تفاضل وتكامل

تاريخ النشر: 10/04/14 | 9:10

بقلم: فريد قاسم غانم

تحتكرُ الزُّهورُ الحُسْنَ،
تحتلُّ المواقعَ الأماميةَ والعيونَ،
وتسكنُ في رُموشِ الشاعرِ وريشةِ الرسّام.
تَهُزُّ الزهورُ أجنحةَ الفراشاتِ والعصافيرِ الصغيرةِ والقلوبِ، وتبعثُ في قَفيرِنا المُقفِرِ شهدَ الحياةِ وشهدَ الرُّضاب.
تُمارِسُ الزهورُ الإغواءَ،
بالنعومةِ والليونةِ والطَّراوةِ والطِّلاوةِ والنَّداوةِ والهمسِ وتذبيلِ الجفون ورَجْفةِ الأهداب،
وتبرَعُ في نثرِ الأريجِ الشّجِيِّ والعَبَقِ النَّدِيَّ والعِطْرِ الشذيِّ، وضَوْعِ الطُّيوب.
تستثيرُ الزهورُ النحْلةَ الوفيَّةَ والروحَ الشقيّةَ إلى كأسِ رحيقِها، فتعيشَا رَغَداً على وجْنَتِها وجَنَّتِها، بما لذَّ وما أذابَ وذابَ وطاب.
للزهورِ الكرسيُّ المُرصَّعُ بالندى والعرشُ المذهّبُ بالشمسِ وضفيرةُ الأميرةِ المجدولةِ على أفئدةِ المُحبِّين، ولها التختُ الأخضرُ والفِراشُ الوثيرُ.
لها الفساتينُ المُبَرقشَةُ والحريرُ والتاجُ والألوانُ والأطيافُ والشمسيَّاتُ المدلَّلةُ.
لها المسْرَحُ،
لها المنصَّةُ،
لها مكبِّراتُ الصوتِ وصالاتُ باريسَ وشواهدُ الغائبينَ وصدورُ الحاضرينَ والواجهاتُ والنَّجماتُ والساحاتُ.
ولها الشبابيكُ والشرُفاتُ المُطِلّاتُ.
للزهورِ الدوْرُ الرئيسُ في شعائِر العِشْقِ والمودَّةِ والوفاءِ والعقودِ والمؤتمراتِ والعلاقاتِ الدبلوماسيةِ وانتصاراتِ يوليوس قيصرَ وصلاحِ الدين.
ولها، فوقَ كلِّ ذلك، الصَّدارةُ في احتفالاتِ تحريرِ الأوطانِ بمسابقاتِ الطبخِ ومعبودِ الغناء.
لها كلُّ شيء.
للزهورِ النورُ المُصَفّى والماءُ السَّلسبيلُ ومعزوفةُ الريحِ والمزهريّاتُ البلّوريةُ ورسْمُ الستائرِ والأرائكِ والسجّادِ والمناديلِ وزوايا رسائلِ الغرامِ ومجازاتُ الكمالِ وآياتُ الجمال.
كلُّ شيءٍ للزهور.
غيرَ أنَّ الأشواكَ، المُتَمَتْرِسةَ بصَمْتِها وعُرْيِها ونُسْكِها، هي التي تحمي صبْرَنا، وتحرسُ النّوَّارَ والشفاهَ والخدودَ والحواكيرَ والسِّياجَ والبيتَ والعَبيرَ وبسمَةَ الأطفالِ.
الأشواكُ الخرساءُ، مثلَ تمثالٍ لجنديٍّ مجهول،
هي التي تحفظُ ماءَ الوُجوه، بلا مُقابل.

fredqasem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة