إسرائيل والسلام خطان متوازيان لا يلتقيان

بقلم: الإعلامي أحمد حازم

تاريخ النشر: 14/08/22 | 15:26

القيادي الفلسطيني نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قال ذات يوم، إن الاستيطان وتحقيق السلام خطان متوازيان لا يمكن لهما أن يلتقيا. وأنا أصحح رأي شعث وأقول : إن إسرائيل والسلام الحقيقي خطان متوازيان لا يلتقيان، وممارسات إسرائيل منذ تأسيسها حتى الآن خير دليل على ذلك.

أتساءل في داخلي باستمرار، كيف يمكن لإنسان عاقل ملم بالسياسة، أن يصدق أن إسرائيل تريد السلام، وهي التي خاضت عدة حروب ضد جيرانها العرب. كلهم كذابون ، كل رؤساء حكومات إسرائيل، وكل قادتها لا يريدون سلاما حقيقياً. وإذا كان لابيد قد اعترف بصراحة عن استحالة حل الدولتين، فعن أي سلام يتحدث هؤلاء الأوغاد الكذابون؟

لقد شارك العرب عام 1991 بمؤتمر مدريد للسلام،(كنت وقتها متواجداً هناك لتغطية الحدث) لكن تبين أن إسرائيل غير جادة أبداً، الأمر الذي ظهر بقول رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحق شامير آنذاك: “ليست هناك مواعيد مقدسة، والمفاوضات قد تستمر مئة عام”
بعدها نم إبرام اتفاق أوسلو عام 1995، الذي قيل وقتها انه يضع حداً للاحتلال، ويمهد لقيام الدولة الفلسطينية، وبعد أوسلو جرت مفاوضات عديدة برعاية أمريكية في كامب ديفيد ومينابوليس، ومفاوضات أخرى استمرت أكثر من عشرين عاماً، وحتى بدء ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

لقد قدم العرب مبادرتهم للسلام (المبادرة السعودية) في اجتماع القمة العربية في بيروت عام 2002؛ أي منذ عشرين عاماً والتي تقوم على مبدأ (الأرض مقابل السلام)، لكن إسرائيل تجاهلت المبادرة، واعتبرت أنها “لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه”،
المبادرة كانت في منتهى الوضوح:” إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967وعاصمتها القدس الشرقية مقابل اعتراف عربي بإسرائيل. ورغم هذا التنازل العربي رفضت إسرائيل الإقتراح. فعن أي سلام إذاً تتحدث إسرائيل؟
إسرائيل تريد من العرب تطبيعاً مجانيا حسب تصورها بدون أي التزام، ولا علاقة للسلام بذلك. واتفاق السلام يتم عادة بين دولتين متنازعتين، لكن هذا الأمر لا ينطبق على “اتفاق أبراهام” مع الإمارات والبحرين، ولا مع اتفاق إسرائيل مع المغرب والسودان. وكل هذا يجري تحت مسمى “نهج التطبيع” وبالأحرى “نهج التركيع”. هذا ما تريده إسرائيل وهذا ما توصلت إليه لغاية الآن. إسرائيل كما يبدو بوضوح تريد الانفراد بكل دولة عربية على حدة، لأن الإبتزاز في هذه الحالة أسهل عليها.

في مطلع شهر يونيو/ حزيران عام 2016 شهدت العاصمة الفرنسية مؤتمر سلام دولي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي شارك فيه أكثر من عشرين دولة بما فيهم أصدقاء لإسرائيل. تصوروا وقاحة نتنياهو الذي كان وقتها رئيساً للحكومة. فماذا فعل. لقد طالب نتنياهو فرنسا والدول الآخرى المشاركة في مؤتمر السلام في باريس أن تنأى بنفسها عن عملية السلام وأن تهتم بشؤونها الخاصة. حتى أنه أبدى عدم اهتمام بالمؤتمر وبالحضور وأفهمهم بكل وقاحة وقلة أدب ،أنه يمكنهم أن يقولوا ما يريدون، ولكن إسرائيل ستفعل ما تشاء. وهل يوجد بعد وقاحة أكبر من ذلك؟ بمعنى اذهبوا للجحيم انتم ومؤتمركم. قلة أدب لا مثيل لها، والآنكى من ذلك لم يتجرأ أحد الرد عليه.

يقول دينيس روس المؤيد لإسرائيل والمستشار السابق لأوباما للأمن القومي ان محادثة هاتفية جرت في الثامن والعشرين من شهر مارس/آذار 2011 بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وثلاثة من القادة الأوروبيين وهم رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، تناوب هؤلاء على مهاجمة نتنياهو واعتبروه كاذباً ولا يمكن الاعتماد عليه، وانتقدوا أوباما لسماحه بأن يكون نتنياهو عنيدا ومتعنتا بهذا الشكل.
وإذا كان نتنياهو كرئيس حكومة يعتبر كاذبا، فإن غيره ليس أفضل منه. كلهم كذابون، أحزابهم يمينها ويسارها ووسطها، دولتهم، كلهم بدون استثناء مراوغون في كل أحاديثهم عن السلام، الذي يعتبر خطاً موازياً لإسرائيل، والإثنان بذلك لا يلتقيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة