الكنيست والحصاد المرّ

تاريخ النشر: 29/01/20 | 8:52

قناعتنا, وهو الواقع, أن الكنيست حجر أساس في المشروع الصهيوني القائم على أشلاء ودماء شعبنا وأرضه ومقدساته, ولما تتوقف بعدُ أطماعه.
تخوض أحزاب عربية انتخابات الكنيست الصهيونية وتشارك “ديموقراطيا” في نقاشاته ثم تصوّت على مقترحات لتلد لنا بقرار الأغلبية قوانين كارثية تمسّ وجودنا وأخلاقنا وهويتنا, وتزداد عنصريتها ومرارتها يوما بعد يوم.
منذ 1949 الى يومنا هذا, ما هو حصاد الكنيست على داخلنا الفلسطيني وشعبنا في القدس الشريف والضفة والقطاع المحاصر؟! إنه حصاد المرّ المغموس بالدم, والأحزاب العربية في الكنيست الصهيونية تراوح مكانها، تعترض ثم تصوّت.
جنى أعضاء الكنيست بعض الفتات ويجعلونه ركيزة الدعاية على أنه إنجاز وإعجاز.
إنه حصاد المرّ, الانتهاكات بحق المسجد الأقصى وأهله وعلى المقدسيين وعلى شعبنا في الضفة والقطاع, ما لا تخفى بشاعتها.
حصاد المرّ في شرذمة الأحزاب والأطر الوطنية الفاعلة ليضعف تأثيرها جماهيريًا والتي أُريدَ لها ذلك, كما أُريدَ للجنة المتابعة أن تكون ضعيفة, وتعطى هذ لأحزاب المساحات والدعم لدخول الكنيست على أنها ساحة النضال والإنجازات.
حصاد المرّ عندما تتغير عقليات ومفاهيم, فتتغير الأولويات عند البعض وتتميع الهوية والانتماء, فتتناسى عمدًا أننا جزء أصيل من شعب وأمة وأصحاب الوطن, فيسوّقون على أننا أقلية, وأن الهمّ الأكبر هو الأمور المطلبية, ويدندن عليها أعضاء كنيست, على حساب الأولويات في نصرة ثوابت شعبنا وانتمائنا.
حصاد المرّ عندما يتدنى الخطاب السياسي “والنضال” فصار ,مع الأسف, إسقاط نتنياهو معركة وجود, ولا بأس عندهم من استبدال مجرم بمجرم آخر, المهم تحقيق انتصار وهمي, وخرج البعض بتصريح غير مسؤول ” أسقطنا صفقة القرن!!”.
حصاد المرّ, من أجل فتات وبعض امتيازات, أن يقرّ البعض لهذا المشروع بحق مزيف, فلا مانع من تقسيم القدس الشريف الفلسطينية العربية الإسلامية, وما يدريني لعل بيننا أصواتًا -ما زالت خجولة- تنادي بتقسيم الأقصى المبارك على أساس: “خلي الدارين عمار وريّحونا!”, فمن انزلق في كبيرة سينزلق في كبيرة غيرها.
حصاد المرّ, زيادة في الهدم والمصادرة والاعتقالات والملاحقات والحظر والتهميش والفوضى, ولم نسمع ردًا يرتقي مع فظاعة الأحداث, ويجلسون هناك.
حصاد المرّ, يقولون لا بدّ أن نسمع صوتنا في الكنيست الصهيونية فيؤدون خدمة تلميعها بقصد أو بغير قصد, ليقول لنا العالم: “ما هذا التناقض؟” وهل انعدمت منصات تسميع صوتنا؟!
والقائمة طويلة…
لا تقل لي: “فرجيني شطارتك”, ولا تقل: “ما بدك كنيست اذا تخلى عن البطاقة وعن وعن …”, هذا سلاح العاجز يردده الأتباع ليدغدغوا به العواطف, إن طلبت هذا كأنك تريدني أن أرحل عن وطني!!, إذا كانت المعادلة هكذا, فلماذا لا تأخذ أنت كل شيء من أداء خدمة كذا وكذا…؟!
نحن لسنا ضد الأحزاب العربية وقياداتها ولا نجرّح أحداً, بل نحن أقوياء مع بعضنا فندعوكم إلى ترك كنيست الظلم وتعالوا نضع أيدينا في أيدي بعض ونعمل سويًا نبني لجنة متابعة منتخبة موحدة وقوية وننزل إلى الجماهير والميدان لنحافظ أولًا على الهوية والانتماء ونحصّل ما استطعنا من حقوق.

بقلم الشيخ حسام أبوليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة