ديمة جمعة السمان:قصّة الأطفال”رحلات أبي الحروف” والثقافة

تاريخ النشر: 11/06/22 | 9:28

القدس: 7-6-2022- من ديمة جمعة السمان- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية عن قصّة “رحلات أبي الحروف في الأقطار العربيّة”، للكاتبة الفلسطينيّة فاطمة كيوان،

صدرت القصّة عام 2021 عن دار الهدى في كفر قرع-فلسطين.

وتقع القصّة التي زيّنتها رسومات منار الهرم، ودقّقتها لغويّا لينا عثامنة في 24 صفحة مصقولة ومفروزة الألوان، وبغلاف مقوّى في 24 صفحة من الحجم الكبير.

افتتحت الأمسية مديرة الندوة ديمة جمعة السمان فقالت:

تضمنت القصة رسائل قويّة مفادها ضرورة التّمسك بلغتنا العربيّة الأصيلة.. فهي لغة الضّاد التي توحّد الأقطار العربية المنتشرة في العالم العربي، وهي عنوان هويتنا العربية التي علينا أن نعتز بها ونفخر.

كما تشير إلى أهميّة أن نفخر ونعتزّ بمبدعينا العرب من الكتّاب والأدباء الذين سخّروا لغتنا العربيّة في خدمة وطننا العربي وشعبه الأبيّ.

أبو الحروف طاف بواسطة بساطه السّحريّ بين البلدان العربية. ابتدأ من الرامة الفلسطينية حيث التقى الشاعر سميح القاسم، ثم أكمل طريقه إلى لبنان، ثمّ إلى سوريا، فزار دمشق الفيحاء عاصمة الثقافة وبلد الياسمين ، ثمّ طار إلى عمّان والبتراء العريقة، المدينة الوردية والمدرج الروماني في جرش، ثم إلى بغداد الرّشيد ونهري دجلة والفرات، ثم إلى مصر العروبة، وبعدها عاد إلى الوطن الغالي فلسطين، ابتدأها من القدس العربية، مدينة السلام وأرض الرّسالات ومهد الحضارات، ثم إلى خليل الرحمن، ثم إلى أريحا بلد النخيل وتمرها الأصيل، ثم إلى رام الله حيث ضريح الشاعر الفلسطيني المبدع الراحل محمود درويش، ثم إلى الناصرة حيث التقى الأديب حنّا أبو حنّا وزارا سويا ضريح الشاعر توفيق زيّاد، ثمّ عاد من حيث ابتدأ إلى الرّامة الفلسطينية، ثمّ إلى الجليل حيث التقى الشّاعر شكيب جهشان ابن الرامة برفقة الشاعر حنّا إبراهيم ابن البعنة الحمراء والشاعر سعود الأسدي.

وفي كل بلد من البلدان كان يلتقي ببعض أدبائها. التقى جبران خليل جبران وكوليت خوري وعمر الفرا وشاعر المرأة نزار قباني ومصطفى وهبي التّل وأحمد مطر وتناقش مع شاعر النّيل حافظ إبراهيم، حول لغة الضاد التي تنعى حظّها، كما التقى أمير الشّعراء أحمد شوقي أيضا.

ولم تكتف الكاتبة بذكر أهم المواقع الأثرية والدّينية في البلاد التي زارها أبو الحروف، بل ذكرت أهم مبدعيها أيضا، واستشهدت ببعض النّصوص والأبيات الشّعرية التي تميّزوا بها.

لا شك أن قصّة الكاتبة كيوان تجمع بين أدب الرحلات والثقافة المتنوعة من حيث المكان والإنسان والتّراث. صاغتها الكاتبة بلغة سليمة وغير معقّدة.

كما أحسنت الكاتبة اختيار الشّخصية الكرتونيّة أبو الحروف -المحبب لدى الأطفال- لعرض هذا الكم الهائل من المعلومات بأسلوب شيّق تميّز بالحركة والتنقل من مكان إلى مكان، كما أحسنت في طرح ضرورة التمسك باللغة العربية في ظل جنوح الفتيان نحو لغة هجينة ابتدعوها تجمع بين اللفظ باللهجة العربية العامية والكتابة بالأحرف اللاتينية.

ويبدو أنّ الكاتبة لاحظت ظاهرة “الفقر المدقع” باللغة العربية لغويّا وإملائيا في أوساط شبابنا، لمن تمسّك بحروف لغته العربية.

قصّة أبي الحروف هي دعوة مباشرة لا لبس فيها، بأن علينا أن نتمسك بهويتنا العربية وقوميّتنا العريقة، فمن ليس له ماض ليس له حاضر. فلنبني على ما ترك لنا الأجداد، ونستمرّ بنهضتنا، معتزّين بما مضى.

قصة رحلات أبي الحروف في الأقطار العربية هي إضافة نوعية للمكتبة العربية. أنصح بأن يتم اقتنائها في مكتبات مدارس المرحلة الأساسيّة العليا، إذ أنّها تقدّم معلومات في غاية الأهميّة، بالإضافة إلى النّصائح القيّمة للجيل الجديد الذي هو في أمسّ الحاجة لها، خاصة في هذا الوقت بالذّات.

وقالت د. روز اليوسف شعبان:

اخترت أن أبدأ قراءتي لهذا الكتاب من الفقرة الأخيرة فيه، حيث تنهي الكاتبة كتابها بما يلي:” لنصونَ تراب بلادنا، تراثًا.. وآثارًا ومعالم سياحيّة، ونصون لغتنا العربيّة الأبيّة، وعاء القرآن الخالد، لغتنا ولغة أجدادنا، فهي لنا الأم، وهي لنا الهويّة، وسنبقى هنا مغروسين كأشجار الزيتون، إلى أن يتحقّق الحلم، ويرفرف السلم على ربوع بلادنا، وتُحلّ القضيّة، ويصبح أطفال بلادنا يغنون بحريّة”.

رسالة جميلة وقيمة سامية تحملها الكاتبة في نفسها وروحها، ثمّ تودع هذه الأمانة للرحّالة أبي الحروف الذي يبدأ رحلته في الأقطار العربيّة، حاملا رسالة السلام والمحبّة والحريّة وحفظ اللغة العربية وصيانتها والاعتزاز بها. كيف لا وهي الهوية الوطنيّة، لغة الأمّ والأجداد ولغة القرآن الكريم؟

يمكن اعتبار كتاب فاطمة كيوان، من أدب الرحلات الخاصّ بالناشئة، فأبي الحروف يقوم بزيارة على بساط الريح منطلقًا من قرية الرامة إلى عدّة بلدان عربيّة: لبنان، مصر، سوريا العراق الأردنّ، فيرى أبو الحروف أهمّ المعالم في كل بلد وأشهر الكتّاب والشعراء. في لبنان يلتقي أبو الحروف مع جبران خليل جبران وخليل مطران، في سوريا: كوليت خوري، عمر الفرا، نزار قباني، ويمرّ بقلعة تدمر التاريخيّة ذات الآثار الآشوريّة، والينابيع العلاجيّة، لكن المدينة أصابتها ويلات الحرب فصارت خرابَا. وفي عمان يزور مدينة البتراء العريقة، ثم مدينة جرش فيرى مدرّجها الروماني ويلتقي بالشاعر مصطفى وهبي التلّ. من عمان يطير الرحّالة إلى بغداد، فيزور بيت بدر شاكر السيّاب، إلّا أنّ أزيز الرصاص وأعمدة الدخان المتصاعدة تثير في نفسه الحزن والأسى. ثم يلتقي بالشاعر أحمد مطر الذي كان يفور غضبًا على وطنه الذي خُدشت كبرياؤه بلا حياء(ص 11). وفي مصر يلتقي بالشاعر حافظ ابراهيم ويتداولان معا قضية اللغة العربيّة، ويسمعه بعضًا من قصيدته” اللغة العربية تنعى حظها”:”

وسعت كتاب الله لفظًا وغايةً

وما ضقت عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيق اليومَ عن وصف آلةٍ

وتنسيقِ أسماءٍ لمخترعات؟”. ص 13.

ثم يسأل أبو الحروف عن أحمد شوقي أمير الشعراء الذي أنشدت له ام كلثوم عدّة قصائد. من القاهرة يعود أبو الحروف على بساطه السحريّ إلى وطنه فلسطين حيث يزور القدس، رام الله التي يزور فيها متحف وضريح الشاعر الكبير المرحوم محمود درويش، فيغني قصيدة درويش:” أحن إلى خبز أمي

وقهوة أمي

ولمسة أمي.. ص 17.

ثم يزور الخليل، أريحا، الناصرة، التي يلتقي فيها بالشاعر حنا أبو حنا، فيزوران معا ضريح الشاعر الراحل توفيق زياد، ويلقي بعضًا من أبياته المعروفة:” سأعطي نصف عمري لمن يجعل طفلًا باكيًا يضحك

ونصفه الثاني لمن يحمي زهرةً خضراءَ أن تهلك”. ص 19.

وعندما حطّ رحاله في ظلّ زيتونة ضخمة ، واذ بالشعراء: شكيب جهشان وحنا ابراهيم وسعود الأسدي يمرّون من هناك، فيجلسون معه في جوقة أدبيّة زجليّة.

من خلال هذا الاستعراض لأهمّ ما جاء في كتاب فاطمة كيوان، نجد أنّه يزخر بالمعلومات عن البلدان العربيّة وشعرائها وأدبائها، وهذا أمر ضروريّ وهامّ، لكنه قد يثقل قليلًا على الطلّاب، من حيث زخم المعلومات والأسماء والأماكن والمعالم الأثريّة. كما نجد أنَّ الكاتبة خصّت فلسطين بذكر عدد كبير جدًّا من الأماكن والشعراء، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، فالكاتبة تعتزّ بوطنها وبكلّ ما فيه من معالم وأدب وثقافة وحضارة، ولربّما كان أسهل على الناشئة لو جُمعت هذه المعلومات لهم في كتاب خاصّ منفرد.

في الختام يمكن القول إنّ كتاب رحلات أبي الحروف في الأقطار العربيّة، كتاب جميل بغلافه ورسوماته، بمضمونه وبلغته السليمة التي يتخلّلها السجع والاقتباسات الشعريّة، وهو إضافة إلى ذلك كتاب معلوماتيّ هام للناشئة، يعزّز فيهم الانتماء للوطن وحبّ اللغة العربية، يعرّفهم بأكبر الشعراء والأدباء في الدول العربيّة وفي فلسطين، وقد يثير لديهم تعاطفًا تجاه البلدان العربيّة التي أصابتها ويلات الحروب فدمّرت الكثير من حضارتها ومعالمها الهامّة. وقد يكون هذا الأمر محفّزًا للناشئة للبحث والاستزادة في المعلومات عن الإرث الأدبي والتاريخيّ والحضاريّ للبلاد العربيّة، الذي أثّر تأثيرًا بالغًا على حضارات العالم.

وقالت رفيقة عثمان:

هدفت هذه القصّة التعريف على أسماء بعض الأقطار العربيّة، وذِكر بعض الآثار الهامّة في كل قطر؛ بالإضافة لذِكر وتعريف بأسماء بعض الشّعراء والكُتّاب، الّذين ينتمون لتلك الأقطار، مع تنصيص لبعض أشعارهم ومقولاتهم المشهورة؛ كذلك ذكر الأماكن والآثار الهامة التّابعة لتلك الأقطار. ومن الأهداف الهامّة لهذه القصّة، هو غرس وتعزيز قيمة الانتماء والهويّة في نفوس القارئ وحب الوطن، وتعزيز الحفاظ على اللّغة العربيّة، وغرسها في نفوس الأبناء. كما ورد صفحة 14 “اللّغة العربيّة وسعت كتاب اللّه لفظًا وغايةً”.

خلاصة القصّة هي: طاف أبو الحروف على بساط الرّيح بين تسعة أقطار عربيّة، مُنطلِقا من فلسطين التّاريخيّة، من الرّامة الجليليّة، حيث التقى بالشّاعر سميح القاسم، ومن ثمّ انتقل إلى لبنان، حيث التقى بالشّاعر خليل جبران، وخليل مطران؛ فانتقل إلى سوريا والتقى بالكاتبة كوليت خوري؛ ومن ثمّ إلى عمّان – الأردن والبتراء والالتقاء بمصطفى وهبي التّل، والانتقال إلى بغداد، والالتقاء بالشّاعر بدر شاكر السّيّاب، والشّاعر احمد مطر؛ ومن ثمّ انتقل إلى مصر، وقابل الشّاعر حافظ إبراهيم، والسّؤال عن الشّاعر أحمد شوقي، ثمّ عاد إلى فلسطين (القدس – الخليل – أريحا – رام الله وزيارة ضريح درويش)؛ من هنا انتقل إلى النّاصرة، والالتقاء بالشاعر حنّا أبو حنّا، وزيارة ضريح توفيق زيّاد، وأخيرا حطّ في الجليل؛ ليقابل الشّعراء الفلسطينيين أمثال: شكيب جهشان، حنّا إبراهيم، وشاعر الزّجل سعود الأسدي.

القصّة تلائم مرحلة اليافعين أكثر؛ نظرًا لاكتظاظ المعلومات الجغرافيّة والأدبيّة، بالإضافة لاستخدام الكاتبة لغة عربيّة فصيحة ذات مستوى عالٍ من الفهم، وخاصّةً فهم الأبيات الشعريّة المُرفقة. الانتقال بين الأقطار العربيّة، يتطلّب معرفة المواقع الجغرافيّة لكل قطر وقطر، ففي مرحلة اليافعين تكون لديهم معرفة مسبقة للّغة والأبيات الشّعريّة، التي اختارتها الكاتبة؛ لتكون من أبرز ما يميّز هؤلاء الأدباء.

برأيي تفتقر هذه القصّة لذكر أسماء وسيرة شاعرات عربيّات نسائيّة، لم تذكر الكاتبة سوى اسم شاعرة واحدة وهي (كوليت خوري)، ربّما لو اهتمت الكاتبة بذكر الشاعرات أو الأديبات أيضا؛ فهذا يخلق التوازن في المساواة بين الجنسين، وإبراز الشخصيّات النسائيّة للأديبات غير المعروفة في فلسطين وفي الأقطار العربيّة الأخرى.

ذكرت الكاتبة كيوان بأنّ أبا الحروف صلّى في المسجد عندما حطّ في مدينة خليل الرحمن، وكذلك صلّى في كنيسة البشارة في النّاصرة برفقة الكاتب حنّا أبو حنّا، تُرى هل قصدت الكاتبة بأن تُعرّف أبا الحروف بأنّه شخصيّة غير محدّدة، ويتحلّى بالتّسامح الدّيني؟ على الرّغم بأنّ شخصيّة أبي الحروف هي شخصيّة خياليّة، إلّا أن هذا التصرّف يخلق التباسا في فهم الدّيانات عند الأبناء، واحترام الدّيانات أمر لا بُدّ منه، وليس بالضّرورة الصّلاة بمكانين مقدسين لديانتين مختلفتين، من الممكن ذكر بأنّ أبا الحروف زار المكانين المقدّسيين، وتعرّف على بعض الأشخاص هناك فقط.

قصّة رحلة أبي الحروف في الأقطار العربيّة قصّة واقعيّة وتعليميّة، لمرحلة اليافعين كما ذكرتُ آنفا؛ فاستخدمت الكاتبة تقنيّة الخيال، وتوظيف بساط الرّيح على أثر السّندباد، والتّنقل بين الأقطار العربية؛ هذه التقنيّة بالسّرد تتيح للقارئ المتعة، والتّشوّق للقراءة.

المكان في القصّة هو سيّد الموقف، ولكن الزمان غير معلوم، وكما تخلو القصّة من الصّراع والوصول إلى الذروة فيها.

لغة القصّة عربيّة فصيحة وقويّة، تكاد تخلو من الألفاظ والمفردات العاميّة، وهي ذات حس وانتماء وطني؛ وتخلّلتها أشعار متنوّعة أرفقتها لكل شاعر ذُكر اسمه في القصّة، اختارت بعض الأبيات المشهورة له؛ وهذا يُحسب لصالح الكاتبة.

اختارت الكاتبة كيوان عنوان القصّة “رحلات أبي الحروف في الأقطار العربيّة”، نظرًا لاسم البطل الأسطوري، مثل رحلات السّندباد، وتجواله بين الأقطار العربيّة المختلفة، لُقّب بأبي الحروف باعتباره يبحث عن اللغة العربيّة وعن الشعراء المشهورين في رفع شأنها، وتعزيز اللانتماء . رحلات أبي الحروف في الأقطار العربيّة، هذا العنوان يتّصف بالطّول، ويتكوّن من ستّ كلمات.

تصميم القصّة من النّاحية الفنيّة، تبدو الرّسومات واضحة ومُعبّرة للشّخصيّات والأماكن الأثريّة، وحجم الخط يبدو متوسّطا، لكن تبدو الأبعاد بين السّطور في النّصوص الأدبيّة متقاربة؛ بما أنّ القصّة مناسبة لمرحلة اليافعين، حبّذا لو تمّ التّقليل من الرّسومات التجسيديّة، والتي تناسب مرحلة الطّفولة أكثر.

تعتبر قصّة “رحلات أبي الحروف في الأقطار العربيّة”، قصّة تعليميّة من الدّرجة الأولى، وتصلح لاقتنائها في مكتبات المدارس المختلفة بكافّة الأقطار العربيّة؛ كوسيلة لتنشيط الذاكرة حول أسماء الشعراء، والآثار الهامة في بعض الأقطار العربيّة.

وقالت هدى عثمان أبو غوش:

استهلت الكاتبة فاطمة كيوان سرد القصة من خلال عرض شخصية أبى الحروف، وهذا الاسم مألوف لدى الأطفال لمشاهدتهم برنامج كرتوني يحمل نفس الاسم، تقوم هذه الشخصية بالتحليق فوق بساط الرّيح السّحري لزيارة عدّة أماكن، من خلالها يزور بعض الشعراء من عدّة دول عربية مختلفة والتعريف بهم، ويتزود المتلقي أيضا ببعض المعلومات الثقافية. تخلو القصة من الحبكة والصراع، وبرأيي يقع السّرد تحت مسمى آخر من فنون الأدب بعيدا عن القصة، فيما يمكن اعتباره نصا أدبيا في أدب الرحلات، فيه لوحات جميلة مزخرفة بالشعراء والشعر الجميل، هذه اللوحات بين الحاضر وشريط الماضي، لقد استخدمت الكاتبة فاطمة كيوان أُسلوب السّجع في البداية، الذي يجذب أُذن المتلقي، وانتصرت للأماكن والمعالم والأضرحة، جرش، المسجد الابراهيمي،الكنيسة، القبور، قلعة تدمر، وغيرها، كما تزين السّرد بذكر بعض أسماء العواصم العربية،(عمان،القاهرة،بغداد).

‏ ‏برزت رائحة الثبات وحب الوطن والحنين حين تجوال أبوالحروف في فلسطين، أما في بغداد ودمشق فقد فاحت أشواك الوطن.

‏ملاحظات حول القصّة:

أقحمت الكاتبة الشاعر السوري عمر الفرا في السّرد دون التعريف به كسائر الشعراء.

برأيي فكرة القصة جميلة لكن هناك كثافة في عدد الشعراء في القصة، كان من الأجدر تقليص العدد؛ ليتسنى للمتلقي البحث والتعلم عن الشاعر.

كان عدد الشاعرات ضئيلا في القصة، ولم يذكر إلا اسم الكاتبة كوليت خوري، وهذا إجحاف بحق المرأة المبدعة.

جاءت القصة مرفقة بالرسومات الجميلة، ويخيل للقارىء من خلال ذلك أنها للأطفال، ولكن حين الولوج بالقراءة نلاحظ أنها تلائم الصفوف ما بين السابع والثامن، بسبب أسلوب السرد البعيد عن عالم الطفل، إذ أن القصة لا تلبي حاجته.

وقالت سامية ياسين:

العنوان هو بوابة الكتاب يدخل القارىء للعالم المخفي، كانت موفقه بالاختيار، له دلالة لمكنون الكتاب.

لغة القصة واضحة وسهلة شيقة، فيها سجع يرغب القارىء والسامع بها، وظفت الكاتبة أسلوب الفلاش باك في نصها، أحداث القصة السفر بين البلدان في أقطار الدول العربية. ومنن ثم الدخول إلى وقرانا الفلسطينية المحتلةح لإضافة عنصرالتشويق، والتّأمل بوطنه والحفاظ عليه، وإبراز أهمّية العلم والأدباء الذين

الذين تغنوا وكتبوا عن الوطن وإنتمائهم،

مثل حافظ ابراهيم، نزار قباني احمد مطر، سميح القاسم، محمود درويش وغيرهم.

تهدف القصة إلى تعريف الأطفال على بلادنا ومعالمها، وتغنت بجمالها ومنتوجاتها التراثية مثل الحلاوة السورية وغيرها.

حبذا لو أن الكاتبة تبحرت أكثر في الدول العربية، وأعطت في قصة أخرى حق التعريف لمدننا وكتابنا الفلسطينيين. فقد كان تسليط الضذوء أكثر على الأقطار العربية وأدبائها. توظيف المشاعر والطّبيعة أضفى على القصة عاطفة الحسرة

على ما ضاع من تراثنا من جهة ومن جهة أخرى عاطفة حبّ الوطن.

وقالت منال الحشيم:

أبدعت الكاتبة بكلماتها وأسلوبها الوصفي في شرح الأماكن والمعالم الإسلامية والمسيحية، ووصفتها بطرقة مميزة وابداعية، وأيضا تحدثت عن رسولنا الكريم في الجانب الخلقي في صلاح النفس، وهي أهم النقاط الذي يجب أن يتدبرها الطفل ويقف عندها، وتواجدت العاطفة في ذكرها مثالا في رحلة بغداد عن شوقه وحنينه لسهرات الليالي مع الإخوة والأصدقاء، فعاد بذاكرته وتدفقت مشاعره واستولى الحزن عليه، وبعزة وشموخ وكرامة، وبنشيد ( الحرية ) أطفأ ذاك الشعور وزها بالعلا، ولم تترك حتى وعاء القرآن الخالد اللغة العربية كما ذكرت، وذكرت بعضا من الشعراء والأدباء والمدن وبما تشتهر وغيرها، وأحسست به حينما عاد إلى وطنه بالشعور العميق بالأمان والسعادة والسلوان وحبه لوطنه الذي انتابه حقا، أبدعت وأوصلت لنا كلماتك وشاعريتك، قصة غنية وثرية جمة وممتعة، وثقافية متنوعة، وما يعود ذلك إلا بذات الكاتبة نفسها، بوركت وبوركت جهودك، وزادك وزادكم من علمه ونفع بكم الأمة. جمعت باقة من العظماء بداية، بأعظمهم القرآن والرسول ثم الأدباء والشعراء، ثم الأماكن والأعلام وغيرها، وبهكذا ارتقت وتميزت.

وقالت هناء عبيد:

من المهمّ جدّا أن تحتوي قصص الأطفال على معلومات؛ لتغذّي عقولهم وتزيد من إدراكهم، وهذا ما جاء في قصّة رحلات أبي الحروف في الأقطار العربية، وهي قصّة تأتي على إثر سندباد وبساط الرّيح، حيث يأخذنا أبو الحروف معه إلى عدّة أقطار عربيّة نتعرّف من خلالها على أهم الشّعراء والأدباء والآثار والفنون في ذلك البلد، يبدأ أبو الحروف رحلته من جبال الجليل من قرية الرّامة بعد ارتشافه القهوة مع الشّاعر سميح القاسم، ويحطّ على أغصان أرز لبنان حيث عانق فيها جبران كما التقى في رحلته بخليل مطران شاعر القطرين لبنان ومصر، ومن ثمّ توجّه إلى سورية وتحديدا إلى دمشق الفيحاء، فزار بيت الكاتبة كوليت خوري ثم قصد بيت الشّاعر عمر الفرا وضريح الشّاعر نزار قبّاني، وتتوالى رحلاته في بقيّة البلدان العربيّة ولقاءاته مع قامتها الأدبيّة والشعريّة، حيث طار إلى عمّان عاصمة الأردن، وزار البتراء، والأضرحة التارخيّة والهياكل والبوّابات والمدارج وجرش، والتقى بمصطفى وهبي التل الشّاعر الذكيّ، ثمّ طار إلى بغداد حيث شرب من مياه الدجلة والفرات، وزار بيت بدر شاكر السّياب، والتقى بأحمد مطر وبالطبع كان لمصر نصيبها في الزيارة، فالتقى بحافظ إبراهيم شاعر النّيل، ثمّ حمل أدراجه إلى الوطن. حيث القدس العربيّة فالخليل وأريحا ورام الله والنّاصرة ثمّ عاد إلى الجليل.

ومن الجدير بالذّكر أنّ الحديث عن فلسطين وزيارة مدنها وقراها ووصف مساجدها وكنائسها، والتعريف بشعرائها وكتّابها وطبيعتها لهو من أهم الأمور الّتي يجب التركيز عليه في قصص الأطفال؛ لتظلّ صورة فلسطين حاضرة أمام الأعين، مغروزة في القلوب والأذهان على مرّ العصور والأزمنة، وهذا ما حرصت عليه الكاتبة في هذه القصّة حيث الشّرح الوافي والتفاصيل الدقيقة.

وكما هو واضح فقد استطاعت الكاتبة من خلال تلك الرحلات أن تعرّفنا على ميزة كلّ بلد وأهم أعلامها وقاماتها الأدبيّة، وأهم الأحداث الّتي تمرّ بها من خلال لغة عربيّة فصيحة متينة، وقد رافق اللغة أبيات شعريّة لأكبر الشعراء العرب.

اهتمّت الكاتبة بتشكيل المفردات، وهي من أهم الأمور الّتي يجب أخذها بعين الاعتبار لتقوية اللغة لدى الطفل منذ الصّغر.

الرسومات والصور المرافقة مميّزة، ولها دورها الكبير في جذب القارئ، كما أنّها كانت توضيحيّة؛ فالكلمات يكون تأثيرها أكبر وترسيخها أعمق إذا ما رافقتها صور مرئيّة.

وفّقت الكاتبة في شدّ انتباه القارئ بلغتها السّلسة، لكن كان يمكن أن تشمل القصّة بعض الأحداث؛ لتكون أكثر تشويقا، فالأطفال تجذبهم الأحداث وخاصّة إذا تخللها بعض الخيال.

لغة القصّة ربّما تناسب طلّاب المراحل الإعداديّة، فهي تحتوي على مفردات قويّة وأشعار متينة، وقد يجد الأطفال دون هذه المرحلة صعوبة في فهمها، لهذا أرى أنّ اللغة تتأرجح بين لغة القصة ورواية الفتيان، وربّما هذه الفئة هي الّتي قصدتها الكاتبة.

برعت ريشة الفنّانة منار الهرم في رسوماتها الجاذبة، وجاءت مناسبة لأحداث القصّة المرافقة.

هناك ملاحظة فنيّة تتبع الخطّ، يا حبّذا لو كان الخطّ مكتوبّا باللون الأسود ليكون أكثر وضوحًا.

القصّة هادفة ذات لغة رصينة تضيف قيمة وثراء إلى المكتبة العربيّة.

وقالت رائدة أبو الصوي:

عادت بنا القصة بالذاكرة الى عام 1987، والبرنامج التعليميث التربوي”المناهل”

الذي أخرجه المخرج المبدع حسن أبوشعيرة، والمستوحى من شخصية:

The adventures of Letter man

أسلوب الكاتبة تعليمي تلقيني، معلومات أدبية عن أدباء وشعراء قدّمتها في قصّة.

بطريقة مكثّفة سلطت الضوء على الشعراء في كل منطقة زارها أبو الحروف مع الاستعانة ببيت شعر؛ لترسيخ المعلومة. ذكرت الشاعر سميح القاسم، والاديب جبران خليل جبران، شاعر القطرين خليل مطران، والاديب جبران خليل جبران

صاحب بيت الشعر: وذكرت شاعر النيل حافظ ابراهيم

أنا البحر في أحشائه الدر كامن …فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

وذكرت الكاتبة كوليت خوري وشاعر المرأة نزار قباني.

قابلت الشاعر مصطفى وهبي التل، ثم الى العراق ومقابلة الشاعر احمد مطر.

ومن العراق الى مصر ومقابلة أحمد شوقي، ثم العودة إلى البلاد”فلسطين.

وكتب جميل السلحوت:

عندما قرأت هذه القصّة توقّفت أمام العنوان“رحلات أبي الحروف في الأقطار العربيّة”، فمن هو أبو الحروف هذا؟ ومن يكون؟ وعندما بحثت عن أبي الحروف وجدت أنّ:” أبا الحروف شخصيّة كرتونيّة تظهر في فقرة مغامرات أبي الحروف من برنامج الأطفال التلفزيونيّ الأردنيّ (المناهل). مهمة أبي الحروف إرجاع الكلمات إلى أصلها بعد أن تقوم شخصية شريرة اسمه خربوط بالعبث بكلمة معينة. مثل قيام خربوط بتحويل كلمة “بطل” إلى كلمة “بصل”. والبرنامج مستوحى من برنامج للممثّل الأمريكي جين وايلدر المكنّى بأبي الحروف.

فهل شاهدت الكاتبة فاطمة كيوان برنامج الأطفال الأردنيّ “مناهل” وتأثّرت به، أم جاء معها هذا الاسم عفو الخاطر؟ ويبقى الجواب عندها.

وتأتي هذه القصّة لتعليم الأطفال شيئا عن معالم حضاريّة وتاريخيّة في بعض الأقطار العربيّة، وتعريفهم على بعض الرّموز الثّقافيّة الإبداعيّة العربيّة أيضا، وجاءت بلغة فصحى مسجوعة وسليمة، ومعروف عن الأطفال أنّهم يحبّون السّجع، وفي تقديري أنّ القصّة تصلح للفتيات والفتيان، لأنّها فوق مستوى الأطفال، وهذا قد يدخلنا في تعريف من هو الطّفل؟ ففي الثّقافة العربيّة الإسلاميّة المتوارثة تنتهي مرحلة الطّفولة عند سنّ البلوغ! بينما المتعارف عليه في عصرنا هذا أنّ الطّفولة هي مرحلة ما قبل سنّ الثّامنة عشرة، وعند بعض الشّعوب تمتدّ الطفولة حتّى سنّ الحادية والعشرين. وفي تقديري أن هذه القصّة تصلح لمن هم فوق سنّ الثّانية عشرة.

ابتدأت القّصّة من الرّامة الجليليّة بلدة الشاعر الكبير الراحل سميح القاسم، ومن هناك طار أبو الحروف بتشجيع من الشاعر القاسم إلى لبنان، وجاء التّشجيع بمقطع شعريّ للقاسم، وفي بلاد الأرز لبنان اطّلع على نماذج من شعر جبران خليل جبران، كما ( والتقى الرّحّال بخليل مطران”شاعر القطرين”)ص5. كما زار مدينة بعلبك الأثريّة.

وطارمن لبنان إلى سوريّا والتقى بالأديبة السّوريّة كوليت خوري، وزار ضريح الشاعر الشهير نزار قباني، ومرّ بقلعة تدمر التّاريخيّة، وساءه ما حلّ بها من دمار وخراب، وهذه إشارة ذكيّة لتدمير تدمر وغيرها من المعالم الأثريّة على أيدي الإرهابيّين التّكفيريّين في الحرب الأهليّة السّوريّة التي اندلعت منذ العام 2011.

ومن سوريّا انتقل إلى الأردن، وزار البتراء والأضرحة التّاريخيّة، والمدرّج الرّوماني، وجرش، ووقعت الكاتبة في خطأ عندما كتبت” فالتقى مصطفى وهبي التّل صاحب الرّوح الخفيفة”ص9. فكيف التقاه والتّلّ متوفّى منذ العام 1949؟ ومن عمّان طار إلى بغداد، “فارتوى من مياه دجلة والفرات” ص 10، وزار بيت الشّاعر الراحل بدر شاكر السّيّاب، “وسمع أزيز الرصاص ورأى أعمدة الدّخان تتصاعد من المساجد والكنائس”ص10. وهذه إشارة أيضا إلى أعمال التّفجير والإرهاب التي تعصف بالعراق الشّقيق بعد احتلاله عام 2003 وتدميره وهدم دولته وقتل وتشريد شعبه من قبل أمريكا وحلفائها، كما التقى الشّاعر العراقي أحمد مطر، وهذا يطرح سؤالا حول هذا اللقاء فالشّاعر مطر يعيش في لندن. وبعدها انتقل إلى مصر حيث الحضارة والآثار الفرعونيّة “ليلتقي حافظ ابراهيم شاعر النّيل في بيته المتواضع في حيّ الزّيتون في القاهرة، وهناك أنشد حافظ ابراهيم قصيدته التي قالها على لسان اللغة العربيّة وجاء فيها:

وسعتُ كتابَ الله لفظا وغاية ** وما ضقت عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيقُ اليوم عن وصف آلة **وتنسيق أسماءٍ لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدّرّ كامن** فهل سألوا الغوّاص عن صدفاتي

والسّؤال هو: كيف التقى أبو الحروف بحافظ ابراهيم المتوفّى عام 1932؟ وكيف حدّثه عن الشاعر أحمد شوقي أيضا؟

ومن القاهرة عاد أبو الحروف إلى فلسطين حيث زار القدس والخليل وفي رام الله زار قصر الثّقافة وضريح ومتحف الرّاحل محمود درويش، وغنّى قصيدة “خبز أمّي”لدرويش. ومن رام الله انتقل أبو الحروف إلى النّاصرة “ليصلّي في كنيسة البشارة برفقة الشّاعر حنّا أبو حنّا، وزارا معا ضريح الرّاحل توفيق زيّاد واستذكرا بعض قصائده الوطنيّة، ثمّ عاد أبو الحروف إلى الجليل، وهناك التقى بالشّعراء شكيب جهشان وحنّا ابراهيم وسعود الأسدي، ونذكّر هنا بأن الشّاعر شكيب جهشان توفّي عام 2003، وحنّا ابراهيم توفّي عام 2020. ونتمنّى طول العمر للشّاعر الزّجال سعود الأسدي.

الخيال: بدأت الكاتبة قصّتها:”على بساط الرّيح وفي إثر سندباد حلّق أبو الحروف عاليا في ……….”ص3. وهذا استذكار لأساطير قديمة كبساط الرّيح، الذي يحلّق بحمولته في الأجواء، ولا علاقة له بأسطورة “السّندباد البحريّ” المستقاة من حكايات ألف ليلة وليلة” الخرافيّة. وقد استغلّت الكاتبة هذه الأساطير لتتنقل ببطل قصتّها أبي الحروف بين بعض الأقطار العربيّة.

الأهداف المتوخّاة من القصّة:

يتّضح من خلال القصّة الحرص على اللغة العربيّة وضرورة تعلّمها بشكل صحيح.

في القصّة دعوة للجيل النّاشئ كي يبحث ويقرأ ويتعلّم ويعرف ويطالع على وعن جوانب من حضارة أمّته، وعلى بعض رموزها الثّقافيّة.

في القصّة تعريف غير مباشر لجيل النّاشئة بأنّ الثّقافة العربيّة واحدة في مختلف الأقطار العربيّة.

في القصّة لفت انتباه لأهمّيّة الرّحلات والإطلاع على أمور يجهلها كثيرون، ومن هذه الرّحلات التّعرّف على الأقطار العربيّة.

ملاحظة عابرة: وردت في القصّة كلمة “الميراميّة”، وهي نبتة طيّبة الرّائحة معروفة تغلى ويشرب ماؤها كعلاج لبعض الأمراض، ومنها الرّشح والزّكام، كما تضاف إلى الشّاي أيضا وتعطيه نكهة خاصّة، واسمها الصّحيح هو “المريميّة” نسبة إلى مريم العذراء التي غلتها وأسقت ماءها لابنها السّيّد المسيح -عليهما السّلام-، ونُسبت النبتة إليها، وهي تنبت في بلاد الشّام بكثرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة