الإسرائيلي العنهجي والسويسري العقلاني

أحمد حازم

تاريخ النشر: 12/07/23 | 8:25

شاركت في مؤتمر دولي حول السلام جرى في جنيف (سويسرا). وقد جمعتني الصدفة على طاولة واحدة مع صحفيين أحدهما سويسري والآخر اسرائيلي، وكنا نتفاهم مع بعض باللغة الألمانية كون الصحفي السويسري من مدينة زوريخ التي تقع في مقاطعة سويسرية تتكلم الألمانية، والإسرائيلي من أب يهودي ألماني الأصل. وبما أن اليهود بشكل عام يعتبرون نفسهم فوق مستوى البشر، انطلاقاً من نظريتهم السخيفة “شعب الله المختار”، سأل اليهودي الصحفي السويسري بطريقة عنجهية ساخرة:” قل لي يا زميل: لماذا يوجد عندكم وزارة دفاع ولا جيش لديكم؟ فأجابه الصحفي السويسري برد قوي أسكته على الفور: شيء جميل ان لا نمتلك جيشا لأننا بلد مسالم، وضد الحرب والقتل والاحتلال، ولكن أنتم لديكم وزارة عدل ولا عدل عندكم.

كلام جميل وواقعي. فكيف يمكن أن تكون دولة مثل إسرائيل فيها عدالة ولا دستور لديها؟ من المستحيل. لأن العدالة والدستور توأمان يكملان بعضهما البعض. وكيف يمكن أن تكون دولة فيها (نظرياً) وزارة عدل وعملياً خالية من العدالة؟ ونظرياً يوجد فيها قضاء ولكن من الناحية العملية بدون إنصاف، وتجارب المجتمع العربي فيها خير دليل على ذلك.

الذي يجري الآن على صعيد القضاء، يعكس استهتار الحكومة بالقضاء أكثر مما هو مستهتر به. نتنياهو يريد تسخير القضاء له ولزبانيته، بمعنى جعل القضاء سياج أمن له ولشلته أمثال بن غفير و سموتريتش.

في السابع والعشرين من شهر مارس/ أذار الماضي، أعلن نتنياهو تعليق مشاريع قوانين ما يسمى “إصلاح القضاء”. لكن في حقيقة الأمر ليس كذلك، لأن هذه المشاريع، وكما يقولون هم “تهدف إلى إضعاف القضاء وخاصة المحكمة العليا الإسرائيلية وتحوّل إسرائيل إلى ديكتاتورية”، بدليل أن المظاهرات والاحتجاجات غير المسبوقة في إسرائيل المستمرة أسبوعياً، تتواصل بدون انقطاع منذ 26 أسبوعا للمطالبة بوقف هذه المشاريع.

لدينا مثلث يميني متطرف يتحكم بإسرائيل (نتنياهو، بن غفير وسموتريتش) بتخطيط وسيناريو من متطرف آخر يمارس مهامه كوزير عدل اسمه ياريف ليفين. هذا الوزير اعلن عن خطة لتحييد القضاء كلياً، لاقت إعجاب الحكومة لأنها تفتح الطريق أمامها لفعل أي شيء بدون محاسبة. حتى أن رئيس الكيان الصهيوني يتسحاق هرتسوغ حذر من أن إسرائيل تتجه نحو “هاوية دستورية وأمنية واجتماعية واقتصادية”. ولكن لا حياة لمن تنادي و “نتنياهو ماشي ومش سائل عن حدا.”

ما يجري في الشارع الإسرائيلي (اليهودي) من استخدام مئات رجال الشرطة والخيالة وخراطيم المياه لقمع المتظاهرين ضد حكومة نتنياهو، يذكرنا بالمظاهرات التي تجري في البلدان الدكتاتورية. لقد سقط قناع الديمقراطية التي تتبجح بها إسرائيل، وأصبحت بفعل ممارساتها دولة دكتاتورية.

وأخيراً… جنين (جننتهن) واليمين في البلاد يلعب بمصير العباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة