• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    دراوشة المتفائل.. وباب المشتركة المغلق بقلم أحمد حازم

    أحترم الصديق محمد دراوشة رئيس حزب معاً، على الصديق الشخصي، ويوجد بيننا ود متبادل وإن اختلفت وجهات النظر السياسية بيننا في بعض الأمور. فمعرفتنا مع بعض تعود لسنوات طويلة، وأنا هنا أريد تحليل أرائه وأقواله التي وردت في مقابلته مع تلفزيون العرب، بكل مصداقية بعيداً عن المواربة والتملق وأيضاً استناداً إلى الواقعية.

    قبل كل شيء أتمنى للصديق محمد النجاح وتحقيق ما يصبو إليه. فما دام الحزب يسير في تصاعد، كما يقول محمد فإنه سيتمكن من عبور نسبة الحسم؟ ولكن كيف عرف محمد دراوشة أن حزبه في تقدم مستمر؟ على هذا السؤال يجيب رئيس حزب معاً:” وفقا لاستطلاعات الرأي التي يجريها الحزب”. ما هذا يا محمد؟ إذا كنت تعتمد على استطلاعات الرأي فأنا أنصحك منذ الآن عدم خوض الانتخابات ، لأنك خير من يعرف أن استطلاعات الرأي في المجتمع العربي غير دقيقة، وقد سبق لهذه الإستطلاعات أن أعطت الطيبي خمسة مقاعد لو خاضت حركته الانتخابات لوحدها. وبالتالي بالكاد حصل وقتها على مقعدين بفضل تحالفه مع الجبهة . ولذلك ليس من الحكمة الاعتماد على مؤسسات استطلاع الرأي.

    دراوشه يبدو أنه مصمم على الاستمرار في خوض المعركة الانتخابية. فهو سيواصل حتى النهاية وسيواصل اجراء استطلاعات”. لكن دراوشة يعود في لحظة إلى العقلانية ويقول:” “لن أغامر بحرق الاصوات كما يدعي البعض”. ولماذا لا يريد المغامرة ليس لأنه قد ينسحب من الترشيح ، بل لأنه “على يقين بأن الحزب يسير في الاتجاه الصحيح”.

    قد تكون هذه قناعة دراوشة أو كبرياؤه أو قد تكون هذه ثقته بشخصه. لكن هو نفسه يقول ” أن حزبه ولد في ظروف صعبة، ظروف سياسية معقدة وأوضاع المجتمع العربي في حالة يرثى لها،خاصة فيما يتعلق بالإجرام والقتل وجائحة الكورونا”. ولكن رغم هذه الأمور الصعبة التي ذكرها دراوشة إلاّ أنه مصر على مواصلة الترشح للكنيست.

    فلماذ هذا الإصرار؟ يجيب دراوشة على ذلك بقوله:” لأن المواطن العربي بحاجة الى طرح جديد ومغاير عما كان حتى اليوم”. وما دام االأمر كذلك فماذا يستطيع محمد دراوشة تقديمه للمواطن العربي في ظل هذا الوضع السياسي المتردي؟ يقول دراوشة:” نحن نريد دخول البرلمان من اجل التأثير وليس التمثيل، وعليه نحن على استعداد لدخول الائتلاف الحكومي ولكن ليس مع نتنياهو وحزب الليكود”

    رد محمد يدل بوضوح على أن غيره من أعضاء الكنيست يمثلون ولا يؤثرون. وقد يكون رأيه سليماً لأن أعضاء الكنيست العرب ولغاية الآن لم يقدموا دليلاً ملموساً على أنهم يؤثرون في السياسة بحكم وجودهم في الكنيست. والسؤال المطروح كيف يريد دراوشة أن يؤثر في وقت عجز غيره عن ذلك منذ سنوات طويلة؟ إلا إذا كان يملك عصاً سحرية.

    رئيس حزب معاً أعلنها صراحة أنه يرغب في التحالف مع “الإسلامية الجنوبية” وكشف “عن وجود اتصالات غير رسمية مع القائمة العربية الموحدة بهدف التحالف قبل تسليم الاوراق الانتخابية للجنة الانتخابات في الكنيست”. والسؤال المطروح الآن: هل ترغب “الإسلامية الجنوبية” في ضم حزب معاً إليها؟ وعلى أي أساس؟ في نفس الوقت قطع دراوشة الشك باليقين حول ” عدم إجراء أي اتصالات مع القائمة المشتركة”. فلماذا ذلك؟ “لأن القائمة المشتركة ناد مغلق” على حد تعبيره، بمعنى أن “المشتركة” أصبحت ثلاثية بخروج “الإسلامية الجنوبية” ولا تريد أي أحد الاقتراب من قلعتها فبابها موصد أمام كل غريب.

    دراوشة أكد في الوقت نفسه على وجود مفاوضات مع حزب يهودي غير ممثل في الكنيست وان كل الخيارات مفتوحة”. وحسب مصادر موثوق بها فإن الحزب الذي تحدث عنه دراوشة ولم يعلن عن اسمه هو الحزب الجديد الذي أسسه رئيس بلدية حيفا السابق يونا ياهف، مع رئيس بلدية شفاعمرو السابق أمبن عنبتاوي، وهذا يبقى على ذمة المصادر.

    ولقد عجبني قول محمد درواشة في حديثه مع تلفزيون العرب:”انا فلسطيني وانتمائي فلسطين وسأبقى هكذا، ونحن في الحزب نعارض سياسة اسرائيل بمواصلة الاحتلال، وسنبقى نناضل من اجل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة”. كلام في منتهى الروعة وأمل أن يبقى هذا الموقف عالقاً في ذهن دراوشة عندما يقسم يمين الولاء لإسرائيل. إذا نجح في الانتخابات.

    المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط،

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.