التخويف من “البعبع” نتنياهو

بقلم: الإعلامي أحمد حازم

تاريخ النشر: 31/10/22 | 23:04

يوم غد هو يوم حاسم لعرب الكنيست. كلهم يرتجفون لسببين: منهم من يرتجف من عدم عبور نسبة الحسم ومنهم من يتخوف من عودة نتنياهو للحكم. الإختلاف في وجهات النظر بين القائمتين «الموحدة» و»المشتركة» ليست سببها خدمة المواطن العربي بل كيفية التعاطي مع حكومة إسرائيلية. يرى محلل سياسي فلسطيني “أن فكرة الموحدة أن تكون جزءاً من الحكومة لا غبار عليها”. لا أدري كيف توصلت عبقرية هذا المحلل إلى هذا الاستنتاج مع معرفته التامة بأن أي حكومة إسرائيلية تسير على نهج قانون القومية وحسب مباديء الصهيونية. ولذلك أن تكون جزءاً من حكومة احتلال صهيونية يعتبر عاراً وليس غباراً ، وأن تعترف بقانون القومية فتلك مسألة توضع في ميزان الانتماء.

منذ بدء حملة الانتخابات للكنيست، لا تزال الأحزاب العربية المرشحة للكنيست تستخدم أسلوب التخويف من “البعبع” نتنياهو وكأنه هو وحده المشكلة أمام عرب الكنيست. الواضح تماما إذا صدقت تنبؤات الإستطلاعات، فإن الحضور العربي في الكنيست القادمة لن يتجاوز الثمانية مقاعد، علماً بأن استطلاعات أخرى تضع القائمة المشتركة في دائرة الخطر، وتستبعد كلياً عبور “التجمع” لنسبة الحسم. حتى أن عايدة توما سليمان عضو الكنيست عن الجبهة “القائمة المشتركة”، اعترفت بأن المشتركة في دائرة الخطر، وهذا يعني وجود تخوف من إمكانية عدم عبورها نسبة الحسم.

تعالوا نتساءل عن سبب تخوف الجبهة من عدم عبور نسبة الحسم رغم انها المرة الأولى التي تعترف بها انها في دائرة خطر منذ وجودها في الكنيست قبل اكثر من سبعة عقود من الزمن. لو رجعنا إلى انتخابلت المنيست ما قبل الأخيرة، لوجدنا أن المشتركة الثنائية حصلت على ستة مقاعد، (أربعة للجبهة) بينما هي نفسها اليوم تضع نفسها في دائرة الخطر. إذاً هناك سبب أو أسباب لذلك.

من الممكن أن يكون السبب لذلك الشعور في تراجع قوة الجبهة في الشارع رغم أن غالبية أنصارها هم من الملتزمين معها إيديولوجياً. وقد يكون السبب في ذلك الإحباط لدى الناخب العربي. وأعتقد بأن السبب الرئيس هو توسع دائرة المقاطعين للإنتخابات. لكن على أي حال فإن الوضع الإنتخابي قد يتغير من ساعة إلى أخرى وأحزاب الكنيست العربية، تدغدغ عواطف الناس للذهاب إلى صناديق الاقتراع كي لا يعود نتنياهو، وكأنهم يقولون أن نتنياهو هو العائق أو هو اليميني المتطرف الوحيد، أو كأن (لابيد، غانتس) أقضل من نتنياهو.

يائير لابيد قال صراحة ان القائمة المشتركة لن تكون شريكة في حكومة يشكلها، وفي تصريح آخر، لم يستبعد قبول المشتركة في ائتلاف يشكله، إذاً هو كالعادة يتصرف حسب المصالح. الأحزاب الصهيونية تعمل ضد العرب لكنها وبكل وقاحة تتوغل في المجتمع العربي لكسب الأصوات، وأحزاب الكنيست العربية منها ما يستجدي مثل ( التجمع) ومنها من يخاطب شعور الناخب عاطفياً من خلال التخويف من نتنياهو مثل “القائمة المشتركة” لاحتمال عودته لكرسي رئاسة الحكومة.

الوحيد الذي لم يعلن عن تخوف هو منصور عباس، لأنه ليس لديه مشكلة في الدخول مع نتنياهو في حكومة واحدة، لأن ما يهمه هو أن يكون “شريكاً في صنع القرار” حسب قوله. قد يرضى به نتنياهو لكن من هم حول نتانياهو لا يرضون به ولا يمكن لنتنياهو أن يستغني عن أبناء جلدته إكراما لعيون منصور عباس.

وأخيراً…
البعض ممن يسموهم “عرب إسرائيل” الذين يزورون تركيا، يتفاخرون أمام الأتراك بـ “إسرائيليتهم” انتماءً ولغة وحتى بعملة دولة قانون القومية. فعلاً، إذا لم تستح فافعل ما تشاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة