حيفــــا

تاريخ النشر: 18/04/14 | 13:05

بقلم: عبد الحي اغباريه

الشَّمسُ يَا حَيفَا تُلَملِمُ شَعرَهَا عِندَ المَغِيب

وَتَلُوذُ فِي حِضنِ الغَمَامِ فَلَا عَذُولَ وَلَا رَقِيب

تَحمَرُّ مِن خَجَلٍ إذَا أغرَى بِهَا البَدرُ الّلعُوب

وَتَغِيبُ بَعدَ تَمَنُّعٍ فِي لُجَّةِ البَحرِ الرَّحِيب

الشَّمسُ يَا حَيفَا تُجَرجِرُ ذَيلَهَا عِندَ الغُرُوب

تَمضِي وَتَلعَقُ جُرحَهَا الدَّامِي وَتَجهَشُ بالنَّحِيب

تَرثِي شَبَابًا ضَائِعًا تَبكِي عَلَى عُمرٍ سَلِيب

وَتَغُوصُ بَعدَ تَرَدُّدٍ فِي غَيهَبِ البَحرِ الرَّهِيب

والبَحرُ يَا حَيفَا يُسَامِرُ فِي دُجَى الّليلِ المُرِيب

بَدرًا تَحُفُّ جَلَالَهُ فِي مَوكِبٍ حُرٍّ مَهِيب

عُصَبُ النُّجُومِ تَنَاثَرَت كالحَبِّ تَذروهُ الجّنُوب

يَتلُو عَلَى سُمَّارِهِ شَكوى الغَرِيبِ الى الغَرِيب

والبَحرُ يَا حَيفَا يَحِنُّ لِمَوجَةٍ تَجلُو الكُرُوب

شَوقَ الغَرِيبِ لِأهلِهِ يَرجُو وَيَحلُمُ أن يَؤُوب

ضَاقت بِهِ الشُّطآنُ والخُذلَانُ والعَيشُ الكَئِيب

وَغَدَا يَضِجُّ تَبَرُّمًا مِن هَدأةِ المَوجِ الرَّتِيب

والكَرمِلُ المُخضَرُّ يُخفِي خَلفَ أشبَاحِ الضَّبَاب

أحلَامَ كَهلٍ خَالَجَت أنفَاسَهُ رُوحُ الشَّبَاب

يَصفَرُّ مِن ألَمٍ إذَا أزرَى بِهِ الدَّهرُ العَصِيب

وَيَعُودُ يَزهُو يَانِعًا إن زَارَهُ طَيفُ الحَبِيب

والكَرمِلُ المَمشُوقُ يَكشِفُ نَجمَةً خَلفَ السَّحَاب

يَجلُو مَوَاضِعَ سِرِّهَا عِندَ الذَّهَابِ وَفِي الإيَاب

يَستَطلِعُ البَحرَ السَّحِيقَ وَزَورَقًا حُرًا دَؤُوب

يَشتَدُّ فِي إصرَارِهِ وَيَشُقُّ أسوَارَ العُبَاب

unnamed

تعليق واحد

  1. أستاذ عبد الحي شكرًا على هذا القصيد انت متنبي المثلث العنيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة