئة والسعي إلى التغيير للأفضل لنمضي بحياة يملؤها الشعور بالطمأنينة والخشوع والتأنّي ،ومن هنا يبدأ التغيير بإيقاف عجلة الزمان السريعة التي ترينا الألوان باهتة والمناظر مشوّشة لتشغلنا بحياتنا الدنيوية ومهامنا التي لا تنتهي ، وهنا يأتي رمضان ليعلّمنا كيف نتعامل مع أنفسنا بخشوعٍ وسكينة نهيئ القلب لنعفو ونتسامح ونحسّنُ علاقتنا مع الله الخالق لنمتدّ من ذلكَ قوّة للتعامل الحسن مع المخلوق فشهرُ رمضان هو فرصة والفرص تذهب ولا تعود والعاقل هو من يغتنم هذه الفرص الثمينة ولا يضيعها قدر المستطاع ليخرج منها انسانا جديدًا صافيًا نقيًّا كنقاء مياه النبع يُشّعُّ نورًا وصفاءً فتصفو معه الحياة وينعم بأحلى النّعم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة