• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    المدونــــة السادســة والثلاثون "البديل من العبريــــة"

    كلمات ترددت في سفرة:

    أجاب السائق بعد أن سألته إلى أين سنسافر؟

    – (الياعد)- יַעַד للجولان، هيا!

    قلت له: جميل، ولكن لماذا لا تقول ” الوجهة” أو المُـتَّـجَــه.

    قال: تريد لفظًا واحدًا بدلاً من الكلمة العبرية.

    – طيب، لنجعلها (مُـتَّـجَـه)، والسبب قلة استعمالها بالعربية في سياقات أخرى، فلنحددها بالفصيحة لما يقصدون بالإنجليزية destination،

    وثانيًا لأن وُجْـهة أو وِجْـهـة تعني بالعبرية معاني مختلفة، منها בחינה, השקפה, נקודת ראות….

    مع ذلك، لا تتوقع من متحدث أن يستعمل في اللهجة الدارجة (مُتَّـجـَـه)، فهو يقول وِجْهتنا بير السبع، وين وجهتكم؟

    – لماذا لا يقول (الهدف)؟

    – الهدف كلمة صحيحة، ولكنها مخصصة للفظ العبري מַטָּרָה، وهي أبعد مرمى من المُـتَّـجَه، وتلزم فعلاً ما لتحقيقها.

    ألا تلاحظ أن יַעַד لها علاقة قوية باللفظة العربية (وعـد)، وبالتالي من (موعِـد)؟ إذ أن معانيهما يؤديان إلى ما يصل إلى البُـغية والمقصد أو المَرمى، ومع ذلك، فنحن نفضل اللفظة التي ليست من المشترك، وليتك توافقني في تحديد (متَّـجَـه)!.

    رن جرس الهاتف في السيارة، فأخذ السائق يتحدث، وقال لمن يهاتفه: عندي مشكلة بـ (الديبوريت)- דִיבּוּרִית، فالصوت غير واضح.

    – عندك مشكلة بالحاكـيـة؟

    דִיבּוּרִית – حاكِـية؟

    – نعم، فقد ترجمتها مفضلاً إياها على (الناطقة) مثلاً، لأنها لا تنطق فقط، بل تحكي وتروي، وتناقش.

    – وهل الفعل (حكى) فصيح؟

    – نعم، فحكى عنه القول نقله، والحكاية هي ما يحكى، ثم إن اللفظة قريبة من اللهجة اليومية، ونحن نبحث عن الأيسر استخدامًا، والأقبل لسانًا.

    – انظر هذي (المَسَئيت)- מַשָׂאִית على الطريق عاملة حادث مع الـ (مونيت)- מוּנִית!

    – بل قل: هذي الشاحِنــة في حادث مع سيارة أجرة (بالدارجة: تاكسي).

    أتعرف أن لفظة (مونيت= מוּנִית) مستحدثة في العبرية، فقد كانوا يلفظونها (تاكسي- טקסי) كما نلفظها نحن بالدارجة، وقد استقيناها من الإنجليزية taxi، إلا أن دافيد ريمز وكان وزير المواصلات في سنوات الخمسينيات هو الذي أوجد الكلمة، وهي من מוֹנֶה= عَدَاد (السيارة لاحتساب الأجرة).

    – نحن في طريق العفولة، هنا تجد الشارع يَـشار يشار= יָשָׁר ، ومنهم من سماه “شارع المسطرة- רְחוֹב הַסַרְגֶּל.

    – نعم، الشارع مستقيم كالمِـسْطرة (نقول بلغتنا اليومية: صحيح، ونستخدم أيضًا اللفظة التركية بلهجتنا: دوز دوغري) أو (دُِغْـري).

    – أسمع بعض السائقين وهم يخاطبون بعضهم البعض (يَـشِّـرْ)- יַשֵׁר، فكيف تنصحهم بأن يقولوا؟

    – صـَـحِّـحْ! وبالعامية (زَبِّـط، وهناك كلمات أخرى في لهجات بلداتنا المختلفة)

    – حسنًا، وهذا الباص المسرع مسافر (يَشـير)- יָשִׁיר لصفد؟

    – نقول: مباشر أفضل.(في مصر يسمونه: طوّالي، والتعبير يستعمل أيضًا عندنا في بعض لهجاتنا).

    – وماذا نسمي الـ (مِئَـَسيف)- מְאַסֵף?

    – الوقّــاف، لأنه كثير الوقوف، وعلى ذكر اللهجة المصرية يسمونه (القَـشّـاش)، ونحن لا نقول هذه الكلمة، وفعلها قَـشَّـش، في هذا المعنى، لأن لها في لهجتنا معنى آخر.

    – أمس التقيت أخاك وذكر لي أنه سيفتح دكانًا (مَكّوِلت)- מַכּוֹלֶת، وطلبوا منه (تعودات يُوشِر)- תְעוּדַת יוֹשֶׁר. رأيت معه (كوبّا روشيمت) – קוּפָּה רוֹשֶׁמֶת اشتراها بسعر خاص.

    – أولاً (المكولت- מַכּוֹלֶת) اسمها بالعربية الحديثة بِـقالة،

    و תְעוּדַת יוֹשֶׁר هي شهادة حُسن سلوك،

    קוּפָּה רוֹשֶׁמֶת هي المُسجِّـلـة، وفي رأيي أنها مختصر للتعبير (مسجلة النقد=cash register).

    – عنده (بجيشا)- פְּגִישָׁה مع موظف البلدية حتى يحصل على ترخيص؟

    -تقصد مقابلة، وأظن أن كل شيء سيكون على ما يرام. كم كنت أفضل أن نختار (مَـلْـقَـى) لهذا المعنى بالذات، لكن (مقابلة) شائعة وذائعة، فلنبق المقابلة لمعنى פְּגִישָׁה، وأما רֵאָיוֹן فما زال بعضكم يذكر المقترح الجديد: رُؤان، وبالطبع فهذا الرؤان فيه استطلاع وأخذ ورد، وقد يكون امتحانًا أو استجوابًا، فنحن نقول: רֵאָיוֹן – رؤان تلفزيوني، ولا نقول هنا פְּגִישָׁה إلا إذا كان اللقاء إعدادًا وتحضيرًا للرؤان (انظر المدونة الثامنة عشرة)!

    نتذكر في هذه المدونة:

    نحدد ما هو في المعاجم:

    יַעַד= مُـتَّـجَـه

    מַשָׂאִית= شاحِنــة

    מוּנִית= سيارة أجرة (بالدارجة: تاكسي)

    מוֹנֶה= عَدَاد

    יָשָׁר= مستقيم

    יַשֵׁר= صـَـحِّـحْ

    יָשִׁיר= مباشر

    מְאַסֵף= وقّــاف

    מַכּוֹלֶת= بِـقالة

    תְעוּדַת יוֹשֶׁר= شهادة حُسن سلوك

    פְּגִישָׁה= مقابلة

    كلمات مقترحة ليست في المعاجم:

    דִיבּוּרִית – حاكِـية

    קוּפָּה רוֹשֶׁמֶת = مُسجِّـلـة

    رسائل مدعاة للتدبُّـر:

    موضوعك من أروع ما قرأت..في الحقيقة إنها الكارثة التي نعاصرها -للأسف- في حياتنا اليومية، وتكون ذروة الغباء عندما يقول أحد السطحيين جملة تتكون من ست كلمات: أربع منها بالعبرية، واثنتين بالعربية على الأكثر، وكأنه جاء ليقول إنه “متحضر”، وما هذا بتحضرٍ أبدًا، بل هذا قمة في التخلف والرجعية في الفكر والمبادئ الثقافية. أنا لا أقول أنني ضد التحدث بالعبرية، بل على العكس، أنا معها، ولكن ليس فيما بيننا نحن العرب. يجدر أن نتحدثها فقط عندما نقابل من لا يستطيع التحدث إلا بها، أي عندما نُجبَر، لا أن نشوّه لغتنا بمصطلحات خنفشارية يدّعون بأنها تزيد من مرتبة الإنسان في المجتمع.

    بحق الإله !! أين نعيش؟؟ في أي عصرٍ بالضبط ؟؟ إن أراد أحدكم الحفاظ على احترامه وهيبته فليتكلم بلغته العربية الأم فقط، وحينها يستحق أن ترفع له القبعات.

    كفاكم بلاهة وسذاجة! أمة نائمة!!

    راية خطيب – موقع العرب

    من يزيد كتاني- باقة الغربية

    السلام عليكم أستاذي وجاري الفاضل!

    أتابع بشغف وكَلَف جميع مدوناتك التي تُعنى بحداثة اللغة بشكل عام، وسمو اللغة العربية.

    لقد شدني رونق طرحك ولباقة أسلوبكَ في عَرض الموضوع بشكل مهني، فهو موضوعي وهادف، وذلك لشدة أهميته على مستقبل لغتنا في هالة ودارَة تسارع الحياة المتواترة، وخِضَمِّ الصخب والزخم الغربي الذي يكاد يطغى بثقافته الحديثة على جميع ميادين حياتنا؛ حيث أن القُوى الكبرى التي تسعى إلى تحقيق مثل هذه الأهداف تَعرِف أنها لا تُحارِب فقط كلمات وقواعد وتراكيب وتراثًا شعريًا أو نثريا، ولكنها تقاوم ما يَرمُز إليه ذلك كله، وتسعى إلى السيطرة على مقدرات أبناء هذه اللغة وثرواتهم، واستقلال ذواتهم، لكي يكونوا لقمة سائغة في خدمة عجلات الإنتاج ومطامع التوسع، وتحقق الأمن لدى المستعمر الغازي ……

    ما استفزني وحفزني ودفعني حقيقةً لكتابة مثل هذه السطور هو معاناتي الشخصية من شح واضمحلال اللغة العربية الخالصة في كياني بعد أن خضت تجربة حرجة في حياتي كان مفادها من السلب ما كان- وهي التحاقي بالتعليم في مدرسة إعدادية يهودية ومن ثَمَّ الثانوية، فتفوقت وبرزت بتحصيلاتي حيث أصبحت أُلَقَّبُ بـ ” אבי התנך ” لحفظي أجزاء موسعة منه عن ظهر قلب. أَضِف إلى ذلك تحكمًا وسيطرة تامة بالقواعد والإنشاء لدرجةٍ أصبحت – وأنا العربي- ذا المرجعية العليا لطلاب شعبتي في حل الوظائف وإتمام البحوث وتقديم الامتحانات. إلا أني لم أحس بحجم الكارثة والمأساة إلا حين رجعت موطني، وبدأت أدرك مواطن ضعفي، وفقداني لغتي التي هي هويتي، وأكتشف أني كفيف الكلمات، مسلوب اللغة، وضحل الحديث لا أستطيع أن أعبر عما يجول ويصول في داخلي إلا من خلال المعجم العبري. وتجلت أمامي أسمى معاني العار الباطني فخجلت من نفسي، وبدأت مشوارًا طويلا استمر سنين عدة، قرأت من خلاله وتصفحت، وأعربت وتثقفت بجهد شخصي حتى شعرت أني ببر الأمان أستعيد هويتي.

    لذلك يمكنك أن تشعر بحرقتي، ولذلك أيضًا أثمن مسعاك غاليًا، وأقدر جهدك وكدحك لجعل العربية لغة أجمل، فهنيئا لك، وأنت أهل لها!

    ما زلتَ يا أستاذنا جاهدًا وكادحًا في سبر أغوار اللغة ودراسة حداثتها بلا كلل أو ضجر، وأكاد أجزم على يقين مطلق أن الأمر ينهكك ويعيـيك في إعداد هذه المدونات والخواطر، ففيك الخير، وما قدر الأجر إلا كقدر المشقة.

    من إسراء ضعيف- الرملة:

    أستاذي القدير سلم فكرك وبوركت يداك!

    في الحقيقة إني أواجه تلك المشكلة في مدينتي الحالية “الرملة” حيث تفوق الكلمات العبرية لغتنا العربية، ولا أدري حقيقة إن كان ذلك سبب تعدد الثقافات أم أنها حجة يستخدمها العرب لتبرير حديثهم!… صِدقًا لُغتنا العربية أجمل وأرقى بكثير، فلماذا لا نتباهى بها؟!

    ………………………………………………………………………………………….

    * لمن يهمه الأمر:*ما أظلم من اتهمك بما ليس فيك!

    **نحن أحوج إلى خدمة شعبنا ولغتنا من المناكفات التي لا تغني عن الحق شيئًا.

    ***مشكلتنا الأساس أننا لا نعطي كل ذي قدر قدره، وأن الفرد منا بحاجة إلى معرفة حده حتى يقف عنده!

    اقرأ المزيد في موقع بقجة أ.ب. فاروق مواسي

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.