• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    إستخدامات “غير”

    يخطّئ الكثيرون استخدامَ (الغير)، فلا يصح في رأيهم أن نقول: فعل الغيرُ ذلك.
    (انظر: زهدي جار الله، الكتابة الصحيحة، ص 270؛ مازن المبارك، نحو وعي لغوي، ص 199؛ الحريري، درّة الغواص، ص 55)، وغيرهم.
    يقول الحريري:
    “المحققون من النحويين يمنعون من إدخال الألف واللام عليه، لأن المقصود في إدخال التعريف على الاسم النكرة أن تخصصه بشخص بعينه، فإذا قيل (الغير) اشتملت هذه اللفظة على ما لا يُحصى كثرة، ولم يتعرف بآلة التعريف، كما أنه لا يتعرف بالإضافة، فلم يكن لإدخال الألف واللام عليه فائدة”.
    ..

    لكن كلمة (الغير) بمعنى الآخر أصبحت مستعملة، ولا سبيل لتخطئتها ما دام هناك ما ومن يشفع لها:

    * قرار مجمع اللغة العربية في القاهرة في دورته الخامسة والثلاثين:
    “إن كلمة (غير) الواقعة بين متضادين تكتسب التعريف من المضاف إليه المعرفة، فإذا وقعت بين متضادين وليست مضافة يصح أن تقترن بـ (ال) فتستفيد التعريف”.
    (نقلاً عن محمد العدناني: معجم الأخطاء الشائعة، ص 191).

    * في تقديري أن كلمة (الغير) أصبحت اسم جنس مثل (الآخر)، (الضد)، ولذا جُمعت (أغيار)، بل إن مجمع اللغة أجاز (الغيرية) مقابلاً للأنانية، فالغيرية هي الإيثار وتفضيل الغير.

    *يقول الشِّهاب الخَفَاجي “لا مانع من دخول (ال) على غير قياسًا”.
    (نقلاً عن كتاب العربية الصحيحة لمؤلفه أحمد مختار عمر، ص 145).

    * أجاز معجم الوسيط لفظة (الغير) في القانون بمعنى الطرف الثالث في الخصومة.

    * استخدامات كثيرة جدًا استخدمها العلماء، أذكر منها:
    كتب الفخـر الـرازي فِـي التفسـير الـــكبير:
    “إذا قلت: (غير زيد) صـار في غـاية الإبهام فـإنه يتناول أمـورًا لا حصـر لـها، وأمـَّا إذا قـــــطـعته عـن الإضـافة ربّما تقـول: (الغـير، والْمغايرة) مـِن باب واحد، وكذلك التغير فتجعل الغير كأسْماء الأجناس”-28 /222.
    ..
    استدل به النَّوَوِّي فـي كتابه (تهذيب الأسْماء) واللغات علـــــى جواز دخــول (ال) على (غير) فقال:
    “ثم إِنّ الغير يحمل على الضد، والكل يحمل على الجملة، والبعض يـحمل على الجزء فصلح دخول الألف واللام ـ أيضا ـ من هذا الوجه، والله تعالى أعلم. ج3/246.
    ..

    في الصحاح للجوهري: “الوَسيلَةُ: ما يتقرَّب به إلى الغير”- الصحاح :3/246 .
    ومثال مَجيئه في كتب الفقه ما جـاء فـي (مواهب الجليل):
    “تعيّن ذلك الغير لأجله” ج2/291،
    ومثال مَجيئه فـي كتب التفسير ما جاء في تفسير ابن كثير:
    ” كأكل مال الغير للمضطر” تفسير القرآن العظيم :1/455.

    سأنتقل بكم إلى كتاب القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة:

    “وأما التضمين فهو أن يُضمّن شيئًا من شعر الغير”- مادة 291، ص 580.
    وثمة مواضع أخرى في الكتاب.
    ..
    من هنا لا أرى سبيلاً لتخطئة (الغير)، فقد شاعت وذاعت بين القدماء والمحدَثين.
    ..
    ولكن،
    لا يصح أن نقول عند النفي:
    الغير موضوعي، فالصواب غير الموضوعي، فلام التعريف تدخل على المضاف إليه، فهل يقول أحد: “الساحة مدرسة”؟ الصحيح كما لا يخفى “ساحة المدرسةِ”.
    وعليه لا تقل:
    الغير عملي، بل غير العملي،
    و لا تقل: الغير مسئول، بل غير المسئول وغير المنطقي…إلخ


    ب.فاروق مواسي

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.