ماذا لو تحدّت إسرائيل قرار مجلس الأمن الدولي

الإعلامي احمد حازم

تاريخ النشر: 29/03/24 | 12:13

يتحدثون منذ فترة (ولا سيما الإدارة الأمريكية) عن اليوم التالي للحرب على غزة، وكأن الانتصار امر حتمي، رغم ان اسرائيل لم تحقق هدفي الحرب، اللذين لا يزال نتنياهو حتى الآن ” يتمتع” بتردادهما وهما القضاء على حماس وتحري الاسرى. وأنا الآن أتساءل كمحلل عن يوم تالي آخر، وهو اليوم التالي لقرار مجلس الامن الدولي بالوقف الفوري لاطلاق النار في غزة خلال رمضان، الأمر الذي يعني أن إسرائيل (قانونيا) أصبحت الآن ملتزمة بشكل أساسي، بوقف حربها خلال الفترة المتبقية لشهر رمضان، كما نص عليه قرار وقف إطلاق النار.

الولايات المتحدة التي تستخدم باستمرار حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد أي قرار يدين إسرائيل، فاجأت العالم هذه المرة بالامتناع عن التصويت، الأمر الذي سهل عملية تمرير القرار الذي وافقت عليه 14 دولة ومنها الجزائر العضو العربي الوحيد بالمجلس من أصل 15 دولة أعضاء في مجلس الأمن. ولكن ماذا لو امتنعت إسرائيل عن تنفيذ القرار؟ هل سيتم اتخاذ اجراءات دولية ضدها بموافقة أمريكا التي لم تستخدم حق الفيتو لعرقلة القرار؟ وكيف ستتصرف أمريكا تجاه إسرائيل إذا تحدّت قرار مجلس الامن الدولي؟

إسرائيل وفور سماعها خبر الموافقة على قرار مجلس الامن سارعت الى الاعراب عن غضبها تجاه الإدارة الامريكية. فقد ذكرت الحكومة الإسرائيلية في بيان لها، أن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألغي زيارة الوفد الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة بسبب تغيّر الموقف الأمريكي وأن امتناع أمريكا عن استخدام حق النقض خلال تصويت مجلس الأمن هو تراجع صريح عن سياستها المنهجية في مجلس الأمن منذ بداية الحرب على قطاع غزة”.

نتنياهو، وباعتراف مسؤول أمريكي في تصريحاته لموقع “تايمز أوف إسرائيل” كان يبحث عن ذريعة لعدم إرسال الوفد إلى واشنطن، لأن ذلك سيجبره على التعامل مع بدائل أكثر واقعية لغزو رفح، ويضعه على خلاف مع شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف الذين لا يريدون التنازل عن اجتياح رفح.

إذاً، خلاف بايدن مع نتنياهو بشأن رفح، لا يعني ان أمريكا مع وقف كلي للحرب، بل العكس من ذلك، بمعنى ان بايدن يدعم استمرار الحرب ولكن حسب التصورات الأمريكية، ولذلك يخطئ من يظن وجود تغيير في النهج الأمريكي إزاء إسرائيل، وهذا ما أكده مستشار مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي في مؤتمر صحفي إذ قال: “إن قرار مجلس الامن الدولي غير ملزم، وبالتالي ليس هناك أي تأثير على الإطلاق على قدرة إسرائيل على مواصلة ملاحقة حماس”.

مرة أخرى يُطرح السؤال: هل ستخضع إسرائيل لعقوبات من المجتمع الدولي اذا ماطلت في تنفيذ قرار مجلس الأمن؟ الإجابة على ذلك أفصحت عنها نائبة الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس، في برنامج “هذا الأسبوع” على قناة ABC حيث ردت على سؤال حول ما إذا كانت ستكون هناك عواقب إذا تحركت إسرائيل إلى رفح في هجوم بري كبير، بالقول: “سنأخذ الأمر خطوة بخطوة وأنا لا أستبعد شيئاً ولقد أوضحنا في محادثات متعددة أن أي عملية عسكرية كبيرة في رفح ستكون خطأ فادحًا”.

وأخيرًا… قرار مجلس الأمن واضح: وقف فوري للحرب، لكن ما نراه في غزة هو عكس ذك تماما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة