• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    السين وسوف

    السين حرف يختص بالمضارع، ويخلّصه للاستقبال، ويتنزل منه منزلة الجزء، فلذا لم تعمل فيه. وذهب البصريون إلى أن مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف.
    نعربها- حرف تنفيس أو حرف استقبال مبني على الفتح، لا محل له في الإعراب.
    ومعنى حرف التنفيس: حرف توسع، لأن السين نقلت المضارع من الزمن الضيق وهوالحال، إلى الزمن الواسع وهوالاستقبال.
    ذكر بعضهم أنها قد تأتى للاستمرار – كقوله تعالى – {ستجدون آخرين…}- النساء، 91 وكذلك الآية – {سيقول السفهاء…}- البقرة، 142، لأن ذلك إنما نزل بعد القول – “ما ولاهم” – فجاءت السين إعلامًا بالاستمرار، ومن نافلة القول إن هذا الاستمرار هو من معنى الاستقبال.
    قد تفيد السين الوعد بحصول الفعل، فدخولها على ما يفيد الوعد أوالوعيد مقتضٍ لتوكيده وتثبيت معناه، ورد في القرآن الكريم {فسيكفيكهم الله}- البقرة، 137، فمعنى السين أن ذلك كائن لا محالة، وإن تأخر إلى حين، وصرح به في قوله {أولئك سيرحمهم الله}- التوبة، 71 – السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهي تؤكد الوعد، وبالتالي فهذا أيضًا هو من الاستقبال.

    سوف: سوف كالسين، وتسمى حرف تسويف أو استقبال، وهي أوسع زمانًا منها عند البصريين، لأن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى، ومرادفة لها عند غيرهم.
    نلاحظ أن العرب اشتقوا منها (التسويف)، دلالة على المسافة الزمنية فيها،
    وهناك بيننا –مع الأسف- من يسوّفون في مواعيدهم.
    ..

    تنفرد (سوف) عن السين بدخول اللام عليها نحو {ولسوف يعطيك…}- الضحى، 5 –
    قال أبوحيان: وإنما امتنع إدخال اللام على السين كراهة توالي الحركات، فهل نقول: “لسيتدحرج” – مثلاً؟
    * في إعرابنا (ولسوف يعطيك…) ننتبه إلى أن اللام واقعة في جواب القسم المحذوف.
    كذلك قد نفصل (سوف) بالفعل الملغَى، كقول زهير بن أبي سُلمى:
    وما أدري وسوف -إخال- أدري … أقوم آل حصن أم نساء؟

    * إذا جاز الأمر في الشعر للضرورة فإني أرى ذلك في النثر ركاكة ما بعدها ركاكة، والأجدر عدم الفصل بين (سوف) والفعل، فتخيلوا غير ذلك!
    كما لا يجوز أن نفصل السين عن الفعل المضارع المرفوع، فالمضارع يبقى بعدها مرفوعًا فقط.
    كلاهما (السين وسوف) حرفا استقبال، ولكني لاحظت أنني أستطيع القول: سأسافر بعد سنة كقولي سوف أسافر إن شاء الله بعد ساعة، فالمدة الزمنية غير محددة تمامًا لتعيين زمن الأداة، وقد تنوب هذي عن تلك.
    لكني لا أستطيع أن أقول لمن دعاني أن أشرب القهوة وأنا في بيته أن أقول له: سوف أشرب القهوة، والقهوة ماثلة أمامي. أقول “سأشربها”، وسأقول له: “دائمة!”
    كما لاحظت أن السين فيها تأكيد أكثر، بينما (سوف) فيها عدم الجزم، وهي “مفتوحة” أكثر.
    فائدة:
    إذا أردت نفي الاستقبال أتيت بـ (لا) في مقابلة السين، فنقول: أنا لا أتأخر ( كانت في الإثبات= أنا سأتأخر).
    إذا أردت نفي الاستقبال أتيت بـ (لن) في مقابلة سوف، فنقول: لن أتوانى (كانت في الإثبات: سوف أتوانى)،
    ولا يجوز أن يؤتى بـ (سوف + لن)، فذلك ما لا يرد في كتب اللغة وأصولها، فلنكتف بالقول:
    لن أكذب، و”لن أقصّر عن ندى”. والمعنى مفهوم، فـ (لن) تفيد نفي المستقبل.

    مراجع للتوسع:
    ابن هشام: مغني اللبيب، ص 184- 185.
    إميل يعقوب: معجم الإعراب والإملاء ، ص 238، 246.
    السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص 421.
    علي رضا: المرجع في اللغة العربية، ج3 ، ص 200- 201.
    مصطفى الغلاييني: جامع الدروس العربية، ج3 ، ص 186.

    ب.فاروق مواسي
    faroqq

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.