• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    هل يبقى الأسد إلى الأبد رئيساً؟… أحمد حازم

    هل يبقى الأسد إلى الأبد رئيساً؟…انتخابات سوريا مسرحية لتجميل وجه النظام أحمد حازم
    النظام السوري ولا سيما أجهزنه الأمنية القمعية تستخف علانية بعقول مواطني الدولة السورية التي تدمرت بنيتها التحتية، وتشتت من مواطنيها أكثر من ستة ملايين سوري أصبحوا لاجئين. ال انتخابات التي جرت في السادس والعشرين من الشهر الحالي هي في حقيقة الأمر مسرحية فاشلة تستهدف تجميل وجه القاتل بشار الأسد وزمرته الأمنية الحاكمة. وقد وصلت الوقاحة بوزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى القول ان انتخابات سوريا هي أفضل آلاف المرات من الانتخابات الأمريكية، وهي أكثر ديمقراطية منها.
    المعروف أن سوريا تفتقر إلى معارضة حقيقية بمعنى معارضة لها نهج خاص يختلف عن نهج النظام كما هو الخال في الدول التي تحترم نفسها وتحترم شعوبها. لكن في الحالة السورية فإن الوضع مختلف تاماً إذ لا توجد معارضة تعارض بل معارضة توافق. وإلا كيف نفهم إقدام مرشحان لا يعرفهما الشعب السوري على خوض انتخابات الرئاسة ضد بشار الأسد؟ من الطبيعي أن تكون هذه التركيبة “استخباراتية بامتياز” لتجميل وجه النظام القبيح ولإعطاء صورة للعالم أن نظام الأسد (ديمقراطي!) يفتح المجال للمعارضة.
    لكن من المستحيل أن يكون النظام الأسدي ديمقراطي وعادل، في ظل رفع شعار “الأسد للأبد”. وكلمة للأبد مناقضة كلياً لكلمة ديمقراطية. نقطة ثانية لا بد من الإشارة إليها: من الطبيعي جداً أن يتحدث المرشحون عن المعارضة عن برنامجهم الانتخابي وهذا أمر طبيعي في الانتخابات. لكن ما جرى في الحملة الانتخابية للرئاسة السورية هو العكس تماماً. فقد قام المرشحان الآخران، محمود أحمد المرعي وسلوم عبد الله، بإجراء لقاءات تلفزيونية كرساها لمديح منافسهما بشار الأسد ونظامه
    وكالة أنباء أناضول التركية أشارت في تقرير لها عن الانتخابات السورية الأخيرة بالقول:” أن السوريين تداولوا فيديوهات مسرّبة من مركز اقتراع، يظهر فيها مسؤول الصندوق وهو يملأ الاستمارة عن الناخب، ويضعها بالصندوق عنه، فيما تظهر علامات الرعب واضحة على وجوه المواطنين”
    وبحسب وكالة “الأناضول”، فإن “سلوم عبد الله الذي لم يسمع باسمه معظم السوريين، يتابعه على تطبيق “إنستغرام” 33 شخصا معظمهم من أفراد عائلته، فيما يتابعه على “فيسبوك” 300 شخص فقط، أما محمود أحمد المرعي، فإن الصفحة التي أطلقها على “فيسبوك” لدعم حملته الانتخابية تحظى بمتابعة 100 شخص، فيما يتابعه على صفحته الشخصية في الموقع ذاته نحو 3 آلاف”.
    الملاحظ في انتخابات الرئاسة السورية ان الطاقم الإعلامي حول الأسد لم يقم بأية حملة دعائية لبشار الأسد على اعتبار أن نجاحه مضوناً. لكن الذي أزعج الأجهزة الأمنية أن ابن حافظ حصل على 95 بالمائة (فقط) من أصوات الناخبين بينما العادة جرت في الانتخابات السابقة أن يحصل الأسد الإبن أو الأب على 99 بالمائة. يعني “قللو كذبة…قللو من عظمها”. هذا يعني أن المرشحين (المعارضين بالإسم) فقط حصلا مع بعض على خمسة بالمائة لا غير. ما شاء الله شو محبوب الرئيس بشار شعبياً. نظام لا يستحي ولا يخجل وإذا لم تستح فافعل ما تشاء.
    بشار الأسد، فاز في النهاية بانتخابات الرئاسة كما كان متوقعاً، ونجح في حشر منافسيه في الزاوية. ولم يكن نجاحه في الحقيقة مفاجأة لمؤيديه وخصومه، والكل يعرف أن الانتخابا لم تكن نزيهة خصوصاً أن الأمم المتحدة دعت أن يكون التصويت تحت إشراف دولي من أجل تمهيد الطريق لدستور جديد وتسوية سياسية، لكن النظام السوري رفض ذلك. وسيمنح فوز الأسد حليفتيه روسيا و إيران المزيد من النفوذ في المنطقة كما سيدعم أجندات كل منهما لزيادة المكاسب في المرحلة المقبلة.
    الغريب في الأمر، أن أياً من المرشحين لانتخابات الرئاسة لم يتحدث عن عودة اللاجئين السوريين في دول الجوار، لا سيما وأنهم يعيشون في وضع سيء جداً إنسانياً واجتماعياً، وكأن هؤلاء لا ينتمون إلى الوطن السوري الذي دمره الأسد. بشار لغاية الآن لم يتحرك في هذا الاتجاه ويعطي انطباعاً على أنه في غاية الارتياح لأن غيره في العالم يفكر في اللاجئين القادمين من بلده.
    نيكولاس هيراس الباحث في معهد “نيولاينز” الأمريكي قال أن “الأسد يرسل إشارة لكل من المعارضة السورية وخصومه الأجانب بأن أحلامهم في الإطاحة به قد تهاوت”. ويعتبر هيراس أن “الانتخابات بتفويضها الأسد بنسبة 95.1 في المئة من الأصوات شكلت المسمار الأخير في نعش الجهد الدبلوماسي الدولي لتحقيق الإصلاح” في سوريا. ويعتبر هيراس أن روسيا وإيران، حليفتا دمشق، وجهتا “رسالة كبرى إلى واشنطن وشركائها بأنه لا مستقبل لسوريا دون الأسد”.
    إذاً، بشار الأسد سيبقى سبع سنوات أخرى في الحكم، وإذا ظلت الأوضاع في سوريا تراوح مكانها، فسيبقى “”ألأسد إلى الأبد” رئيساً لسوريا ولا يهمه أحد ما دامت روسيا وإيران تقفان وراءه. وليس من المستبعد أن نسمع في يوم ما عن تحويل سوريا إلى مملكة كما جرى في البحرين، حيث يتولى العرش “الملك بشار. كل شيء جائز في هذه الأيام.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.