• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    ناقوس الخطر في الوسط العربي يدق أجراسه!!

    بقلم: منى عبدالله زيد :شهد الوسط العربي في الاونة الاخيرة, إرتفاعاً خطيراً في تفشي ظاهرة العنف والقتل التي تكررت في جميع القرى والمُدُن العربيه , حتى أنها أصبحت عادة …وهي منبوذه ومرفوضه, رفضاً قطعيا,ورُغم تكرارها إلا أنه مع كل وقوع حادثة قتل, فإن المواطنين يُفجعون بتلقي الخبر وكأنه الأول من نوعِهِ, ويحاولون معرفة الاسباب التي أدت إلى إرتكاب هذه الجريمه البشعه. وفي هذه الاثناء,أصبحت الاجواء في البلدات العربيه, مخيفه,مشحونه بالقلق وتعاني من فقدان الامان.

    سلسلة طويله من هذه الجرائم حدثت وما زالت تحدث إننا نذكر تماماً مقتل الام النحفاويه “فاديه مطر “(27)طعناً بالسكين,ومقتل الشاب “توفيق نصر صوالحه”(33) كفرقرع رمياً بالرصاص,السيده” حفيظه” حيفا(49),”جلال أبو قمير” من إبطن , والمربي محمد وتد (46) جت المثلث…ناهيك عن حوادث الطعن وإطلاق النار حيث اكدت مُعطيات شرطيه انه عام 2009 كانت هناك 9000 حالة إطلاق نار.

    دوافع السلوك العنفي, أخفت وراءها أعذارمثلُ ,شرف العائله, حرب عُصابات الإجرام, ثأر لقريب او بعيد,وتجارة المخدرات و..و.

    فكل عُذر كان أقبح من الذنب الذي إرتُكب .

    وهناك عوامل قوية قد أتاحت لمنفذي هذه الجرائم بحق البشريه النجاح وبتفوق ,وحصولهم على شهاده “الفن الاجرامي”

    أحد هذه العوامل هو :حيازة الاسلحه غير المرخصه أكد قائد لواء الشمال في الشرطه “شمعون كورن”أن هناك 22 ألف قطعة سلاح مُرخصه, وبالمُقابل يوجد 22 ألف قطعة سلاح غير مُرخصه!! أي بنسبة 1 إلى 1 فإنه يتوقع أن 12,000 من هذه الكميه موجوده في الوسط العربي , فأيُ خطر نعيش بِهِ في مثل هذا الكم المخيف من الاسلحه ,وعلى من ستُفرغ تلك الرصاصات,

    من أين حصلوا على هذه الاسلحه غير المُرخصه , هل هناك حانوت تبيع هذه الاسلحه بسهوله!!من هو المنتج؟ ومن هو المستورد؟ ومن يلعب دورُ الموزع؟

    لماذا سمحوا بإنتشار هذه الاسلحه؟ للتوصل لهذا الوضع المُخزي في الوسط العربي؟ أم أنها سياسة إسرائيليه خبيثه؟!

    القطاع الشبابي في الوسط العربي لديه ثقافه عاليه في كل أنواع الاسلحه , ويُجيدون إستعماله,بلا رقيب. فأين دور الشرطه الاسرائيليه في البحث عن هذه الاسلحه, صحيح انهم في الاسابيع الماضيه قد نجحوا في القبض على فئة تملك أسلحه غير مرخصه ,لكن هذا لا يكفي , يجب تكثيف الحمله وتوسيعها ,فالوضع لا يتحمل .

    أيضاً هناك عوامل نفسيه تقود الشباب إلى القيام بمثل هذه الجرائم عندما يمُر الشباب في ضغوطات نفسيه ,حيث لا يجدوا من يحتويهم ,و لا يوجد مؤسسات تحتوي هذه الفئه الشبابيه, مما يؤدي إلى تنفيس هذه الضغوطات بالعنف ,بلا وعي ولا إدراك لهذا التصرف ,في الوقت نفسه, يحتاج الفرد لاخصائي نفسي, من الضغوطات التي بلغت ذروتها. ناهيك عن الاوضاع الاقتصاديه الصعبه, التي تدفع الفرد للبحث عن أي وسيله يحصل على مبلغ زهيد من المال. كذلك البطاله,لها دور كبير في لجوء الفرد الى القتل في سبيل السرقه.

    والعامل الاهم هو الأُسرة والتربيه ,فعندما نُنشئ شاباً في المُجتمع,لم نُربيه على الفضائل وألأخلاق الحسنة ,ما الذي سيمنعهُ من الانزلاق والإنحراف سلوكياً وأخلاقياً,حتى أننا لا نجدُ بين الشاب ووالده لغة حِوار,ولا يجد فُرصه لسكب همومه ومشاكله ,فلا يجد من يحتويه ويربِتُ على كتفيه, إلا أصحاب السوء,الذين سيقودونه حتماً إلى الهــاويــه…وما أدراك ما هــي..

    رحم الله الشاعر الذي قال: ليس اليتيم من فقد اباه إن اليتيم من له أبَ مشغول!!وأمَ تخلت!!

    لِذا فإبتعاد أُسرُنا عن الدين الاسلامي وتطبيقه في البيوت وعدم إدراكهم عظمة هذا الدين لهو العنصر الاساسي في الانحراف السلوكي.

    فمن كان بعيداً عن الله سُبحانه وتعالى, صعب عليه أن يكون هادئاً مُتروياً في تصرفاته وأفعاله, ومن كان بعيداً عن كِتاب الله, من المؤكد أن يتحول إلى إنسان ضعيف القلب,قليل الحيلة,سريع الغضب ,منفساً عن ضعفِهِ في العُنف الممثل بالوحشية غالباً,ومن لم يفهم هذا الدين العظيم سيصعُب عليه أن يُدرك معنى التسامح ,والُلطف,واللين.

    فلا عقل كالتدبير ,ولا ورع كالكف,ولا حسب كحُسن الخُلق,فيجب على كُل إنسان أن يكون عادلاً في الرضا والغضب فحسبي أذكركم بما وصانا بِهِ رسولنا الكريم” صلى الله عليه وسلم “أُعفُ عمن ظلمك وكفى برسولنا أسوة حسنه, فمن منا لم يعلم مدى العنف, وألأذى الذي ألم برسولنا الكريم, بكل أشكاله لقد مارسوا معهُ العُنف الكلامي وقالو عنه مجنون!,شاعِر!,ساحِر,نعتوه ُ بالكذِب وهو الصادقُ ألأمين رموه بأحشاء الجمل وهو يُصلي بالحرم,رموهُ بالحجاره في الطائِف حتى السُم دُس له في طعامه حاولو قتله مراراً وتكراراً, أخرجوهُ من ارضِهِ ووطنِهِ.

    أي ضغوطات نفسيه مر بها الرسول “صلى الله عليه وسلم” وأي تحدِ , لقد عاش ظروفاً جِد قاسيه تدفعه لان يقتل ويثأر…لكن هيهات هيهات وهو من رباه ربه..وقال له: وإنك لعلى خُلق عظيم.

    ها هو يوم الفتح ِ ألأكبر يدخُلُ مكة فاتحاً مُنتصراً, ومعه عشرة ألاف من جُندِ الله, وبعد أن حطم الاصنام وأذن بلال , وقف “صلى الله عليه وسلم, أمام الكعبةِ فرأى أهل مكة ,الذين طردوه وأخرجوه من بلدِهِ,ومن بين عشيرتِهِ وأهله,يرتعدون أمامه..ظناً منهم بأن محمداً سيفتِكُ بِهِم هذا اليوم, ولكنه “صلى الله عليه وسلم” كان كما وصفُهُ الله تعالى ( رحمة للعالمين) فقد نظر إليهم ثُم قال لهم:”ما تظنون أني فاعِلَ بِكم؟!قالو: أخ كريم وإبنُ أخ كريم فقال ” صلى الله عليه وسلم : إذهبوا أنتم الطُلقاء … لا تثريب عليكُم اليوم…يغفرُ الله لكُم وهو أرحمُ الراحمين..هذه هي الاخلاق المُحديه ,الربانيه تعفو وترحم ,وتنشئ أجيالاً سليمه تنشغل بالرساله ..رسالة الدين , وأختم بالحكمه التي تقول: قد تكون رجلاً عندما تنتقم,ولكن تكون ربانياً إذا عفوت…!

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    1. بوركت وأحييك من كل قلبي على طرحك هذا ألموضوع, العنف, بهذا ألاسلوب بدراسة وتعمق…فحقاً ظاهرة ألعنف تتفشى كالطاعون في وسطنا العربي ..ألقتل, الدمار, ألضياع, ألحقد, الكراهية , التفكك ألأسري وألاجتماعي وغير ذلك من السلبيات نراها ونسمع عنها كل يوم.. وعدة متهمين بذلك واللوم على ألجميع. فلماذا كلنا اصبحنا كالخرسان نستعمل ” لغة ألأيادي” بدل لغة الحوار!! نستعمل لعة العنف بدل لغة التسامح, فالله وهبنا نعمة ألعقل, فلما لا نواجه أي موضوع أو أي مشكلة بعقلانية. فويل لأمة طغى ألجهل عليها وضعف االشخصية ونقص التوعية والوعي عند أفرادها دمر كيانها.. وسيدمر أكثر فأكثر…

    2. مبدعة يا أحلى منى !!! وك يسلملي إيدك إلي بتكتب درر ولله !!!
      قضية لازم نطرحها لأنها أصبحنا بالقاع !!
      أخرى شو في ظاهرة جديدة “الإنتحار” وك وين الشباب الصاعد إلي بدو الحياة !!
      ولكم وين ومين بدو يرجع الحضارة .. إحنا أمة عزة وكرامة وشموخ !!!!!!!!!!!!
      “شَبابٌ خُنَّعٌ لا خَيْرَ فِيهِم … فَبورِكَ بِالشّبابِ الطامِحينا” !
      هيهات أن نعود … هيهات !! صحوة ! كل إلي بدنا إياه نرجع لدينا !! نصحا عن حالنا وين صرنا .. “مَا لــلــعُـروبَةِ تَبْدو مَثْل أَرْمَلَةٍ.. َألَيْسَ فِي كُتُبِ التاريخِ أَفراح ؟” صدق نزار لما حكا هيك بالقصيدة الدمشقية !!
      بس …
      “إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر ” !!

    3. سلم فاك اختي ام المثيب , لقد صدقت في مقالك فالوضع الراهن اصبح لا يطاق مما فعلا يدق ناموس الخطر . كقول الشاعر :” واذا اصيب القوم في اخلاقهم فاقم عليهم مأتما وعويلا “

    4. ما شاء الله طرح قيم ..تسلم اناملك اختي “منى زيد” ننتظر المزيد من ابداعاتك المميزه والممتعه..بوركتِ

    5. بارك الله بك يا اخت منى وجزاك الله كل خير انت ومن قرا ابداعك ومن عقب من بعدك, فبالجميع نرى السؤال والجواب لوضعنا الراهن ,ويا ريت الجميع يقرا هذا المقال, لان كلماته وعبره هي اسس بقاءنا.

    6. مشكوره اخت منى طرح جد رائع وقيم..يعالج مشكلتنا في الوسط العربي التي لا يوجد بيت يخلو من هذه الظاهره، على الجميع قراءة هذه المقاله..

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.