يوم تشـيـيـع راشد حسين

تاريخ النشر: 08/02/14 | 0:50

في مثل هذا اليوم الثامن من شباط (سنة 1977) سُـجّي جثمان شاعرنا الفلسطيني الرائد راشد حسين، وما زلت أذكر ذلك اليوم بأمطاره الغزيرة جدًا ساعة الدفن. وما زلت أذكر كيف احتشد شارع وادي عارة قرب مصمص بالسيارات العسكرية، وبحالة الاستعداد القصوى.

لقد توفي راشد في الفاتح من شباط في نيويورك، وتمت الإجراءات لإحضاره إلى مسقط رأسه إلى وطنه الذي أحب وناضل من أجله، ومن أجل كل ذرة تراب فيه.

كانت الجماهير آلافًا مؤلفة، قدموا ليودعوا شاعرهم، ويشيعوه إلى مثواه.

توالت الكلمات على المنصة، ومنهم: والد الشاعر حسين حاج محمود، توفيق زياد، جمال قعوار، محمد ميعاري، سميح القاسم، عاموس كينان، عبد الله نمر درويش ففاروق مواسي.

إليكم القصيدة التي ألقيتها، وقد ضمنتها مجموعتي "يا وطني". كفر قاسم: مكتبة الشعب- 1977، ص 39- 43.

………………………………………………………………

يا راشِد!

في وَقْفَتِكَ الشَّماءِ

بِعَيْنيكَ النَّجْلاوَيْنِ

بِبَسْمَتِكَ الوَضَّاءْ

أَطْلَقْتَ مَعَ الفَجْرِ صَواريخَ بَيانْ

إذْ كُنْتَ تُخاطِبُنا

كُنَّا نَصْحو لِلأُسْلوبِ الواثِقِ

للصَّوْتِ الشَّائِقِ

لِلْوَعْدِ الرَّائِقِ

لِلإنْسان

* * *

واليَوْمَ صَمَتَّ ولا نَمْلِكُ عِنْدَكَ إلا عُنْقودَ وَفاءْ

نَتَذَكَّرُ في الصَّمْتِ سِجِلاًّ يِزْهو بِمآثِرِكَ الزَّهْراءْ

نَذْكُرُكَ غَريبًا مَنْفِيًّا

نَصْرًا مأْتِيًّا

ذِكْرًا مَرْئِيًّا

بَطَلاً عَرَبيًّا

فَلَقَدْ كُنْتَ جَريءَ القَوْلِ

وَضيءَ الصَّوْتِ

رَسولَ الفِعْلْ

في عُمْرٍ كان فِداءً وَنِداءً ونِضالاَ

تَخْدُمُ شَعْبَكَ كِيْ يَلِدَ الأَشْبالاَ

كَيْ يَتَأَلَّقَ تاريخُ العَرَبِ

بِصَفْحاتٍ أُخْرى مِنْ تاريخِ الثَّوْرَةِ والرَّفْضِ

* * *

يا ابنَ بِلادي : كُنْتَ بِها بَرًّا حُرًّا

تَحْلُمُ فيها مِثْلَ عَشيقٍ يَحْلُمُ في حُبِّهْ

تَهْمِسُ في أُذُنِ المَعْشوقَةِ سِرًّا

تُخْصِبُ فيها الإيمان

* * *

اللَّيْلَةُ ظَلْماءٌ ظَلْماءُ

وَأَنْتَ تَقولُ : يَحيقُ المَكْرُ السَيِّيءُ في أَهْلِ السُّوءْ

وَتَزولُ غُيومُ العُدْوانْ

* * *

عَفْوًا إنْ كُنْتُ أَكُفُّ الآن القَوْلْ

فَأَنا أدْرِكُ أَنَّ طَريقَ الحُبِّ طَويلْ

وَطريقَ الحَبِّ غَليلْ

فاعْذِرْني

إنْ كُنْتُ أَقولُ قَليل

غَيْضًا من فَيْضِ الوِجْدانْ

* * *

……………………………………………………

التقيت راشد أكثر من مرة في باقة وفي الخضيرة، وكاتبته، ولكني لا أحتفظ إلا برد له على رسالتي الأولى، ويبدو أنها

تضمنت محاولات شعرية لي، فشجعني راشد في رده التالي المؤرخ 9/9/1959:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة