هكذا ينافقون… القتل المحرّم في رمضان والمحلل في غيره

الاعلامي احمد حازم

تاريخ النشر: 07/03/24 | 16:28

توجد دائرة بوزارة الخارجية الامريكية تحمل اسم “مفوضية الحرّيات الدينية” مهمتها مراقبة الحريات الدينية في الدول العربية والإسلامية. ولا يمر عام إلاّ وتتحدث فيه هذه المفوضية وبكل وقاحة عن انتهاك للحرّيات الدينية في هذه الدول أو معظمها. والمقصود طبعا منع بعض النشاطات التبشيرية أو بعض الكتب الدينية أو التعرّض لبعض الكنائس لأسباب سياسية.

قوات الاحتلال تمنع الشباب في الأراضي الفلسطينية بالقوّة من الصلاة في المسجد الأقصى. وهذا يعني بوضوح تعرّضٌ للحرّيات الدينية ومن المفترض أن يرفض الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة ما تقوم به قوات الاحتلال من منع الشباب الفلسطيني من ممارسة شعائرهم الدينية في الأقصى.

هذه المفوضية الأمريكية لم تتحدث يوما ما عن انتهاكات إسرائيل داخل وتحت المسجد الأقصى، ولم نسمع منها أي إدانة لاقتحامات المسجد أو منع المصلّين من دخوله، رغم ان هذه الأمورٌ تحدث كلّ يومٍ تقريباً. ولم نسمع يوما ان هذه الممارسات لاقت الاستنكار من الجانب الامريكي ولا من جانب جهات حقوق الإنسان الدولية أو الخاصة.

ما دعاني للكتابة حول هذا الموضوع اني سمعت مؤخراً دعوات عديدة من أهل الغرب ولا سيما أمريكية، بضرورة وقف القتال في شهر رمضان، لتمكين من بقي في غزة على الصوم في هذا الشهر الفضيل. وأستغرب من هذه الدعوات النفاقية، لأن الداعين لذلك نسوا ان الذين أراد لهم الله البقاء أحياء في قطاع غزة هم في حالة رمضانية دائمة لعدم وجود ما يقتاتون به.

يريدون ان يظهروا ان قلوبهم مليئة بالرحمة، ويصعب عليهم قتل المسلم في شهر رمضان، وهم نفسهم يساهمون بشكل فعال في قتل المسلمين في غزة خارج رمضان ويريدون وقف القتل في الشهر الفضيل وكأن القتل محلل خارج رمضان ومحرم فيه. نفاق لا مثيل له.

مستشار اتصالات الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، تسيل الرحمة من وجهه اذ قال ان الولايات المتحدة تأمل التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في غزة قبل بداية شهر رمضان. حتى الرئيس الأميركي جو بايدن صار يأمل أن يتوقّف القتال قبل رمضان. وقد نبّه المسؤولون الأميركيون نتنياهو إلى عدم اعتراض الذين يريدون الصلاة بالأقصى.

ولماذا يتحججون في شهر رمضان؟ ومتى كان هذا الشهر الفضيل يهم الإدارة الامريكية؟ على من يضحكون؟ ولماذا هذا الكيل بمكيالين؟ النفاق الأمريكي أزعج كلّاً من الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش ومفوّض السياسة الخارجية الأوروبية جوزف بوريل. فكلاهما قال إنّ القتل محرّم في رمضان وغير رمضان.

وأخيراً… كيف يتحمل ضمير الحاكم العربي الصوم والإفطار(هذا إذا صام) والمواطن الغزي يقول بينه وبين نفسه: رمضان …بأي حال عدت الينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة