الكتاب خير جليس

تاريخ النشر: 17/12/10 | 5:01

بقلم: المحامي جمال ابوفنة

ابن أختي شاب مجتهد, يتمتع بأخلاق حميدة, مخلص ومثابر بمهنته, انهى تعليمه المهني وتخصص بفرع مكيفات الهواء. يعمل أجيرا بتركيب وتصليح المكيفات على أنواعها في مدينة الخضيرة والبلدات المجاورة لها. حدثني قبل أسبوع وقال: من خلال عملي رأيت بمعظم البيوت بالمجتمع اليهودي وخاصة بغرفة النوم وبجانب سرير النوم يوجد كتابان, ونادرا ما أرى كتابا واحدا.

لغة الأرقام والإحصائيات تؤكد أن المجتمع اليهودي في البلاد يقدس الثقافة العامة, ويمارس القراءة كجزء من ثقافته اليومية مثل الشعوب الأوروبية, ويغرس في أطفاله حب المطالعة والقراءة العامة. لذلك يعدون من المجتمعات المتقدمة من حيث إنتاج الكتب واستهلاكها بالقراءة.

والتساؤل الذي يطرح نفسه: اين نحن كمجتمع عربي, لنا لغتنا، لغة الضاد بكل مكنوناتها وجواهرها، من الوعي القرائي والثقافة العامة بكل مضامينها؟!

ان الإحصائيات ولغة الأرقام عن مجتمعنا العربي في البلاد تشير بان معدل القراءة العامة متدنية جدا بالمقارنة مع الوسط اليهودي( 6 ساعات مقابل 900 ساعة في الوسط اليهودي).

بالرغم من تحسن مستوى التعليم, قلة نسبة ألأميين , كثرة خريجي الجامعات والمعاهد العليا, وارتفاع المستوى المعيشي ألإقتصادي عند قسم كبير من مجتمعنا, فان معظمنا لم يعد يجلس إلى كتاب ثقافي ليتعلم منه شيئا, وان البؤس الثقافي ظاهرة جماعية تقريبا .

معظم وقت الفراغ عندنا يضيع إمام المسلسلات التلفزيونية, في الدردشة والتحدث بالهاتف العادي والنقال, والمراسلات في الإنترنيت, وفي المجاملات المتشعبة, وشرب الشيشة….وغيرها.

هناك ظاهرة مؤسفة ومقلقة في نفس الوقت, قسم كبير من المتعلمين ليست عندهم القدرة على الكتابة باللغة العربية أو التحدث بها بطلاقة, لأنهم نادرا ما يستعملوها في أعمالهم ومراسلاتهم. كثير من المتحدثين في مجالسنا يستعملون كلمات أجنبية في حديثهم لعجزهم إدراك الكلمات العربية المناسبة. وما بالك بطلاب المدارس يتنكرون للغة الأم العربية في كتاباتهم, فنراهم يستعملون لغة شيفرة غريبة من أرقام وأحرف انجليزية وإشارات مبهمة. والنتيجة اندثار لغتنا، ضياع قوميتنا وتراثنا، هوية عروبتنا.

سئل فولتير عمن سيقود الجنس البشري فأجاب:

“الذين يعرفون كيف يقرؤون”

جميعنا نعرف أهمية القراءة للإنسان ,فهي مفتاح العلم, المعرفة ,اكتساب المهارات, الاستفادة من تجارب الآخرين, تعلم وتذويت القيم الأخلاقية الحميدة, تعزيز القدرات, تنمية الفكر, الوعي, الحكمة, الإبداع ,أثراء الشخص للغته أو لغة أجنبية, والانفتاح على العالم والحضارات الأخرى في العالم……وغيرها.

ديننا الإسلامي الحنيف حثنا على تحصيل العلم, والمطالعة, والقراءة لما فيهما من فائدة على ألقاريء وعلى المجتمع عامة.

قال تعالى في كتابه العزيز:

اقرأ باسم ربك الذي خلق” (العلق 1)

وقل رب زدني علما” ( طه114)

قال رسولنا الكريم, صلى الله عليه وسلم:

“اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد”

ان الثقافة العربية, المفكرين, الأدباء والشعراء بإبداعاتهم الكتابية حثوا وشجعوا الناس على المطالعة والقراءة.

قال الشاعر:

اعز مكان في الدنيا سرج سابح — وخير جليس في الأنام كتاب

وخير جليس في الزمان كتاب —  تسلو بيه أن خانك الأصحاب

فلو نظرنا الى الأمم القوية في الاقتصاد والسياسة والقوة العسكرية نجد بأنها تعتمد على العلم والمعرفة. وتستمد تقدمها وتطورها من أوسع مصادر العلم والمعرفة والثقافة. فمثلاً الدول القوية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ترصد المبالغ الضخمة للتعليم والأبحاث العلمية لتبقى في الصدارة في الابتكارات العلمية على أنواعها .

أخي ألقاريء, لا تتعذر بان الوضع المعيشي لا يسمح بشراء الكتب….الكتب موجودة في المكتبة العامة في القرية….هذه المكتبة أقيمت لخدمة سكان البلدة. كما أن الكتب على أنواعها تباع في المكتبات ودور الطبع بأسعار زهيدة .

واجبنا الديني والقومي يحتم علينا أن نغرس بأنفسنا حب القراءة والمطالعة لنزيد المعرفة والمعلومة, لنثري أنفسنا بلغتنا العربية, لنحافظ عليها, لنبني معا مجتمعا مثقفا, تكون المطالعة جزء من ثقافتنا اليومية كباقي شعوب العالم المتطورة.

فلغتنا العربية تناديكم وتقول:

انا البحر في أحشائه الدر كامن — فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

ويقول روبين شارما في كتابه دليل العظمة عن أهمية القراءة:

“كثيرون من الناس قد أغلقوا عقولهم أمام الروي الجديدة والأفكار الفعالة. إن فكرة واحدة تكتشفها في كتاب واحد يمكن أن تغير الطريقة التي ترى بها العالم. فكرة واحدة تقرؤها في كتاب واحد يمكن أن تغير الطريقة التي تتواصل بها مع الناس. فكرة واحدة تجدها في كتاب واحد يمكن أن تساعدك على أن تصبح أكثر سعادة أو تدفع بعملك إلى النجاح الهائل”.

فلما لا نكرس من وقتنا سويعات من الزمن لغذاء الروح في قراءة كتاب نستمد منه ثقافة تنير العقول وتطلق اللسان بأروع الكلام…وهذا ليس بمستحيل!!!

‫16 تعليقات

  1. خير جليس في هذا الزمان كتاب. كتابي رفيق الدرب واوفى الاصدقاء.
    جزيل الشكر للسيد جمال ابو فنة على هذه المقالة القيمة وعلى طرحه لهذا الموضوع الهام. قدما والى الامام.

  2. أعز مكان في الدنى سرج سابح — وخير جليس في الزمان كتاب.
    الكتاب هو غذاء ألروح، هو تنمية للعقل, هو ترويض للنفس للسلوك ألحسن, هو الدواء لكل هم وقلق. فكما لمعدتك حق عليك في الطعام…فعقلك وروحك لهما حق في التويير والتثقيف، والوعي في القراءة والمطالعة…
    أول كلمة نزلت من ألقرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي “إقرأ”.
    كتاب, أدباء وشعراء حثوا على ألقراءة لكثرة فوائدها, فالجاحظ يوصي بالقراءة والمطالعة ويقول :”الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والكتاب هو الذي إذا نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحذ طباعك، وبسط لسانك، وجود لسانك،وجود بنانك،وفخم ألفاظك وسر صدرك…”.
    فما أروع أن نرى أمة قارئة..مبدعة بلغتنا ألعربية, لغة ألقرآن, لغة ألبلاغة, لغة كالبحر مفعمة بالكلمات والتعابير والمضامين …فيا حبذا لو استغل اجيال اليوم، شباب المستقبل، وكل فئة عمرية قليل من الوقت في القراءة ونهل المعلومة وتنويع الثقافة وتوسيع الآفاق… فالكتب كثيرة وبأسعار رخيصة كما ذكر كاتب المقال جمال ابوفنة…. ولكن تستصرخ من يقرأها!!!!

  3. نعم.. و نعمَ الكلام , فالكتاب يبني اقوى الأمم.. والجهل يدمر اصحابه..

  4. مقالة قيمة….شكرا جزيلا للاخ المحامي جمال ابو فنه.وجزاه الله كل خير.

    قبل اسبوعيين التقيت بالاخ الكاتب.ودار بيننا حديث عن اهمية الثقافة والقراءة

    وفعلا اشتريت 4 كتب ثقافية…وانا وجميع افراد عائلتي تعودنا على القراءة.

    انني وجدت الوقت للقراءة ….كل يوم حوالي ساعتين….وانا جدا مبسوط

    وانصح كل شخص بالقراءة للثقافة العامة..للفوئد التي ذكرت في المقالة.

    ثمن الكتب يا اخواني زهيد…..والفائدة كبيرة.

    شكرا جزيلا لموقع بقجة …الموقع مفيد وممتاز ويعطي لنا خدمة ثقافية

    مهمة.

  5. ابعث اليك يا ابتي اسمى ايات الشكر والعرفان، سلمت اناملك على الكلمات الرزينة التي خطها قلمك التي تحوي الكثير من العبر والحكم. القراءة هي غذاء العقل والروح حثنا عليها ديننا ونبينا.

    من على منبر بقجة اقدم لك جزيل الشكر على الكتاب الذي اهديتني اياه في العيد وعلى حثك لي على القراءة، جدير بالذكر ان هديتك العيد لاصدقاءك واحباءك كانت كتب. بوركت يا ابتي على هذا العطاء. امد الله في عمرك.

  6. وكيف يكون ذلك لان مجتمنا لا يقرأ ويسخر ممن يقرأ اتدرون لماذا لان تربية اطفالنا على حب القراءة معدوم. كثيرا جدا من الاباء والامهات لم يقرأ طوال حياته كتاب فكيف نطلب من الابناء القراءة علينا ان نكون قدوة لهم .

  7. تحياتي للأخ والصديق ابو باسل ادامك الله لما يحبه ويرضاه,مقالتك ممتازه وهادفه ونقدك لاذع للمجتمع, سيما وان مجتمعنا حقا قليل القراءه والكتابه, فنرى الأخطاء الكثيره والمخجله في الكتابه عند المعقبين من طلابنا وسببها قله القراءه وعدم ممارستها, فيا حبذا لو تعاونا سويه مع باقي الأطر المسؤوله لكي ننمي ثقافه القراءه عند طلاب مدارسنا وخاصه في مكتبات المدارس, ادامك الله سندا للأمه وللمجتمع .

  8. تلك هي القناعة والايمان….حبذا لو نتطرق الى هذا المثال في حياتنا اليومية ونحاول ان نطبقه…يجب على نفوسنا ان تتهذب وقلوبنا ان تطرق ابواب الايمان …وعقولنا ان تخرج من القالب المربع نفسه لكي نرتقي الى ما قاله العالم المشهور…شكرا على التحفيز يا ابا باسل.
    اعتقد انك قادر على تأسيس نادي القراءة التفاعلية واستقطاب الطاقات المهدورة, وحمل راية التعلم الذاتي ومواكبة المنشورات الحديثة.

  9. تحية طيبة
    لا شك أن أحد أسباب الانحطاط هو قلة المعرفة وغياب الفكر وما انهزام الشعوب وتخلفها إلا بسبب الجهل والأمية والفقر .
    ومن الاحصائيات تطل أرقام مرعبة تبين حقيقتنا :-
    1- ما تطبعه الدول العربية مجتمعة هو تقريبا مليون كتاب موزعة على ثلاثمائة مليون مواطن عربي 60% منهم أميون وأطفال و 20 % لا يقرؤون أبدا و 15 % يقرؤون بشكل متقطع وليسوا حريصين على اقتناء الكتاب وما تبقى هم 5 % من المواظبين على القراءة وعددهم مليون ونصف فقط أي أن حصة الفرد الواحد أقل من كتاب سنويا في مقابل 518 كتابا للفرد في أوربا و 212 كتابا للفرد في أمريكا .
    2- في إحصائية نشرت في بداية عام 2008 في إحدى الصحف اللبنانية بينت أن معدل القراءة لدى العربي هو ” كلمة واحدة ” في الأسبوع ويهبط مقدار معدل القراءة السنوية للفرد إلى ست أو سبع دقائق في العام أي أن 300 ألف عربي يقرؤون ما يعادل كتابا واحدا فقط مقارنة مع المواطن الغربي الذي تصل معدل قراءته 36 ساعة في العام أي أكثر ب 360 مرة من المواطن العربي .
    3- يوازي عدد الكتب المطبوعة في اسبانيا ما طبعه العرب منذ عهد المأمون وفي حقل استهلاك الورق فان دار غاليمار الفرنسية للنشر لوحدها تستهلك ما يفوق كل المطابع العربية مجتمعه من كمية الورق.
    4- من المضحكات المبكيات على المستوى الذي وصلت إليه الثقافة في العالم العربي أنه في إحصائية لمعرض كبير للكتاب وجد أن أكثر الكتب بيعا في هذا المعرض ثلاثة عناوين هي :-
    رجوع الشيخ إلى صباه .
    ثلاث خطوات وتفوزين بقلبه .
    كتاب عن الطبخ .
    وإحصائيات أخرى كثيرة تظهر الحقيقة المؤلمة
    بوركت على هذا الطرح ولا بد من خطوات عملية وبرامج فورية لتشجيع القراءة وغرسها في الأجيال القادمة فمن هنا نبدأ !!

  10. الروس في وقت الحرب العالمية الثانية لم يقفلوا أبواب المكتبات العامة في ليننجراد وهي أشد أيام الحرب حصاراً وقسوة والجندي الانجليزي كان يعود إلى انجلترا ليتزود بكتاب فوق تزوده بالبندقية بل ان المكتبات كانت تسافر وراء الجيش وتتحرك مع حركته، وكانت المرأة تغدو الى كمبردج من ضواحيها وتذهب الى سوقها لتتسوق وتستعير بعض الكتب من مكتباتها العامة وتعود وفي سلتها يتجاور الكتاب مع الخضار

    للاسف يوجد لدينا ثقافة الجرائد والمجلات ……..!!!
    هل من جواب؟؟؟

  11. من الملفت للنظر أن تنظر للناس الدين لا يقرأون الكتب بل عليك اللفت للنظر للنساء الجالسات في البيوت اللواتي يحضرن منظفات لتنظيف بيوتهن وخدمتهنن ولا يجدن وقتا لقراءة صحيفة يعرفن أكثر فيها أخبار العالم يل يمضين وقتهن في القال والقيل وأعتقد أن الولد يفعل مثل ما يفعله أهله يقلدهم بالسلبي والايجابي ولو كل مرأة تريد مصلحة أبنائها على الأقل عليها أن تتدعي أنه تقرأ كتابا ليلفت هذا الأمر أبنها وأعتقد أن معلمين اللغة العربية عليهم إلزام الأولاد قراءة قصة أسبوعيا وتلخيصها وإلزامهم قراءة الصحف وأستخراج مقال وتلخيصه وكتابة تعليق عليه بدل التظاهر بأن صفي أحسن صف …….. ويولد المنافسة بين الاولاد طبعا هذا للصفوف فوق الثالثة وحسب ما أرى اولاد مدارس بلدنا ما عدا مدرسة جسر على الوادي لا يملكون رأيهم الخاص ولا يعرفون التعبير عن أرائهم …………..

  12. فعلا خير جليس بالدنيا الكتاب وهو احد اقرب الاصدقاء الى قلبي .
    قبل اسبوعين تقريبا جلس بجانبي بالقطار شاب يبلغ من العمر ما يقارب الثلاثين نظر الي باستغراب وقال اليس من الافضل لك ان تنامي بمثل هذه الساعه المبكره بدل من القراءه !! بصراحه كنت جدا منسجمه بكتابي ولم اجد جواب لهذا الشخص الذي قرر ان اكمال النوم بالقطار افضل من القراءه .
    هذا هي المشكله بمجتمعنا هنالك اناس تحب الانتقاد حتى بابسط الاشياءوحتى لاشخاص لا يمتون اليهم بصله. بدل اضاعه الوقت بالنظر من النافذه او تفحص الركاب او الحديث بالهاتف لمده ساعتان يوميا نعم انا افضل القراءه والاستفاده من هذا الوقت الثمين بشيئ مفيد لحياتي .واتمنى للجميع ان يشعروا بهذه السعاده التي اشعر بها كلما انهيت كتاب وبدات باخر .
    حياك الله عمي جمال على هذه المقاله الرائعه .

  13. الى اسيل..رقم 12

    كلنا نتحمل مسوولية التخلف الثقافي…..كلنا ندفع ثمن باهظ نتيجة هذا التخلف.

    معظمنا يتهرب من المسؤولية…هذا يتهم المعلمين..وذاك يتهم الأباء..واخر

    يتهم الأمهات…الخ

    معظمنا يهدر الوقت بامور تافهة…المغيبة.الشيشة.الدردشة.قال وقلن.وغيره.

    المرأة تشكل نصف المجتمع..وهي ركن مهم فيه…لكن ليس من العدل ان

    نرميها بالتهم….كلنا رجالا ونساء.مسؤولين عن رفعة وتقدم مجتمعنا.

    كلنا راع …وكلنا مسؤولين عن الرعية.

  14. من اجمل المقالة التي كتبت عن اهمية القراءة والمطالعة و يا ليت الشعب العربي يعلم اهمية القراءة وخاصة الشعب الفلسطيني لان الاحتلال يقوم باخطر طرق الاستعمار وهي الهدم الثقافي ونشر الجهل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة