تُصلبين وتعودين ..

تاريخ النشر: 23/05/21 | 15:21

يوسف جمّال – عرعرة
تُصلبين في عليائك وتعودين
من أعماق الجذور
تصلبين وتعودين من جديد
تعودين الى التراب
ومن التراب تعودين
جراحك تنزف غضباً
عيونك تدمع حنين
********
تسيرين في زفافك على طريق الآلام
وبدمك النازف ترسمين على مسارها
خارطة البقاء
بألوان تأبى الرحيل
ولا تعرف المستحيل
ثوبك عرسك من أزهار برتقال يافا
سوارك من حجارة الخليل
وخلخالك من أمجاد حطين
*************
تحملين في رحمك
بذور الغد الجديد
في كلّ يومِ
تولدين وتلدين
تولدين من عبق التراب
عندما تعانقه أقدام الفلاحين
وأيادي العاملين
وتلدين سنين خضر من جديد
بعد عجاف السنين
***********
شريانك المصلوب على أسوارك
ينزف فرحاً
أخذه من شمس طالعة لا تغيب
ولا تحيد
تخرجين من حَلكِ
ظلمة الحصار
فتزهرين وتملئين الدُّنيا نوّار
وتتجلّين على أنغام قيثارات
نواقيس الكنائس
على شجيرات الميلاد
وتسابيح العصافير
فوق المآذن
ونداءات الرابضات على حافة
أرصفة أسواقك
يبعن زعتر الجليل
ودوالي الخليل
***************
تحملين في صدرك
لبن الخلود
ترضعين به الغد الآتي
من لهب زناد الرابضين
على جبهات الصمود
تحملين على رأسك أثقال
ماضي العهود
والأيام القادمات من لهيب
السنوات الآتيات
من فلق الصبح
ومن الأجنة في رحم الأمهات
من لهيب الدمع في عيون الطفلات
الشاقات طرقيهن الى مدارسهن بين
هراوات المجندات
**********
عشيق أنا أتلَّمس صدى أنفاسك
أمشي بين أسوارك
بين أزقَّة أسواقك
أبحث عن تباشير إنجيلي
عن الميلاد
عن الركن القصيّا
عن الرعاة المسَّبحين في الأعالي
سأّهزَّ النخلة بكلِّ قوايَّ
حتى تسقط الرطب من أعالي نخيلك
فيأكل منها العائدون من ظلمة المنافي
أنوار الفجر الجديد
و فراخ العصافير التي ستطير
الى الفضا العتيد
**************
كيف صنعتِ ..
من خطوط الرحيل زنبقة
تتجه الى كلِّ الجهات
من الحجارة الصمِّ حياة
من الممات حياة
من الصليب سنبلات
و من المغارة نبوءات
كيف عرجت الى السماوات
ورجعت تحملين الأغنيات
كيف غصتِ في أبار الظلام
ورجعت تحملين الأمنيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة