• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    قراءة في التَّيار الفَلسَفي الفينومينولوجيا

    قراءة في التَّيار الفَلسَفي الفينومينولوجيا (فَلسفة الجمال في الشعر ) )
    – مقارنة بين الشاعر الفلسطيني الدكتور حاتم جوعيه وشعراء وفلاسفة عالميين تأثروا بالكتاب المقدس والتعاليم والمعاني اللاهوتية –
    بقلم : ختام حمودة – السويد – سكونا-
    يقول مارتِن هايْدغر الفَيْلسوفُ الألماني الذي تَكهَّنَ بفلسَفَة الأشياء “وَما القَلَق إلاّ حالة الخَوْف المُطلْقِ أمامَ العَراء المُطلق” ذلكَ الفيْلسُوفُ الألماني الَّذي عاشَ حياته بالقٌرْبِ مِنْ ضِفاف الجَمال الفَوْضَوْي حَوْلَ نَهْرِ النيكار في الرِّيف الألْماني حَيْثُ مَقايِيس الْجَمالِ المُطْلَقِ في وادي النيكار الذي عَّبرعَنْ جَمالِيَّة اللَّغة بِعِبارَةِ “إن لُغتِي هِي مسكنِيٌّ، وَهِي موطِنِيّ ومُستقِرِّيٌّ، وهِي حُدود عالمِيّ الحمِيمِ ومعَالِمِهِ وتَضَارِيسِه ومِن نوافذِها ومِن خِلال عُيُونِهَا أَنظر إِلَى بقِّيَّة أَرجاء الكونِ الواسِع “.
    مِنْ هُنا أبدأ بالتوغل بالفلسفة الجمالية في المخيلة الشعرية التي يَرَى الكَثيرونَ بأنَّ الشَّاعِر الألْماني
    هولدرلين كانَ يَسْرَحُ في بَراري الجَمَال المُفَلْسَف بِعَفَويَّةِ الْمَنْطِقِ المُجَرَّدِ مِنْ سَطْوَةِ تَبَرُّج وَبُهْرجِ
    الذَّات لا سَيَّما أنَّهُ عاصَرَ ثَوْرة التَّيار الرُّومانْتيكي الَّذي ظَهَرَ مَسارُهُ في أوروبا في القَرْن الثَّامِن عَشَر
    وَ أَخُصُّ بالذَّكْرِ أوروبا الغَرْبيَّة الَّتي شَهِدتْ ثُلَّةً منْ فُرْسان الأدَبِ والفلْسفةِ لكِنَّ * الكَثيرينَ يَنْتقدونَ
    أسلوبهُ الفَنّي الفلسَفي وذلك بِسَببِ التَّأطير العَقائِدي.
    يقول أرنست لوسين الفيلسوف الفرنسي صاحب مُؤَلَّف سلْسلة “فلسفة الروح” فيما يَخُصُّ فلسفة الرُّوح
    والجَمال بصفَة عامَّة أنَّ الفلْسفة هي”وصْف التَّجربة” فَما بالك في الشّعر الذَّي أُدْرجَ تحْت فلْسلفة الفنِّ
    وعلى ذِكْر الشِّعر و من خِلال هَذه الرُّؤية المُقْتَضَبة عَنْ ماهيَّة ارْتباطِ الشَّعْر بالفَلسَفةِ يَجْنحُ الأمْر بي
    مِنْ زاويةٍ خاصَّة كَوْني أكتبُ الشَّعر إلى القَناعة الضئيلة بأنَّ الفَلسَفة هي _ حَسَب رؤيْة الفيلسوف
    الفرنسي إرنست لوسين تلميذ هاملن”محاولةٌ لمَعْرفةِ الرُّوحِ” أي الشعور بماهية فلسفة الحبَ و الرُّوح
    والتَّعبير عنْها وفتْح نافِذة عَلى كَوامن الرُّوح منْ خِلال التَّعبير الشُّعوري الذَّهني عَلى مَساحات المُخيَّلة
    في هذا النَّصَ قُمْتُ باقْتباس الجُزْء الَّذي تكلَّم فيهِ إرنست لوسين عَن فلسَفة الجَمال (الفَن ) في كتابِهِ
    (فلْسفة الرُّوح) الصفحة (639) حيث يقول : ( أنَّ جوْهر الجَمال يَجِب أنْ يَكون موْضوعًا حِسّيًا أمَامَ
    الحَواسِّ وأنْ يَكون على أقَلِّ تقْديرٍ تَصْويرًا ذِهْنيا لموْصوعٍ حِسّيٍ كَما هوَ الحال في الشِّعْر والمادَّةِ
    الجميلةِ تتجه إلى الحَواس والعَقل والرُّوح لأنَّ الوجود الحسِّي المَحْض ليسَ جَميلا لكنَّهُ يُصْبح جَميلا
    حينَ يُدْرك العقلُ تألّق الفكْرة منْ خِلالهِ ) (5) إلى هُنا ينتهي نص الفيلسوف الفرنسي إرنست وأشيرُ
    مرَّة أخرى أن إرنست الفيلسوف الفرنسي يتَّفقُ مع الفيلسوف الألماني كانط في ماهيَّة فلسفةِ الجَمال و
    التّلقائية الذاتية لكنَّ الأخيرَ أضافَ على ماهيَّة فلسفة الجمال مبدأ التَّلاعب الحر في المُخيَّلة.
    أمَا منْ ناحيَةٍ تُعْنى بالفلسَفةِ بما يَخُصّ الفُنون يرَى هيجل الفيلسوف الألماني و خرَيج كلية اللاهوت أنَّ
    الرُّوح التَّي تَعي ذاتها منْ مَنْظور “الوَعي المطْلق” وهو يشيرُ لهذا المصْطلح إلى الفَن,العقيدة والفلسفة
    نعودُ إلى هولدرين مرَّة أخْرى ظَهرَتْ إحداثيَّات هذه النَّزْعة عنْد فريدرش هولدرلين (4) قبل أن
    يُصاب بمرض الشيزوفرينيا تحت ضَغْط عَوامِل حِسيّة داخليَّة متَداخلة وَمُترابِطة بالعَوامل الخَارِجِيَّة
    الَّتي تعرَّض لها مثْل المَورُوث العَقائدي والبيئة وإحْداثيات النَّشْأة والتَّكاثف العاطفي الغامِض الَّذي كانَ
    وًسيلة لانْبعاث الطَّاقات الهائلة المحبوسة في كَوامن روحِهِ بنزْعة فكرية فلسفية روحية خالصة وسلكَ
    في مدارِج الرُّوح والفلسفة الرُّوحانية للحب تحت الطابع الكلاسيكي الرُّومانتيكي حيث ظَهرتْ العقدة
    الرَّئيسية الَّتي جَنَحتْ بشعْرهِ نحوَ فلْسفة الحبِّ المرْتبطة بِمَفاهيم الجمال الدَّاخلي وماهيات الرُّوح البَعيدة
    عَن الغَريزة والشَّهوةِ الجَسَدية.
    بدتْ اللُّغة في شعْرهِ تسْتهلك الرُّؤى المتَّحدة مع الرُّوح المنْفلتة بكثْرة واضحة تحْت تأْثير اللاهوت و
    الحُب والفلسَفة المُقْترنة بتجرّد الذَّات الشَّاعرة من أَوَاطِرُ التَّكلف الذاتي والجنوح إلى التَّفلُّت العشْوائي
    لاسْتحضار ملامح الشّعر بحيث يتوافق الصَّوت الدَّاخلي والخارجي مع الصُّورة التي تَميلُ بعض
    الشَّيء إلى الكلاسيكي الرُّومانسي المتضامنْ مع الإيحاء التَّعبيري التَّخيُّلي والمعْرفة الخاصَّة الَّتي
    تُخاطب الخيالات التَّي تسْتمدُّ عنْفوانها وتناسخها من القُوى الباطنية المولّدة والباعِثة عَلى الابتكار.
    على وجهٍ آخَرٍ وَ مِنَ الوهلة الأولى أسْتشْعرُ وأتلمَّسُ ظلالَ وجمال النَّسْغِ الفلسفيّ الفنّي في معظم
    قصائد الشَّاعر عمرو فودة الذي درس في جامعة الإسكندرية في كليّة التربية وهو شاعر مصري
    أيضا.. لا يفوتني ذكر قصيدة (فلسَفَة الحُبِّ) للشَّاعر الفلسطيني الدكتور حاتم جوعية الذي درَس اللاهوتَ
    والفلسفةَ مِن الأكاديمية العالميَّة لعلومِ الَّلاهوت وأصْدر ديوانَهُ عاشق من الجليل في آخر التسعينات..
    تقاربت كِلْتَا ** القَصيدَتَيْن الشاعر حاتم جوعية (1)”فلسفة الحب “من قصيدة الشَّاعر الألماني
    فريدريش هولدرلين(2) “ديـوتيـما” نجد أن المعشوقة ترتقي من ناحية اللاهوت إلى مرتبة
    (التَّقديس) ومرتبة (الحبّ الأبدي ) والتوغل في ( الحيّز الغارق في المدلولات التَّأملية الفلسفية )
    في كوامن وخوالج النّفس الشَّاعرة بفلسفة وجْدانية بحْتة حيث خاطَبَ فريدريش هولدرلين حبيبته
    زوزيتّا التي خلَع عليها رداء الكاهِنة اليونانية ديوتيما في القصيدة التي حمَلتْ اسم الكاهنة اليونانية
    كعنوانٍ لها وجعلها برتْبةِ الحبيبة المقدسة.والجدير بالذكر ان الشاعر الدكتور حاتم جوعيه لقد تأتر بالشعراء الكبار العالميين،ونجد الطابع الفلسفي في شعره والنغحات الصوفيَّة والرومانسية الحالمة وعنصر الإيمان – سواء في قصائده الكلاسيكية ( الموزونة والمقفاة ) أو في قصائده التي على نمط شعر التفعيلة أو المتحررة من قيود الوزن والقافية. وهو شاعر وأديب وناقد كبير له أسلوب وطابع مميز في الكتابة. وهو إنسان وطنيٌّ ومناضل ومن شعراء المقاومة، ويُعدُّ في طليعة الشعراء والنقاد الفلسطينيين المحليين وحقق شهرة واسعة داخل الوطن وعربيا وعالميا رغم أنف التعتيم الجبان الذي مورس ضده من قبل أجهزة الإعلام المحلية الصفراء المأجورة والمذدنبة والعميلة والمتصهينة على مختلف أنواعها : ( صحف ،مجلات، إذاعات ومحطات تلفزة وغيرها ) .
    في نهاية البحث أودُّ ان أشير إلى أن التَّيار الفنومينولوجي قد لمح إلى ماهية الابداع و فن التَّأويل
    وفلسَفة الفهم على أنَّها ما خَرَج عن القانون وتمرَّد على نظام التَّقنين والتَّعبير المقتَصر فقط على
    مُحاكاة الذَّات الشَّاعرة برؤية تقتصر على مولِّدات تُفْضَي إلى حيّز ثريَ من العمليَّة التأمليَّة
    وثرثرة قياثير الخَيال
    …………………
    الغاباتِ السَّوْداء (1) :عبارة عن منطقة غابات جبلية في جنوب غرب ألمانيا
    (4) شاعر ولد في 20 مارس 1770 في مدينة لاوفن وأصيب بالجنون بعد
    وفاة حبيبته زوزيتّا
    (5) النص الذي بين القوسين مأخوذ من كتاب (فلْسفة الرُّوح) الصفحة (63

    ……………………………………………………………………….

    ملاحظة : ..لقد كتبت عني هذه الناقدة والاديبة العربية الكبيرة مقالة وعملت مقارنة مطولة بين قصيدتي وقصائد كبار الشعراء الغربيبين الفلاسفة . وقصيدتي هذه قديمة وليست جديدة ،كتبنتها قبل اكثر من 15سنة .والشيىء المضحك ان هذه القصيدة الرائعة والتي وضعها النقاد والأدباء الكبار خارج البلاد في مصاف الأدب والشعر العالمي لم تعجب أحد النويقدين المحليين المأجورين والمذدنبين والمستكتبين العملاء .. وحسب رأيه وفكره ومستواه السخيف والهابط ان هذه القصيدة التي هي في قمة الحداثة والإبداع والغنية والمشعة بالصور الشعرية الحديثة والساحرة والإستعارات البلاغية الجديدة والمبتكرة لا يوجد فيها تجديد .

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.