• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    كسر همزة (إنَّ) في قوله تعالى {والله يعلم إنك لرسوله}

    س: ما سبب كسر همزة (إن) في هذا الجزء من الآية؟
    ..
    تفتح همزة (أنّ) وجوبًا إذا أمكن تأويلها مع معموليها بمصدر، كقولك- أعرف أن العلم مفيدٌ، فالمصدر المؤول من خبر أن- “مفيد” المضاف إلى اسمها- “العلم”= أعرف إفادةَ- في محل نصب مفعول به.
    إذا أولنا المصدر- أي إذا استطعنا استخراجه من الجملة، وكانت الجملة مفيدة فإن همزة (أنّ) تفتح.
    (لاحظ الجملة: إن العلمَ نافعٌ- فإننا هنا لا نستطيع أن نؤول مصدرًا، بحيث يكون في جملة مفيدة، فلو أولنا المصدر هنا لقلنا “نفع العلم”- وبالطبع ففي هذا التركيب لا نجد جملة مفيدة، ولذلك تكسر همزة “إن”).
    ..
    مثل ذلك في فتح همزة “أنَّ”:
    {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير}- الطلاق، 12،
    {واشهدوا أني بريء مما تشركون} – هود، 54.

    ..
    أما سؤالك عن سبب كسر همزة “إن” في قوله تعالى- {والله يعلم إنك لرسوله}
    فهو دخول لام الابتداء (المُزَحْلَفـة)- واللفظ بالفاء أصح منه بالقاف.
    إن هذه اللام هي التي تمنع “فعل القلب” من التسلط عليها وعلى معموليها (أي اسمها وخبرها)، وهنا تكسر همزة “إنَّ”، ونجد نحو ذلك في الذكر الحكيم:
    {ولقد علمتِ الجِـنَّة إنهم لمُحضَرون }- الصافات، 158.
    {قالوا ربنا يعلم إننا إليكم لمرسلون}- يس، 16.
    {والله يعلم إنهم لكاذبون}- التوبة، 42.
    {والله يشهد إنهم لكاذبون}- التوبة، 107.
    ..
    أما الآية التي سألت عنها، فتتكرر اللام فيها ثلاث مرات، فيتكرر كسر همزة “إن”:
    {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}- المنافقون، 1.
    ..
    نجد أحيانًا كسر همزة (إن) بعد فعل القلب وتكون اللام محذوفة مقدرة، نحو قول الشاعر:
    فغبرتُ بعدهمُ بعيش ناصب *** وإخال إني لاحق مستتبع
    (غبرت تعني هنا بقيت، وهمزة إخال يغلب كسرها)
    ..
    الأصل في الجملة “إخال إني للاحق”، فحذفت اللام بعد تعليق “إخال”، وبقي كسر همزة “إن”، وذلك بعد حذف لام الابتداء- كما كان الأمر مع وجودها، فبقي الحُكم.
    ..
    توضيح:
    معنى “فعل قلب” أنه من أفعال الظن وأفعال اليقين (= أفعال القلوب)، وهي تعلّق أي يلغى عمل هذه الأفعال لفظًا لا محلاً، وذلك بسبب مانع، ففي جملة “ظننت الأمر واضحًا” نجد أن ظن عملت وهي ناسخة، فنصبت مفعولين.
    ولكن في قوله تعالى {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون}- الأنعام، 33، فجملة “إنه ليحزنك” في محل نصب سد مسد مفعولي نعلم، فعمل الفعل ملغى لفظًا لا محلاً فهو معلَّق بسبب دخول المانع- (إن)، وقد كسرت همزتها بسبب دخول لام الابتداء (المزحلقة).
    وفي الآيات {أفلا يعلم إذا بعثر ما في الصدور* وحُصّل ما في الصدور* إن ربَهم بهم يومئذٍ لخبير}- العاديات، 9-11.
    الجملة في الآية {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} في محل نصب سدت مسد مفعولي “يعلم”،
    فعمل “يعلم” كما قلت ملغى لفظًا لا محلاً فهو معلّق.

    وفي هذه الآية الأخيرة أيضًا لاحظت كسر همزة إن.

    ب. فاروق مواسي

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.