عندما يكون الحكام مفقودي الإحساس …لو كانت القدس عروسة عروبتهم لساعدوها-أحمد حازم

تاريخ النشر: 14/05/21 | 12:12

الشاعر العراقي مظفر النواب الذي التقيته عدة مرات )في بيروت وليبيا وبرلين(، اعتقد خاطئاً بأنه سيوقظ إحساس الحكام العرب عندما خاطبهم بقصيدته المشهورة “القدس عروس عروبتكم” لكنه لم يعرف أنهم بلا إحساس أو أن الشعور الذي يمتلكونه ليس عربياً. نعم انهم الحكام العرب (روّاد التطبيع والتتبيع الذين كانوا يسترقون النظر لما يفعله المجرمون في القدس، إلا أن هؤلاء الحكام ينظرون لما يجري فيها اليوم بكل وقاحة ولا يتحركون “وما في حدا هون”. نعم أيها الشاعر الحزين لقد صدقت بقولك “أن حظيرة خنزير أشرف منهم”.
تعالوا نضع النقاط على الحروف ونتكلم بصراحة: “لجنة القدس” الموجودة عربياً وإسلامياً وبصورة رسمية منذ أكثر من أربعين سنة، هل يسمع بها أحد؟ هل يعرف أحد عن إنجازاها للقدس؟ إنها من ناحية عملية مشلولة. بمعنى آخر موجودة مجرد اسم فقط. والشيء المعيب والمخزي في نفس الوقت أن هذه اللجنة التي يرأسها العاهل المغربي محمد السادس لم تعقد اجتماعا واحدا منذ سنوات طويلة وكأن القدس تعيش في ازدهار.
ملك المغرب وبدل أن يهتم بما يجري في القدس كونه رئيس لجنتها، يهتم بمنظمة “إيباك لصهيونية”. فقد أرسل وزير خارجيته ناصر بوريطة إلى واشنطن للمشاركة في فعاليات للمنظمة المذكورة. فماذا قال بوريطة في الإجتماعات. ففي مقابلة مع قناة “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) وذلك عشية أول مشاركة رسمية مغربية في فعالية لـ”إيباك” قال الوزير المغربي: “مخلصون في التزاماتنا، لأننا اتخذنا قرار التطبيع مع إسرائيل عن قناعة، وسوف نذهب إلى أقصى حد ممكن في تطوير التعاون الثنائي”.
تصوروا أن معالي وزير خارجية المملكة المغربية التي ترأس “لجنة القدس” بدأ حديثه “بالإخلاص” لما يلتزم به المغرب تجاه شقيقته إسرائيل. وما هو هذا الإخلاص؟ طبعاً لعملية التطبيع التي قال عنها بوريطة ابن المغرب:” وثيقة ملزمة قانونيًا، وتتضمن اعتراف أمريكا بالسيادة المغربية على الصحراء، والتزام المغرب بتطوير العلاقات مع إسرائيل، والتزام إسرائيل بالتعاون مع المملكة المغربية”.
ولم يكتف الوزير المغربي بما قاله بل ذهب إلى أبعد من ذلك بقوله: إن “جميع أدوات التعاون مع إسرائيل متوفرة، وتوجد الإرادة السياسية، ونأمل أن نتبادل قريبا جدا، الزيارات رفيعة المستوى”. هذا الوزير لم نسمع منه أي كلمة حول القدس في الفترة الأخيرة، لأن توجيهات ملكه اها تجاه آخر غير اتجاه القدس التي ظلموخا عندما أقاموا باسمها لجنة يرأسها العاهل المغربي. ولا يوجد الترامات لها ولا إخلاص.
تصوروا أن ؟لجنة القدس” لها أعضاء يتم انتخابهم كل ثلاث سنوات ومهمتهم عقد اجتماعات طارئة وغير طارئة تتعلق بالقدس، ولكنها لم تعقد اجتماعا واحداً منذ سبع سنوات وكأنهم لم يسمعوا بما يجري للقدس، ولم يسمعوا بحي الشيخ جراح. فهذا “الشيخ الجراح” لا يهمهم بل تتركز أهميتهم على “مشايخ آخرين” لا علاقة لهم بالقدس بل بالتطبيع والتآمر على أهل القدس “وشيخها الجراح”.
القدس لا يشرفها أن تكون عروسة هؤلاء العرب لأنهم حكاماً معصوبي القلوب وأصمّاء الضّمير..حكاما فقدوا البصيرة والوطنية. يقول المحلل السياسي اللبناني خير الله خير الله:” كشف الفلسطينيون الذين هبّوا لنصرة حيّ الشيخ جرّاح والقدس بمقدساتها المسيحية والإسلاميّة كلّ من ادّعى المتاجرة بقضيتهم”.
إذا كان متحف (ياد فاشيم) رمزاً لاضطهاد اليهود، فإن غزة والشيخ جراح هما متحفان على نطاق أوسع وأكبر وفيهما من أسماء الضحايا وصور لممارسات القمع والعنف ما يستحق التسجيل في موسوعة جينيتس للقمع والقتل والتشريد. العالم موجود لكنه لا يرى حقيقة ما هو موجود في القدس وغزة. تهتز ضمائرهم إذا تعرض كلب أو قطة أو بطة إلى معاملة سيئة ، ولا تستيقظ مشاعرهم عندما تمارس بحق الغزي أو المقدسي كل أنواع العنف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة