أُمّي .!

يوسف جمّال - عرعرة

تاريخ النشر: 16/02/24 | 14:22

مهداة الى الأمهات .. ومن “يعشقُ” الأمهات .

مرةٌ واحدةٌ قلتُ لك أنّي أحبّكِ
فذبتِ حياءً.!
فلم أَعُدْ عليْها ..
فقد علَّمتيني درساً ..
أن حبَّ الأمهاتِ فوقَ الكلمات ..
هي لغةٌ لا تقبلُ الحروفَ .. ولا تحتملُ المفردات ..
ولا الحركات
*****
كلما أردتُ أن أعطيكِ شيئاً لتأكلين ..
تقولين : كُلوا إنتوا
سألتُك : لماذا !؟
فقلتِ : أنا أكلتُ في زماني الكثير !
وكنتُ أعرفُ أنكِ
لا تأكلين حتى نأكل
وإن لم نبقِ شيئاً
تشبعين .!
***********
قبَّلتني بعد أن رجعتُ من الحارةِ
فقيل لكِ كيف تُقبِّليه
وعلى خديَّه التراب !؟
فرددتِ : إن الخدودَ أزكّى عندما يحلِّيها التراب
يطهِّرُها التراب !
**********
حملتينا حبَّ الوطن
علمتينا أن نغنّي له
أحلى الأغنيات ..
وطلبت منا أن
نرسمهُ في وجدانِنا أحلا
الرَّسَمات
وحكيتِ لنا حكايات
حكايات تروّي أيامَ الزمان
حكايةُ العنزةِ وصغارِها
وليلى الحمراء
**********
لم تعلميني لذةَ الدموع
إحتفظتِ بها لنفسِكِ
أعطيتِنا كلَّ ما يمنعُ البكاء
وكأنَّ الدموعَ فقط للأمهات
لم تعلمينا لذةَ الجوع
احتفظت بها لنفسِك
وكأنَّ الجوعَ فقط للأمهات
*************
بكيتِ عندما طارتْ مني
طائرةٌ ورقيةٌ
لأنك عرفتِ أنها لن تعود
طارتْ الى السماوات
وبكيتِ يومَ “فقعتْ” النفخيةُ
لأنكِ عرفتِ أنَّها لن
تعودَ ليديِّ
فقد أصبحتْ في سلَّةِ المهملات
********
وبكيتِ ..
عندما نسيتُ مظلتي
وذهبتُ بدونِها الى مدرستي
خفتِ عليَّ من شِتا الغيمات
**********
وانتظرتِ عودتي من نزهتي
خفتِ عليّ من الحيّأت
انتظرتيني على باب بيتي
” لتعذبيني ” بلذة القبلات
*************
يوم استلمتُ أولى شهاداتي
بكيتِ
لأنها كانتْ تعجُّ بالمئات
نزلتْ من عينيكِ يومها الدمعات
فقلت لكِ يا أمي “مواسيّاً ” :
هي فقط مئات !
فضحكتِ دامعةٌ وصحتِ :
هي فقط مئات !

***********
وعندما رحلتِ عنا
لم تخرجْ من عينيَّ الدمعات
أخذتْ تتطوَّف من شريانٍ
الى شريان
تبحثُ عن فوهةِ بركان
ولكنها لم تخرجْ من العينان
لأنكِ علَّمتيني
أن الدموعَ فقط للأمهات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة